محادثة الانقلابيين في تركيا على واتس آب: «اسحقوهم .. احرقوهم .. لا مجال للتراجع»

آمال «الانقلابيين الأتراك» وخططهم ثم إخفاقهم… كل ذلك تضمنته محادثة جماعية على تطبيق «واتس آب» في مجموعة دردشة أسماها «العسكريون المتمردون» «يورتا صُلح»، أي «السِلم في البيت» باللغة التركية، نشر مضمونها موقع إنترنت متخصص في التحقيقات، الأحد الماضي 24 يوليو/ تموز.

وجمعت محادثة مغلقة على تطبيق «واتس آب» العشرات من العسكريين الأتراك في ضاحية إسطنبول خلال مشاركتهم في محاولة الانقلاب الفاشل في الليلة الفاصلة بين 15و16 يوليو/تموز الجاري. وتضمنت المحادثة التي كشفت بأكملها رسائل بشأن مختلف مراحل العملية العسكرية المجهضة.

موقع الإنترنت المتخصص في التحقيقات «بيلينكات» نشر يوم الأحد 24 يوليو/تموز هذه الرسائل المتبادلة بين هؤلاء العسكريين.

الجزء الأول من المحادثات التي دارت بين الساعة 21.15 و 22.45 في 15 يوليو/تموز ، مقتطف من شريط فيديو يظهر مضمون هاتف ذكي لأحد المشاركين في الانقلاب. وكان هذا الفيديو قد نشر على «تويتر» يوم 16 يوليو/تموز.

أما الجزء الثاني من المحادثات فقد كشف عبر 21 صورة التقطت من «شاشات هواتف» حصل عليها صحفي بقناة «الجزيرة» القطرية باللغة التركية.

وفي البداية كانت عملية الانقلاب في تركيا في طريقها إلى النجاح، فتبادل «العسكريون» معلومات عن توزيع «الوحدات العسكرية» في المناطق الاستراتيجية الحساسة على غرار المطارات والجسور والمنطقة العامة للشرطة ومقر «التلفزيون الرسمي»، وحتى مقر «الحزب الحاكم». الرسائل المتبادلة بينت أن الانقلابيين كانوا يدركون أنهم أقلية في صلب «الجيش التركي».

تعزيزات تقسيم

طالب «قادة الانقلاب» أيضًا في هذه المحادثة على «واتس آب» بعدم الرد على المكالمات الهاتفية الآتية من «عناصر الجيش الموالين للحكومة».

وحوالى الساعة 12.26 بعد منتصف الليل، فوجئوا بظهور الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» على قناة «سي أن أن تورك» عبر تطبيق «فايستايم«، دعاياً «الشعب التركي» للخروج ضد الانقلاب العسكري.

وإثر خطاب «أردوغان»، أحاطت الجماهير بـ«الوحدات العسكرية الانقلابية» وبدأت «الشرطة التركية» تستعيد السيطرة على الأوضاع وتسحب البساط من تحت أقدام الانقلابيين، ما دفع «قادة الانقلاب» في مجموعة الدردشة على تطبيق «واتساب» إلى تكرير مطالب الدعم العسكري حيث كتب الكولونيل «كايا» «نحتاج إلى تعزيزات في تقسيم، هل يمكن إرسال سيارات مصفحة؟».

في حين كتب الملازم العقيد «كوسكون» «هناك حاجة ملحة للدعم في ساكاريا، المواطنون يحاولون إيقاف الدبابات».

كما دعا «قادة الانقلاب» «وحداتهم إلى عدم الانسحاب، واستخدم البعض منهم القوة لردع المقاومة».

وكتب الرائد «آيغار» «لقد قتلنا أربعة أشخاص كانوا يقاومون في سينغلكوي، كل شيء على ما يرام الآن».

اسحقوهم ..احرقوهم

لكن مع غياب الدعم، وأمام توسع رقعة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للانقلاب، قام الكثير من المتمردين بالتراجع وبدأوا يدركون أن انقلابهم في طريقه إلى الفشل. وحوالى الساعة 2.26 صباحا، أظهرت بعض الرسائل المتبادلة تغير الأوضاع في غير مصلحة الانقلابين.

وكتب الكولونيل «كوسكون» «الجموع داهمت رجالنا في الولاية، وسلموا البعض منهم إلى الشرطة». فرد عليه الرائد «ميحمات كاراباكير» بتصميم «اسحقوهم، احرقوهم..لا تفاوض معهم»، فأجابه «كوسكون» «إذا فتحنا النار فقد نقتل ثلاثة أو خمسة أشخاص لكن لن نستطيع منعهم من الدخول».

الرسائل الأخيرة التي تم تبادلها على تطبيق واتساب ضمن مجموعة «يورتا صُلح» تظهر أن اليأس من نجاح الانقلاب بدأ يتسلل إلى صفوف العسكريين المتمردين.

ابقوا أحياء

أحد الجنود المتمردين ممن كانوا على اتصال بـ«قادة الانقلاب» في أنقرة أبلغ زملائه بفشل العملية. وتسائل الرائد «آيغار» «هل نوقف كل شيء؟»، فأجابه الرائد «سالبيوغلو» «نعم لقد تخلينا عن العملية»، فرد «آيغار» ببساطة «أوكيه».

وتساءل الكولونيل «دوغان» «هل علينا الهروب؟»، فرد الرائد «سالبيوغلو» «ابقوا أحياء أيها القائد. القرار يعود إليكم، نحن لم نقرر بعد لكننا غادرنا مواقعنا».

ثم ختم الرسالة قائلاً «سأغلق مجموعة المحادثة هذه، امحوا الرسائل إن شئتم».