محام مصري: أوامر سرية بإعدام الوثائق والخرائط المتعلقة بـ«تيران وصنافير»

قال «خالد علي»، محام مصري وأحد الطاعنين على اتفاقية «تيران وصنافير»، إن هناك «أساتذة تاريخ وباحثين قد أبلغوني بوجود أوامر سرية بإعدام الوثائق والخرائط المتعلقة بتيران وصنافير»، حسب قوله.

ودفع «علي» أمس السبت، أمام الدائرة الأولى لفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي، بوثائق وخرائط جديدة، قال إنها تثبت ملكية الجزيرتين لجمهورية مصر العربية، نافيا تبعيتهما للمملكة العربية السعودية.

وقررت المحكمة الإدارية العليا، تأجيل نظر طعن هيئة قضايا الدولة على حكم القضاء الإداري ببطلان توقيع ممثل الحكومة على اتفاقية «تيران وصنافير» لجلسة 22 أكتوبر الجاري؛ بعدما استمعت إلى مرافعات نائب رئيس هيئة قضايا الدولة والمحامي خالد علي عن الفريق الطاعن ضد الاتفاقية.

وفي مرافعته، استند «علي» إلى خريطة تقدم بها صادرة بتاريخ سنة 1914 لتعيين الحدود بين مصر والدولة العثمانية وتقع فيها جزيرتا «تيران وصنافير» ضمن الحدود المصرية.

كما تقدم بأطلس صادر سنة 1922 من مصلحة المساحة المصرية ومطبوع على نفقة وزارة المعارف ويضم الفهرس الخاص به جزيرتي «تيران وصنافير»، وكتاب من وزارة المالية المصرية صدر سنة 1945 ويضم خريطة القطر المصري لسنة 1937 والتي تم تقسيم خريطة القطر المصري بها إلى 12 لوحة؛ وفي اللوحة رقم 6 الخاصة بمنطقة خليجي العقبة والسويس تظهر الجزيرتان ضمن الأراضي المصرية.

وتوقف «علي» عند الوثيقة الأخيرة قائلًا «إنه احتاج إلى الذهاب لمكتبة برلين للحصول على نسخة منها. وما تقدم به لهيئة المحكمة هي نسخة من الطبعة الثانية من الخريطة وتمت طباعتها سنة 1943، بينما طُبعت الطبعة الأولى سنة 1937 وكلا التاريخان مكتوب على الخريطة.

وتابع أنه عندما ذهب إلى هيئة المساحة المصرية طالبا نفس الخريطة (اللوحة رقم 6 من خريطة مصر لسنة 1937) حصل على نسخة مماثلة من تلك التي حاز عليها من مكتبة برلين غير أنها مكتوب عليها «أعيد طباعتها وُحدّثت سنة 2005» دون ذكر تاريخ الطباعة الأول أو الثاني، بغرض إفقاد الدليل قيمته التاريخية، بحسب ما أورده موقع «مدى مصر».

وتقدم «خالد علي» بمحضر اجتماع مجلس الأمن سنة 1953 والذي نوقشت فيه شكوى من «إسرائيل» بأن مصر قد احتلت جزيرتي «تيران وصنافير» بطلب من السعودية، وهي الشكوى التي رد عليها مندوب مصر لدى الأمم المتحدة قائلًا «أننا نسيطر على الجزيرتين منذ سنة 1906، وإننا حاربنا إلى جانب الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية على أرض هذه الجزر، وأن كل المكاتبات المصرية السعودية بخصوص هذه الجزر لا تتضمن إقرارًا بملكيتها لأحد سوى الدولة المصرية».

وطالب «خالد علي» في نهاية مرافعته بـ3 مطالب وهي «أولًا: انتقال هيئة المحكمة الموقرة إلى دار الوثائق والمحفوظات المصرية للاطلاع على الوثائق السرية والمكاتبات بين الوزارات المصرية بين 1920 و1954، وثانيًا: إلزام هيئة المساحة المصرية باستخراج شهادة منها بتاريخ إنشاء اللوحة رقم 6 من خريطة القطر المصري المتواجد بها خليجي العقبة والسويس بتاريخ 1943، وتحديد تاريخ طبعتها الأولى والثانية وباقي طبعاتها، وثالثًا: التصريح لنا بتصوير كافة المستندات التي قدمتها هيئة قضايا الدولة في جميع الجلسات السابقة».

من جانبها تقّدمت هيئة قضايا الدولة «محامي الحكومة» بحافظة مستندات، بها مذكرتان مرسلتان من وزارة الخارجية المصرية إلى سفارتي أمريكا والمملكة المتحدة بتاريخ 30 يناير و28 فبراير سنة 1950، على التوالي، لإحاطتهما بأن مصر قد قامت باحتلال الجزيرتين بالاتفاق مع المملكة العربية السعودية.

وفي 21 يونيو الماضي، قررت المحكمة بطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على الاتفاق، وبطلان ما ترتب على ذلك من آثار، أهمها استمرار الجزيرتين ضمن الإقليم البري المصري، واستمرار السيادة المصرية عليهما، وحظر تغيير وضعهما بأي شكل من الأشكال أو إجراء لصالح دولة أخرى.

وبعد إصدار حكم البطلان، تقدم نائب رئيس هيئة قضايا الدولة المستشار رفيق عمر شريف بطعن بصفته وكيلا عن كل من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية، ووزير الداخلية، ضد الحكم السابق. ومن جهته طلب المدعي رد المحكمة التي كان من المقرر أن تنظر طعن الحكومة.

وفي 27 أغسطس/آب الماضي، قررت دائرة فحص الطعون في المحكمة الإدارية العليا قبول طلب رد هيئة الدائرة التي كان من المقرر أن تنظر الطعن.

وفي 29 سبتمبر/آيلول الماضي، قضت محكمة الأمور المستعجلة، بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية وما ترتب عليها من نقل تبعية جزيرتي «تيران وصنافير» إلى المملكة، وهو الحكم الذي يواجه اتهامات بعدم الدستورية لعدم اختصاص المحكمة بنظر القضية.

كانت الحكومة المصرية وقعت مع نظيرتها السعودية مطلع أبريل/نيسان الماضي، اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية، تنتقل بموجبها الجزيرتان إلى سلطة المملكة العربية السعودية، مقابل الحصول على منح واستثمارات مالية، الامر الذي أثار موجة من الغضب والتظاهرات ضد الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي».

وشنت قوات الأمن المصرية حملات اعتقال ضد متظاهري «جمعة الأرض» التي نظمتها قوى ليبرالية ويسارية رافضة للاتفاقية، وألقي القبض على حوالي 200 منهم وحكم على بعضهم بالسجن.

المصدر | الخليج الجديد+ مدى مصر