لماذا تسعى الإمارات لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي؟

يلعب القرن الأفريقي حاليًا دورًا محوريًا في المصالح الأمنية للإمارات العربية المتحدة في وقتٍ يتسم بعدم اليقين الدولي والصراعات الإقليمية، وهو الأمر الذي يستدعي تحولاتٍ داخلية. ويذكر أنّ الإمارات تعمل على توسيع موطئ قدمها في المنطقة، حيث تعاقدت مع إريتريا لاستضافة أول قاعدة عسكرية لها في الخارج وأخرى في أرض الصومال (صوماليلاند). وقد صُممت استراتيجية أبوظبي لـ «محور القرن» لمعالجة ثلاثة مخاوف أمنية متزايدة الآن، وهي عدم استقرار اليمن، وتهديدات حرية الملاحة، والقرصنة.

وفي عام 2016، افتتح الإماراتيون قاعدةً عسكرية في مدينة عصب في إريتريا والتي تضم قاعدة جوية، وميناء للمياه العميقة، ومرفق للتدريب العسكري. وفي أعقاب الاجتماعات التي عقدت بين الرئيس الإريتري «أسياس أفورقي» والعاهل السعودي الملك «سلمان» في أبريل/نيسان، وديسمبر/كانون الأول عام 2015، سمحت إريتريا باستخدام قواعدها العسكرية لصالح دول الخليج. وكان عقد الإيجار لمدة 30 عامًا الذي وقع بين الإمارات وإريتريا جزءًا من الاتفاق الإطاري سالف الذكر. وفي المقابل، تعهد زعماء الخليج بتقديم حزمة مساعدات خارجية تشمل المزيد من إمدادات الوقود إلى أسمرة، وتحديث مطارها الدولي، وضخ مشاريع جديدة في البنية التحتية.

وتسعى الإمارات الآن إلى إنشاء موقعٍ بحريٍ آخر في المنطقة الواقعة في أرض الصومال (صوماليلاند) غير المعترف بها دوليًا، في مدينة بربرة الساحلية. وقد وافق برلمان أرض الصومال (صوماليلاند) على المشروع، لكنّه لم يحصل بعد على ضوءٍ أخضر من مقديشو للمضي قدمًا، مع وجود اعتراضات من إثيوبيا وجيبوتي أيضًا.

وتعد حرب اليمن هي القوة الدافعة الرئيسية للمصالح العسكرية للإمارات في المنطقة. ويذكر أنّ الإمارات تشكل جزءًا مهمًا من التحالف الذي تقوده السعودية ضد قوات الحوثي وصالح في البلاد، ولكن على عكس السعودية، تركز أبوظبي الكثير من جهودها في جنوب اليمن. ويمكن تصنيف أولويات الإمارات العسكرية في اليمن إلى ثلاثة أقسام، عمليات مكافحة الإرهاب ضد القاعدة في جنوب وشرق اليمن، وتحقيق الاستقرار في المناطق التي أعيد السيطرة عليها، وتدريب القوات المحلية المتماشية مع التحالف.

ومن ثم، فإنّ مرفق عصب العسكري أساسيٌ لدعم التزامات الإمارات في اليمن. وتوفر القاعدة الإريترية دعمًا لوجستيًا لا يقدر بثمن للعمليات، مثل عملية الرمح الذهبي التي بدأت في يناير/كانون الثاني في اليمن الغربي لاستعادة المخا والحديدة، فضلًا عن فرض حصارٍ بحريٍ لمنع وصول الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين. علاوةً على ذلك، تقوم الإمارات بتدريب العديد من الجنود اليمنيين المؤيدين للحكومة في عصب، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية المكلفة بتأمين المكلا (بعد انسحاب القاعدة منها في أبريل/نيسان عام 2016)، وقوات الحرس الأمني ​​التي تنشط معظمها في عدن ولكنّها تعمل أيضًا في منطقة أبين.

والقلق الرئيسي الآخر هو أمن مجرى باب المندب الحيوي اقتصاديًا، الذي يمر من خلاله نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام، معظمها من النفط الخليجي إلى أوروبا، يوميًا. وقد جلبت الحرب في اليمن بعض عدم الاستقرار إلى المنطقة، حيث هاجم الحوثيون حتى الآن أربع سفنٍ في المنطقة. وكان آخرها فرقاطة سعودية في يناير/كانون الثاني، استهدفت من قبل ميناء الحديدة بطائرة بدون طيار خاضعة للتحكم عن بعد، من الأرجح أنّها تكنولوجيا نقلتها إيران للحوثيين. وقُتل في الهجوم جنديان سعوديان. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول عام 2016، أصيب زورق إماراتي، وهو إتش إس في-2 سويفت، بأضرارٍ بالغة بعد هجومٍ صاروخيٍ أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه. وإبرازًا للمخاطر الأمنية في المنطقة، أكد الجنرال الأمريكي «جوزيف فوتيل»، في مارس/آذار الماضي، أمام لجنة الخدمات المسلحة أنّ باب المندب أصبح «مضيقًا محاصرًا بشكلٍ خطير».

وتعد القرصنة بالقرب من هذا الممر المائي الحيوي مسألةً أمنيةً أخرى تسعى الإمارات ودول الخليج الأخرى إلى السيطرة عليها. وفي شهر مارس/آذار، اختُطف ناقلة نفط مملوكة للإمارات من قبل القراصنة للحصول على فدية قبالة سواحل الصومال، وتحولت نحو ميناء العلا في منطقة بونتلاند الصومالية (أرض النبط) شبه المستقلة. وفى هذا الشهر، اختُطفت سفينةٌ تجارية هندية من قبل القراصنة بمحاذاة الساحل الصومالي بينما قامت فرقاطة صينية بمنع القراصنة الصوماليين من اختطاف ناقلة بترول مملوكة للدولة في خليج عدن. وهذه هي أول حوادث القرصنة في المنطقة منذ عام 2012، وهي تضيف إلى عدم الاستقرار الإقليمي. وتأخذ الإمارات تهديد القرصنة على محمل الجد، حيث تمول أبوظبي فريق الاتصال المعني بالقرصنة قبالة سواحل الصومال، والأنشطة التدريبية الشاطئية للقوات البحرية في بونتلاند (أرض النبط)، فضلًا عن تعزيز التعاون الأمني ​​والتدريبي مع الجيش الصومالي.

وتجمع استراتيجية محور القرن الخاصة بالإمارات بين المصالح الوطنية الخاصة، مع جهود توسيع النفوذ الإقليمي والهيبة العسكرية. وتعمل القوى الرئيسية في الشرق الأوسط، المملكة العربية السعودية وإيران ومصر وتركيا، جميعًا على زيادة أنشطتها في منطقة القرن الأفريقي، ولكن لا ينبغي اعتبار انضمام الإمارات إلى المنطقة تنافسًا مع القوى الإقليمية الأخرى. وبالنظر إلى أنّ العديد من القوى الدولية والإقليمية تتشارك نفس أهداف الإمارات، مثل عملياتها لمكافحة الإرهاب ومكافحة القرصنة، فإنّ إضافتها إلى الممر المائي المزدحم تكمل وتعضد أنشطة الجهات الفاعلة الأخرى، باستثناء إيران.

المصدر | معهد دراسات الحرب