مرشح فرنسي للرئاسة يصف احتلال الجزائر بـ«جريمة ضد الإنسانية»

وصف المرشح للانتخابات الرئاسية «إيمانويل ماكرون»، الاحتلال الفرنسي بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، وسط توقعات بأزمة سياسية حادة مع المرشحين الآخرين الذين يرفضون الإقرار بالجريمة المرتكبة ضد شعوب عربية وإسلامية.

وقال «ماكرون» في تصريحات تلفزيونية، خلال زيارته للجزائر، إن «الاستعمار الفرنسي، واحتلال الجزائر بشكل خاص، يمثل في تقديره جريمة ضد الإنسانية».

وزار «ماكرون»، نصب الشهيد المقام في العاصمة الجزائرية، مساء أمس الثلاثاء، ووضع إكليلا من الزهور أمام النصب الذي يخلد شهداء ثورة التحرير، بحسب «أخبار 24».

وتبدو حظوظ «إيمانويل ماكرون»، وافرة للفوز بالمنصب في مايو/آيار المقبل.

وتميز «ماكرون» عن المرشحين الآخرين، بحسم مسألة استعمار الجزائر، عندما قال في تصريحات سابقة في نوفمبر/تشرين الثاني، «في الجزائر حصل تعذيب واسع، وظهرت دولة، وثروة، وطبقة متوسطة، هذه حقيقة الاستعمار، كانت هناك علامات على التحضر، ولكن أيضاً علامات توحش».

ويعد تصريح «ماكرون» الأول من نوعه لمرشح فرنسي لمنصب الرئاسة، في ظل رفض كل الرؤساء الفرنسيين السابقين، والأحزاب الاعتراف بهذه الجريمة، من الجنرال «ديغول» إلى الرئيس «ميتران»، أو الرئيس الحالي «فرانسوا هولاند».

بينما يعد المرشح الآخر للرئاسة عن حزب اليمين المحافظ، «فرانسوا فيون»، من أبرز المدافعين عن الماضي الفرنسي، في الجزائر وغيرها، وسبق له في أغسطس/آب الماضي أن قال في كلمة ألقاها وساط أنصاره، رداً على المطالبين بإعادة النظر في تاريخ فرنسا الحقيقي، في الكتب المدرسية، قائلاً إن «فرنسا لن تعتذر عن جريمة لم ترتكبها».

والعام الماضي أعيد الجدل بشأن قضية استرجاع جماجم شهداء المقاومة الجزائرية من متحف التاريخ الطبيعي بباريس، بعدما بثت إحدى القنوات الفرنسية تقريرا عن هذا الملف، لتعيد النقاش مجددا حول أحد أبرز ملفات الذاكرة التي تصور تاريخ الاستعمار الفرنسي الأسود في الجزائر، وعلى ضوء ذلك تجدد مطلب حساسيات المجتمع المدني الداعي إلى ضرورة استعادتها.

ويرجع الفضل في تفجير القضية واكتشاف جماجم رموز المقاومة الجزائرية التي كانت مخبأة في متحف الإنسان بباريس حيثُ يمنع على زواره مشاهدتها، إلى الباحث الجزائري «علي فريد بلقاضي» الذي وجدها في مخازن داخل المتحف في مارس/آذار 2011، وصرح الباحث للقناة الفرنسية 24 أنه «من المفروض عدم ترك هذه الجماجم في هذا المكان لأنه ليس مناسبا لهؤلاء الثوار الذين ناضلوا من أجل قضية وليسوا بلصوص أو سراق».

ووفقا للتقرير ذاته، فإنه يوجد بالمتحف المذكور، أكثر من 18 ألف جمجمة، منها 500 تم التعرف على هويات أصحابها، بينهم 36 قائدا من رموز المقاومة الجزائرية قُطعت رؤوسهم من طرف قوات الاحتلال الفرنسي في الفترة ما بين (1850–1949)، وتم عزلها في خزائن بعيدا عن أعين زوار المتحف.

وتعود هذه الجماجم الـ36، حسب وكالة الأنباء الجزائرية، إلى شهداء المقاومة الشعبية على غرار «محمد لمجد بن عبد المالك» المعروف باسم «شريف بوبغلة» والشيخ «بوزيان» قائد مقاومة الزعاطشة (بالجنوب الشرقي الجزائري 1849) و«موسى الدرقاوي» و«سي مختار بن قويدر الطيطراوي»و «عيسى الحمادي» وكذا القالب الكامل لرأس «محمد بن علال بن مبارك» أحد مساعدي «الأمير عبد القادر الجزائري».