«كولن» يهاجم «أردوغان» عبر فضائية إماراتية يديرها «دحلان» وتبث من القاهرة

أجرت إحدى القنوات التي تمولها دولة الإمارات وتبث من العاصمة المصرية القاهرة مقابلة مع زعيم الكيان الموازي «فتح الله كولن» الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشل التي وقعت منتصف يوليو/تموز الماضي.

وحاول «كولن» خلال المقابلة التي قامت بها قناة «الغد» التي يديرها القيادي المفصول من حركة «فتح» مستشار ولي عهد أبوظبي «محمد دحلان»، تبرئة نفسه والادعاء بأن ليس له علاقة بمحاولة الانقلاب التي أدت إلى مقتل وإصابة المئات من المدنيين الأتراك.

وهاجم «كولن» خلال الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» والحكومة التركية، نافيا أن يكون على علاقة بالانقلاب الذي وصفه بـ«المفبرك»، حيث بدت أسئلة مقدم البرنامج أقرب إلى الدعاية التي حاول من خلالها الإساءة إلى تركيا بأكبر قدر ممكن.

وتعتبر قناة «الغد» من أشد القنوات عداءا لتركيا وعملت طوال الأشهر الماضية على نشر أخبار وإشاعات تحرض ضد الحكومة والرئاسة التركية، وتركز على استضافة بعض المحللين المعادين والمعارضين لـ«أردوغان».

وأقام عدد كبير من الفضائيات الإماراتية والمصرية المؤيدة للرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» بجانب قنوات النظام السوري ما يشبه الاحتفالات لما أسموه «إطاحة الجيش بأردوغان».

وعلى الرغم من فشل الانقلاب في الساعات الأولى لانطلاقة إلا أن الصحف التابعة لهذه الجهات صدرت في صباح اليوم التالي بمناشيتات «سقوط أردوغان»، الأمر الذي أثار غضب وسخرية الناشطين العرب واصفين ذلك بـ«استغباء الشعوب» في زمن الإنترنت.

جاء هذا اللقاء في وقت قالت تقارير صحفية دولية إن الإمارات العربية المتحدة ومن خلال «دحلان» دعمت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

ونشر الموقع البريطاني الشهير «ميدل إيست آي» تقريرا لفت إلى أن أبوظبي مولت الانقلابيين في تركيا عبر رجل أعمال يحمل الجنسية الأمريكية على صلة بـ«دحلان».

وقبل أيام أكد «أردوغان» أن محاولة الانقلاب نفذتها عناصر تركية بالداخل لكن التخطيط لها وتدبيرها تم بالخارج، فيما اتهم العديد من المسؤولين الأتراك جهات خارجية بدعم محاولة الانقلاب.

وكانت وسائل الإعلام العربية التي تبث من إمارة دبي مثل «سكاي نيوز عربية» و«العربية» قد نشرت ليلة 15 يوليو/تموز أن انقلابا ضد الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم قد نجح.

وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية بسراييفو، (بحثي غير حكومي)، هناك بعض الشبهات القوية حول تورط «دحلان» المقيم في الإمارات حاليا والذي يحمل جواز سفر الجبل الأسود وصربيا، في محاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا.

وقال المركز البحثي إن «دحلان» تربطه علاقات صداقة بالسلطات الحاكمة في الجبل الأسود وصربيا.

ونقل عن القيادي بحزب «العدالة والتنمية» التركي «أحمد فارول»، قوله إن هناك صلات وثيقة بين «دحلان» وأتباع «كولن» المتهم بمحاولة الانقلاب في تركيا.

وأضاف القيادي بالحزب أن «السلطات التركية تواصل تحقيقاتها في تورط دحلان بالمحاولة الانقلابية، ونحن لن نتردد في معاقبة ومحاسبة أولئك الذين تورطوا في إيذاء بلدنا».

ويعتقد حسب «ميدل إيست آي» أن «دحلان» قد استعمل كقناة للاتصال والتمويل للإمارات في عدد من العمليات في الشرق الأوسط.

وكان الموقع البريطاني قد نشر في مايو/أيار الماضي أن الإمارات والأردن ومصر قد صنفت «دحلان» باعتباره الوريث المفضل لزعيم حركة «فتح» الحالي رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس».

كما كشفت مصادر مطلعة بتركيا، لـ«الخليج الجديد»، أن المؤشرات حاسمة على (دور ما) لعبته كل من الإمارات ومصر والأردن في مخطط الانقلاب، لكن من المبكر تحديد مدى عمق هذا التورط، إلا أن مؤشرات أولية لم تحددها المصادر، أظهرت تورط الدول الثلاث في محاولة الانقلاب الفاشل.

وفي وقت سابق، قال وزير العدل التركي «بكير بوزداغ» إن هناك دولا من بينها مصر، قد توفر ملاذا لزعيم «الكيان الموازي»، «فتح الله كولن» الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة.

إلا أن رئيس الوزراء المصري «شريف إسماعيل»، نفى وجود معلومات مؤكدة لدية بشأن تقديم «كولن» طلب لجوء إلى القاهرة، لكنه قال إن القاهرة ستدرس هذا الطلب حال تقدم به الأخير.

كما طالب نائب بالبرلمان المصري، حكومة «إسماعيل»، بمنح اللجوء السياسي لـ«كولن»؛ ردا على استضافة تركيا لمعارضين مصريين.

وفي 26 يوليو/تموز الماضي، اعتمد اجتماع تحضيري لوزراء خارجية دول «منظمة التعاون الإسلامي» قرارا بشكل جماعي من الدول الإسلامية، باستثناء مصر لتصنيف جماعة «فتح الله كولن» كمنظمة «إرهابية».

وسبق لمصر (العضو غير الدائم) أن عرقلت إصدار بيان بالإجماع لـ«مجلس الأمن» يندد بمحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، في خطوة تظهر ما يضمره الجانب المصري من مساندة لمحاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد.

ورغم إلحاح الولايات المتحدة، تمسك المندوب المصري بموقفه هذا، ما دفع المندوب الأمريكي إلى التخلي عن مشروع البيان، لأن البيانات تصدر بإجماع الأعضاء الـ15.

في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا اعتبرت فيه أن معارضة مصر صدور قرار من «مجلس الأمن» له دلالات كثيرة، لأن حكومة القاهرة ذاتها وصلت إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، لذلك من الطبيعي أن تمنع اتخاذ خطوات ضد انقلاب حصل ضد الحكومة التركية المنتخبة ديمقراطيا.

وتشهد العلاقات المصرية التركية توترا حادا بسبب ما تعتبره القاهرة دعما يقدمه «أردوغان» إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، فمنذ انقلاب الجيش على الرئيس المصري «محمد مرسي» عام 2013، والرئيس التركي يندد بالانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب ديمقراطيا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات