مراقبون: خطة تطوير «هيئة الأمر بالمعروف» تجعلها بلا صلاحيات

أوضح تقرير صحفي أن الخطة الجديدة لتطوير «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» لا تتضمن أي تغيير في قرار تقليص المهام الصادر العام الماضي، بل تقصر عمل العناصر الميدانيين على النصح والتوجيه عند مشاهدة أي منكر، أو مخالفة، دون أحقية القبض على المخالفين.

ودخلت خطة تطوير الهيئة في السعودية مرحلة التنفيذ، ليتم تطبيقها فترة تجريبية تمتد إلى شهرين في العاصمة الرياض، قبل أن يتم توسيعها لتشمل كافة مناطق البلاد.

وبحسب التقرير الذي أعدته صحيفة «العربي الجديد»، فإنه بناء على الخطة الجديدة تم توزيع أجهزة حاسب لوحية على العناصر لتسجيل المخالفات، على أن يتم تحويل جميع البلاغات من الفرق الميدانية عبر نظام «أمان» إلى جهات الاختصاص.

وتشمل التعديلات الجديدة، تركيب أجهزة تتبع على مركبات عناصر الهيئة، لمعرفة مكان كل سيارة، وتحديد مسارات محددة لها، ومناطق لكل فرقة لا يجوز لها تجاوزها، ولأجل ذلك تم تزويد نحو 200 سيارة بأجهزة اتصالات.

من جهته، أكد المتحدث الرسمي لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، «تركي الشليل»، أن الخطة الجديدة تضع مهام محددة للعضو الميداني طيلة ساعات العمل الرسمي، ضمن الفترتين الصباحية والمسائية بحسب المواقع المحددة له، والتواصل مع المشرف الميداني، وإحاطته بمجريات العمل.

وأضاف أن الخطة تتضمن إجراءات جديدة أهمها تفعيل جوانب تقنية لتتبع المركبات وتحديد أماكن عملها وفق تقارير لحظية، كما تتضمن تقسيم مناطق العمل ومسمياتها إلى 5 مناطق، وتعيين مشرف ميداني لكل منطقة.

وبحسب صحيفة «العربي الجديد»، قال الداعية والناشط الاجتماعي «سعد السليمي» إن التنظيمات الجديدة، التي صدرت بقرار من الرئيس العام لـ«هيئات الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر»، تضع اللبنة الأخيرة على مخالفات العناصر.

وأوضح أن التنظيم الجديد حل وسط بين إلغاء الهيئة بشكل كامل، وبين إعادتها لسابق عهدها، مضيفا: «في تصوري كانت التنظيمات قاسية، لأنها سحبت منهم أحقية الضبط حتى في المخالفات العلنية، وحالة التلبس».

وتابع: «هناك عدة جوانب يمكن النظر للتنظيمات وفقها، فهي آلية جديدة تحدد مهمة ووظيفة كل عضو وتمنع الاجتهادات التي يمكن أن تتسبب في المشاكل، ولكن في منطق آخر، هي تقليص تام لعمل الأعضاء، وتجعلهم مجرد مراقبين بلا صلاحيات، وهذا قد يشجع على زيادة المنكرات، وخاصة التحرش بالنساء».

وفي ذات السياق، أكد الناشط الحقوقي «زياد الربيعي»، أن التنظيم الجديد للهيئة قضى على كل الأحلام التي كانت تراود البعض بعودتها لأنها قلصت صلاحياتها أكثر، وبات أعضاؤها محصورين في مناطق لا يجوز لهم تجاوزها، والأهم أن دورهم يقتصر فقط على الإبلاغ بشكل آلي للجهات الأمنية.

وقد دشن الرئيس العام لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الدكتور «عبدالرحمن بن عبدالله السند»، أول أمس الأحد، رسميا خطة تطوير وتعزيز العمل الميداني لهيئة العاصمة الرياض.

وتضمنت الخطة إجراءات تتعلق بحصر عمل العضو الميداني في النصح والإرشاد، وتحقيق تواصل لحظي بين الفرق الميدانية والمشرفين عبر استخدام وسائل التقنية الحديثة، مثل أجهزة الاتصال اللاسلكية وأنظمة تتبع المركبات.

وأفادت تقارير إعلامية محلية أن خطة التطوير تقضي بتوفير أجهزة «آيباد» مع شريحة لكل فرقة في الميدان لتمرير البلاغات عن طريقها إلى مشرف القطاع.

وتقضي الخطة الجديدة بتكثيف الحضور الميداني أثناء فترة الامتحانات في المدارس والجامعات، وتقسيم مناطق العمل إلى 5 مناطق (جنوب، شمال، وسط، شرق، وغرب)، ويتم تعيين مشرف ميداني لكل منطقة.

واعتبر بعض المراقبين أن خطة التطوير الجديدة لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» تأتي في إطار تقليص صلاحيات هذه الهيئة التي تمتعت خلال زمن طويل بصلاحيات كبيرة في المجتمع السعودي.

وتعرضت الهيئة وأفرادها لانتقادات كبيرة محليا ودوليا، بسبب طريقة تعاملهم مع الأفراد في الشارع والأماكن العامة.

وصدر قرار حكومي في أبريل/نيسان 2016، منع أعضاءها من إيقاف الأشخاص، أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم، ليقتصر دورهم على إبلاغ أفراد الشرطة، أو إدارة مكافحة المخدرات عند الاشتباه بشخص معين.