«محمد محسوب»: جهة سيادية اختطفت ثورة يناير وخططت للاستيلاء على السلطة

اتهم الدكتور «محمد محسوب» وزير الدولة لشؤون المجالس النيابية الأسبق في مصر مؤسسة سيادية (لم يحددها) باختطاف ثورة 25 يناير والتخطيط للاستيلاء على السلطة، وذلك في معرض تعليقه على الرسالة التي كتبها محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية المصري السابق التي تحدث فيها عن أجهزة سيادية هددت بتدميره إذا واصل محاولاته لفض اعتصام رابعة العدوية بشكل سلمي وقتها.

وقال «محسوب» في رسالة على حسابه بموقع «فيسبوك» بعنوان «تهديدات د.البرادعي وإعادة رسم الأحداث» «ما أفصح عنه الدكتور (محمد) البرادعي في تصريحه الثاني — وأرجو ألا يكون الأخير — يشير لجانب خطير ومظلم في الأحداث التي عاشتها أمتنا المصرية منذ يناير/كانون ثاني 2011».

وتابع «فثمة أمور فاتت الكثيرين خلال المراحل المختلفة أدركوها بعد أن مسّهم ضررها:

أولا: شهد اليوم التالي لتنحي (الرئيس المخلوع) مبارك صراعا بين أجهزة سيادية على جمع الغنائم والسيطرة على مراكز القوة، ولم تكن محاولة اغتيال عمر سليمان الأولى إلا مظهرا مبكرا لذلك.

ثانيا: سيطرت إحدى الجهات المتصارعة سريعا على ما أسسه مبارك من وحدات قتالية بعيدة عن إدارة الجيش الشرعي للبلاد وعلى رأسها الحرس الجمهوري. وعلى سبيل المثال وضح لكل ذي عينين أنه في أحداث (قصر) الاتحادية لم يكن لدى الرئيس (المنتخب) محمد مرسي أي حراسات ذات معنى.

ثالثا: أن نفس تلك الجهة سارعت بوضع يدها على غالبية وسائل الإعلام وتجنيد مالكي القنوات والمذيعين ومعدي البرامج والصحفيين ورؤساء التحرير واستدعتهم من وقت لآخر دون أن تكشف لهم عن غايتها الحقيقية في السيطرة على السلطة.

رابعا: كان من مصلحة تلك الجهة أن تضع الجيش بعيدا عن العاصمة بإشغاله بمعارك وهمية على أطراف البلاد الشمالية الشرقية أو حتى الغربية، والقيام بحركة تنقلات كبرى شملت 90% من القيادات لتحل محلها قيادات أكثر ولاء لتلك الجهة السيادية.

خامسا: أبدت تلك الجهة ولاء مصطنعا للرئيس مرسي وهي تُعد للإطاحة به، فاستفادت منه بإجراء عملية تغيير القيادات المشار إليها.

أدرك الرئيس مرسي خلال يونيو/حزيران 2013 أن ما قام به لم يكن إصلاحا للقيادة العليا للجيش بقدر أنه خدم تلك الجهة للسيطرة على مراكز القرار في المؤسسة العسكرية. ودعا المصريين وهو في أشد أزمته بالحفاظ على الجيش ملمحا بأن هناك فارق بين الانقلابيين والجيش؛ لكن اللحظة كانت أولى بالتصريح لا التلميح، وهو ما ترك الساحة نهبا للتخمينات والتخرصات.

سادسا: لم يقم الجيش بفض الاحتجاجات الرافضة للانقلاب، وإنما تكفل بذلك الوحدات البعيدة عن إدارته. فلم يلحظ أحد أي تدفق لقوات قادمة من أماكن تمركزها خارج العاصمة والجيزة إلى مناطق الاحتجاجات.

وعندما كنتُ على منصة رابعة يوم 8 يوليو/تموز 2013 أعلنت صراحة أن الجيش لم يقم بمجزرة الحرس الجمهوري، فإذا برسالة على الموبايل تتوعدني بأن عليّ توديع الناس لأن القتل قادم؛ ثم بضابط ينتظرني في صلاة الجمعة التالية ليتوعدني بتهديد واضح قائلا : لسة قدامك فرصة أخيرة.

سابعا: أعلنت بمؤتمر صحفي بعد لقاء السيدة (كاثرين) أشتون أن هناك حلا سلميا قبله جميع الأطراف، وتوقعت أن يُعلن ذلك الدكتور البرادعي في مؤتمره مع السيدة أشتون، لكنه لم يفعل أيضا (ربما) لأن نفس الجهة طلبت إليه ألا يعلن ذلك.

ثامنا: صرّح الدكتور البرادعي في 14 نوفمبر/تشرين ثان 2016 أنه تلقى في أول أسبوع من أغسطس تهديدا من نفس الجهة بالتدمير، وهي الفترة نفسها التي تلقيت فيها أمرا بالضبط والإحضار وتجميد الأموال، وبالتأكيد تلقى كثيرون غيرنا مثل ذلك. وهو ما يُشير لرغبة واضحة من تلك الجهة بسد آفاق كل تسوية.

تاسعا: منذ 3 يوليو 2013 حتى الآن تشهد البلاد صراعا مكتوما يدرك الجميع أبعاده الآن بين نفس تلك الجهة والمؤسسة العسكرية، حتى أن الصياغة الأخيرة لإدارة السلطة بما فيها تحصين وزير الدفاع ضد العزل لمدة ثماني سنوات، وهي تساوي مدتين رئاسيتين لرئيس الجمهورية، مع ترقية رئيس المخابرات العسكرية ليكون رئيسا للأركان، كان يحمل كل صفات الصفقة بين طرفين.

عاشرا: أن كل جهود المصالحة وكل آفاق التنمية لن تتكلل بالنجاح إلا بعودة كل جهة لوظيفتها بعيدا عن محاولة البعض الاستمرار في اختطاف البلاد ومؤسساتها وأن يتبع ذلك مصالحة كبرى بين أبناء شعبنا ومؤسساته الرسمية واستعادة لمسار ديموقراطي سيكون كفيلا بوضع كل شئ في نصابه.

وأخيرا، فإن كل القوى الوطنية كانت ضحية — بصورة أو بأخرى — لخديعة ولتهديدات لم تتوقف منذ يناير 2011، منذ بدء اتهام رموزها بالعمالة والتموّل من الخارج، إلى اتهامهم بأنهم يرغبون في الاستئثار بالسلطة، حتى اتهامهم اليوم بأنهم سبب انهيار سعر العملة واختفاء السلع الأساسية.. بينما رسم الصورة كاملة يجعلنا نضع يدنا على السبب المباشر.. وربما الوحيد.. ويا ليت الجميع تحرى المكاشفة والمصارحة منذ البداية، ربما كنا بحال أفضل.. لكن المستقبل مازال بيد الله فاعملوا له».

سبقه البرادعي

وكان «محمد البرادعي» قد كشف في رسالة مماثلة الإثنين أن أجهزة سيادية هددت قبل 3 أعوام بتدميره إذا استمرت محاولاته لفض اعتصام رابعة العدوية بشكل سلمي وقتها.

وقال «البرادعي» على حسابه بموقع «فيسبوك» «اتُهِمت في 6 أغسطس/آب عندما كنت نائبا لرئيس الجمهورية من كاتب معروف فى مقال مطول بجريدة حكومية بأننى رجل خطر على الشعب والدولة (جريدة الأخبار)، وشُن فى مساء نفس اليوم هجوما شرسا على فى التليفزيون من بعض الضيوف ثم أعقب ذلك رسالة من أجهزة سيادية فى اليوم التالي تُخبرُنى أن ذلك كان مجرد تحذير وأنها ستدمرني إذا استمريت فى محاولات العمل للتوصل إلى فض سلمي للاعتصامات فى رابعة وغيرها أو صيغة للمصالحة الوطنية».

والثلاثاء الماضي، تبرأ «البرادعي»، في بيان له، من الانقلاب على الرئيس المنتخب «محمد مرسي» في يوليو/تموز 2013، ودعا إلى مستقبل يقر العدالة الانتقالية، ولاقي هجوماً من مؤيدي النظام المصري، لاسيما مع ربط كثير منهم توقيت نشر البيان، بدعوات للتظاهر ضد النظام في 11 نوفمبر/ تشرين ثاني الجاري.

وكشف «البرادعي»، أن انسحابه من المشهد السياسي باستقالته من منصبه كنائب للرئيس السابق «عدلي منصور» جاء بسبب فض اعتصامي «رابعة العدوية» و«النهضة»، المؤيدين لـ«مرسي» بالقوة.

وأوضح أن اعتراضه على استخدام القوة في فض الاعتصامين «ليس فقط لأسباب أخلاقية، وإنما كذلك لوجود حلول سياسية شبه متفق عليها، كان يمكن أن تنقذ البلاد من الانجراف في دائرة مفرغة من العنف والانقسام».

وشدد في ختام بيانه أن «مستقبل مصر يبقى مرهوناً بالتوصل إلى صيغة للعدالة الانتقالية والسلم المجتمعي وأسلوب حكم يقوم على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعلم والعقل».

وتقدم «البرادعي»، الحائز على جائزة نوبل للسلام، باستقالته من منصبه في 14 أغسطس/ آب 2013 عقب بدء فض اعتصام «رابعة العدوية».

المصدر | الخليج الجديد