مرشحون رئاسيون في فرنسا: العلمانية مبدأ غير قابل للتعديل

أكد مرشحون رئاسيون في فرنسا، على التزامهم الكامل بقانون عام 1905 الشهير الذي ينظم ويفصل العلاقات بين الدولة والعقائد الدينية، متعهدين بعدم تعديله.

وأجاب 7 من المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، في مايو/آيار المقبل، على الأسئلة الثلاثة التي وجهتها لهم أسبوعية «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة، في عددها الصادر، اليوم الخميس، حول العلمانية.

وحملت الأسئلة التي طرحتها المجلة صيغة غاية في الوضوح مركزة على استخلاص تعهد واضح من طرف المرشحين، وتقول:«1- هل تتعهد بعدم القيام بأي تعديل، أياً كان، على قانون 9 كانون الأول/ديسمبر 1905 حول العلمانية. 2- هل تتعهد بعدم إدراج أي تعديلات خاصة بجماعة دينية معينة في التشريعات؟ 3- هل تتعهد، في نطاق القانون حول حرية الصحافة الصادر في 29 تموز/يوليو 1881 والتشريعات السارية، بأن لا يدرج بأي طريقة من الطرق التجديف الديني في التشريع؟».

ورد «بنوا آمون» مرشح الحزب الاشتراكي، بالقول إنه مؤمن إيماناً كاملاً بالعلمانية وضد كل المحاولات الهادفة إلى دفع المجتمع الفرنسي نحو نقاش لا يحتمل حول التجديف، مؤكدا أن العلمانية كما يفهمها لن تكون سيفاً قانونيا مسلطا على جماعة دينية بكاملها ولا حجة لعنصرية اليمين المتطرف.

وأجاب المرشح الرئاسي «إيمانويل ماكرون»، على الأسئلة الثلاث، بالقول إن «العلمانية مبدأ يصدر عن القيم الأساسية للجمهورية منح مجتمعنا بعد 110 أعوام من إقراره السكينة، مضيفا: «هي حياة الدولة مفصولة عن الكنائس. لا تتحكم بالضمائر، لا تفضل ولا تسيء معاملة أي من الروحانيات».

وأكد «فرانسوا فيّون» المرشح الجمهوري، على أنه مدافع أكيد عن المبدأ كما وضع في قانون 1905، الذي هو قانون حرية وحماية يعلن حياد الدولة وحرية الضمير والاحترام المتبادل بين من يؤمنون ومن لا يؤمنون ومن يؤمنون بطرق مغايرة.

واعتبر المرشح اليساري الراديكالي «جان لوك ميلانشون»، أن الدولة علمانية بشكل مطلق ومفصولة تماماً عن الكنيسة، والمبدأ العلماني يضع السيادة في يد مصدر واحد هو الشعب الذي يجتمع ويتخذ قراراته في المكان الشرعي الوحيد: المجلس الوطني.

ويضيف ميلانشون: «أرفض: 1- التمويل الحكومي لبناء الأماكن الدينية ودعم النشاطات الثقافية ودور الطوائف على أراضي الجمهورية. 2- اللقاءات مع أولئك الذين يفرضون على وزيراتنا ارتداء ملابس تتعارض مع الكرامة الجمهورية، وسيمنع على المسؤولين الحكوميين حضور المناسبات الدينية».

بينما أجابت المرشحة عن اليمين المتطرف «مارين لوبان»، بأنها ستحارب المشاعر الطائفية الضيقة والتمييز الإيجابي وتعرض بلاً عنها ما سمته «حكم الكفاءة» الذي سيمنح الجميع فرصة التقدم في المجتمع بحسب كفاءته واقتداره.

أما المرشحة الشيوعية الوحيدة «ناتالي آرتو»، فقد شددت على أن العلمانية عندها الرفض الكامل للدين في المجال العام وإرساء مبدأ حقيقي للمعاملة المتساوية للأديان، مطالبة بوقف تمويل التعليم الديني من قبل الدولة.

وأرسل «جاك شيمناد» المرشح الذي حصل على المركز العاشر في انتخابات عام 2012 بنسبة أصوات بلغت 0.25% بشكل تطوعي رده على الأسئلة الثلاث دون أن تتصل به «شارلي إيبدو». وكان رداً مقتضباً يوافق على التعهدات الثلاث ويدعو المجلة إلى الاطلاع على القسم المخصص لـ«العلمانية التضامنية» في برنامجه الانتخابي.

وأكد المرشح الرئاسي «فرانسوا بايرو»، التزامه العلماني كذلك لكنه أحال «شارلي إيبدو» إلى حليفه «إيمانويل ماكرون» باعتباره ليس مرشحاً للانتخابات الرئاسية.

صدر قانون 1905 في عهد «إميل لوبيه»، الرئيس الثامن للجمهورية الفرنسية في الفترة التي يطلق عليها اسم «الجمهورية الثالثة» (1870–1940)، ويتضمن مع تعديلاته 44 مادة أهمها مادتاه الأولى والثانية اللتان تعلنان صراحة أن الجمهورية «تضمن حرية الضمير(…) حرية ممارسة العقائد»، من جهة، ولكنها «لا تعترف ولا تموّل ولا تدعم أي عقيدة».

ويتولى القانون مهمة شرح وتفصيل المادة الأولى من الدستور التي تحدد هوية فرنسا السياسية والاجتماعية باعتبارها «جمهورية غير قابلة للتجزئة، علمانية، ديمقراطية واجتماعية. تضمن المساواة أمام القانون لجميع المواطنين دون تمييز بسبب الأصل أو العرق أو الدين. تحترم جميع المعتقدات».

المصدر | الخليج الجديد + شارلي إيبدو