«كريم مدحت».. مات وهو «متكلبش» وعزاء على «تويتر» يواسي شباب مصر

سادت حالة من الحزن والحسرة، بين نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، في مصر، بعد وفاة الشاب «كريم مدحت» 20 عاما، داخل سجن برج العرب، بمحافظة الإسكندرية، شمال البلاد.

ودشن رواد ومشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، هاشتاج بعنوان «كريم مدحت»، منددين بوفاة الشاب العشريني داخل سجن برج العرب.

وندد المحامي الحقوقي «جمال عيد»، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بوفاة الشاب «كريم مدحت»، بعد دخوله في غيبوبة امتدت أكثر من عشرة أيام، إثر إصابته بسرطان المخ أثناء احتجازه بسجن برج العرب.

وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع التدوين المصغر «تويتر»: «تحيا مصر، لكن يموت شبابها في السجون، كريم مدحت مات وهو متكلبش، إذًا من هي مصر؟».

وكتب عضو مجلس النواب المصري، «هيثم الحريري»، على موقع التدوين المصغر «تويتر»: «كريم مدحت فى ذمة الله.. الإرهاب له وجوه عديدة».

واستنكر الكاتب المصري «محمد سيف الدولة»، الباحث في الشأن القومي العربي، وفاة «كريم»، وقال في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يا ترى هيفكوا الكلبشات ولا هيدفنوه بيها لحسن يهرب من قبره، مات كريم مدحت ٢٠ سنة، وهو متكلبش فى سرير العناية المركزة رغم إنه كان في غيبوبة تامة».

وكتبت الناشطة السياسية، «إسراء عبدالفتاح»، عبر حسابها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «الطفل #كريم_مدحت مات بالسرطان في السجن وهو متكلبش في السرير #مصر_السيسي».

وعلقت الإعلامية اللبنانية «ليليان داود»، على خبر الوفاة بالقول، في تغريدة عبر حسابها على موقع التدوين المصغر «تويتر»: «كريم مدحت مات نتيجة الاهمال الطبي داخل السجون المصرية، كريم عمره ١٩ سنة، كم أصبحت عاريًا أيها الملك وعريك مثير للاشمئزاز».

وقال الدكتور «سيف عبد الفتاح»، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والمقيم بالخارج،: «حسبنا الله ونعم الوكيل، كريم مدحت في ذمة الله».

وكتب الشاعر المصري ونجل العالم الدكتور «يوسف القرضاوي»، «عبد الرحمن يوسف»: «لا حول ولا قوة إلا بالله، كريم مدحت مات بعد إصابته بورم في المخ في سجون العسكر».

وتساءل المحامي «عزت غنيم»، في تدوينته: «كريم مدحت مات في السجن، لم يفعل له أي أحد أي شيء، مات وقيود السجن في يده، مات بورم في المخ، والسؤال.. لماذا يصاب المسجونون السياسيون بالسرطان والأورام والفشل الكلوي بعدما يدخلون السجون؟».

ورثى الناشط السياسي «عمر حاذق»، الراحل، قائلا: «كريم مدحت فرد جناحه وطار، ربنا يرحمك يا كريم، كان حقك تفرح بشبابك وتملا الدنيا حب وصحة وأمل، مش عايز اقولك هاتفضل عايش في قلوبنا، لأننا قلنا ده لمهند الله يرحمه، ومانفعوش بحاجة، مش لاقي أي عزا غير إننا نفضل نحافظ على إنسانيتنا، ونحاول نطبطب على قلب كل مظلوم، قطعت بقلوبنا يا ابني، يارب عوضه لأنه اتولد في البلد دي فضيعت شبابه».

واتهم المركز العربي الإفريقي للحريات وحقوق الإنسان، السلطات المصرية، بالإهمال والمسؤولية عن مقتل «كريم»، قائلا: «مقتل الشاب كريم مدحت نتيجة الإهمال الطبي بسجن برج العرب، لقي الطالب كريم مدحت، 19 عاماً، الطالب بالفرقة الأولى بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، مصرعه بعد دخوله في غيبوبة منذ ما يزيد عن أسبوع نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بحقه، من قبل إدارة سجن برج العرب، رغم تدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ، ونتيجة لتردي وسوء أوضاع الاحتجاز».

وتوفي «كريم مدحت بسيوني»، داخل المستشفى الأميري الجامعي بالرمل في الإسكندرية، اليوم الخميس، بعد تدهور حالته الصحية في الفترة الأخيرة، فيما تقدمت عائلته ببلاغ ضد إدارة سجن برج العرب تتهمها فيه بالتقاعس عن علاجه، بالإضافة إلى اتهام طبيب بمستشفى السجن بالتقصير والإهمال.

كان «بسيوني» يقضي عقوبة السجن لمدة سنتين في سجن برج العرب بالإسكندرية، ونُقل إلى مستشفى السجن بعد فقدانه لنصف وزنه وانتشار علامات زرقاء بكامل جسده، لكن المستشفى لم تعترف بمرضه وأعادته إلى محبسه، حتى تدهورت حالته وفقد وعيه، فنُقل إلى مستشفى برج العرب العام، حيث أصيب هناك بغيبوبة لعدم جاهزية المستشفى لحالته، حسبما أكد محاميه لـ«مدى مصر».

كان تقرير صادر عن مستشفى برج العرب، قد أكد أن «بسيوني عانى من ورم بالمخ، وهو الأمر الذي تسبب في الضغط على النخاع الشوكي والأوعية الدموية، مما أدى لتكون تجمعات دموية بكامل المخ».

كانت محكمة عسكرية قد قضت، في نوفمبر الماضي، على بسيوني بالحبس سنتين، ومدة مماثلة للمراقبة في القضية 127 جنايات عسكرية، المتهم فيها 42 آخرين، حصل بعضهم على البراءة، فيما عوقب آخرون بالحبس لمدد تتراوح بين سنتين والمؤبد.

وقد شملت الاتهامات الموجهة إليهم التجمهر، والتظاهر، وإتلاف سيارة شرطة، والشروع في قتل ضابط جيش في منطقة العجمي بالإسكندرية. وقال حافظ، في وقت سابق، إن محاميّ المتهمين تقدموا بطعن على الحكم أمام محكمة النقض العسكرية، لكنها لم تحدد جلسة لنظره حتى الآن.

وواجهت السلطات المصرية انتقادات متكررة بسبب تدهور أوضاع السجون، حيث يعاني السجناء، وخاصة المتهمين في قضايا ذات طبيعة سياسية، من الإهمال الطبي وازدحام الزنازين وقلة النظافة وعدم تقديم طعام جيد، وهو ما أدى لسلسلة من الوفيات في أوقات سابقة بحسب تقارير حقوقية مختلفة. وقد أثار الارتفاع الملحوظ في حالات الوفيات والشكاوى المختلفة جدلاً عما إذا كان الإهمال الطبي سياسية متعمّدة أم نتيجة لضعف في البنية التحتية لمنظومة الصحّة في السجون.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات