مآساة طبيب سوري لم يستطع إنقاذ ابنته آخر حالة تصله للمستشفى

الطبيب والشاعر «محمد الحمادة» الذي عمل في عدد من المشافي الميدانية في ريف حلب، وكان له دور بارز في معالجة مصابي القصف الذي تعرضت له بلدات الريف الحلبي على مدى ست سنوات، تلقى اتصالاً للالتحاق بأحد المشافي في ريف منبج، بعد قصف جوي نفذته طائرات النظام السوري، ليتفاجأ بأن الطفلة المصابة ابنته «فاطمة».

تقيم أسرة الطبيب «الحمادة» في بلدة أم كهف جنوب منبج، والتي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية»، وقد غادر الطبيب البلدة منذ شهور طويلة، ويبدو أن الأسرة قررت الخروج من البلدة والتوجه إلى المناطق الواقعة خارج سيطرة التنظيم عبر طرق التهريب التي يتبعها الأهالي الراغبون بالمغادرة، وحسب ما نقل أبناء المنطقة، فقد قامت طائرات النظام بتنفيذ قصف جوي بالقرب من بلدة «مقطع حجر» فيما تصادف مرور الأسرة بالقرب من موقع القصف، ما أدى لإصابة الطفلة، ومن ثم استشهادها، بعد فشل محاولات الإنقاذ.

على الرغم من أنه نجح في إنقاذ آلاف الجرحى والمصابين خلال سنوات المأساة السورية، وقام بإجراء المئات من العمليات الجراحية الناجحة في عدد من مشافي ريف حلب، إلا أنه هذه المرة فشل في إنقاذ المصابة الأخيرة، والتي كانت طفلة لم تتجاوز السنة العاشرة من العمر، فقد شاء القدر أن يفقد الطبيب مريضته هذه المرة.

استشهاد الطفلة «فاطمة»، أثار موجة من التعاطف مع الطبيب «محمد الحمادة» في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ غدت صورة الطفلة الشهيدة من أكثر الصور تداولاً في موقع «فيسبوك»، كما كتبت نصوص أدبية وشعرية في رثاء الطفلة وتعزية والدها، فأن يفقد والد طفلته في ظروف الحرب التي تعيشها البلاد أمر غدا متكرراً وشائعاً، لكن فقدان طبيب لابنته التي لم يرها منذ تسعة شهور، ليصدم باللقاء بها مصابة ومن ثم شهيدة بعد الفشل في إنقاذها فهو مشهد تراجيدي لا يحتمل هوله، كما وصف.

وقد وصف «صلاح ابراهيم الحسن» من مدينة منبج ما حدث: «يتصل بك المستشفى لإنقاذ طفلة مصابة، فتهرع كعادتك ملـبياً نداء الواجب والضمير، فتكتشف أن المصابة ابنتك، بقـصف البرابرة، ابنتك التي لم ترها منذ تسعة أشـهر، «محـمد الحـمادة» كان الله في عونك، تقبلها الله، إني جبان أمام هـول الموقـف».

وكتبت زميلته الطبيبة المخبرية «سامية العبد الله» عن الطبيب «الحمادة»: «إنسان بمعنى الكلمة أخ بمعنى الكلمة ولصعوبة الموقف كانت مهنته باختيار منه وتيسير الله لأمره، طبيب وليس كأي طبيب وكما يقول هو صاحب مهنة حرة، الحياة حاولت أن تكسره لكنه لم ينكسر، وفي كل مرة كان أقوى من ذي قبل، لكن الوجع يزيد، إذ فقد أحباء كثر وعاش الفقد ولازال يعيشيه وهذه المرة في طفلته فلذة كبده بسمة حياته وأحلامه التي كان سيحققها بها كانت هي، هو فجع برؤيتها وهي بين يديه يسعفها، لم أكن معه لم أرها ولم أره ولكن التفكير بالأمر يرهق القلب ويدمي العين ولكنه كما عرفناه صبور صبور صبور، سبقتك إلى الجنة فلا تحزن فهي من شدة حبها لك ذهبت روحها للسماء تنتظرك لتمسك بيديك وتدخلك الجنـان».

لم يغادر الطبيب «محمد الحمادة» ريف حلب إلى أي مكان آخر، رغم أنه كان في إمكانه النجاة بعائلته كما فعل آلاف الأطباء الذين توجهوا إلى الدول المجاورة، ورغم أنه تعرض للكثير من المصاعب والمواقف التي أعاقت عمله الطبي، إلا أنه استمر في معالجة المصابين، وتعرض الطبيب لاعتداءات عدة من قبل فصائل مسلحة، إذ كان الاعتداء الأخير من قبل مجموعة من عسكر الشعيطات الذين قدموا من دير الزور إلى مناطق ريف حلب بعد أن سيطر تنظيم «الدولة الإسلامية» على مناطقهم، ونظمت الكوادر الطبية في ريف حلب الشمالي حينها وقفة للتنديد بالاعتداء عليه واختطافه من قبل المجموعة المسلحة.

المصدر | القدس العربي