مسؤول أممي: قصف جوي بالقنابل البرميلية استهدف 3 منشآت طبية في حلب

أوضح نائب المتحدث باسم الأمين العام لـ«الأمم المتحدة»، «فرحان حق»، أمس الاثنين، أن أعمال العنف لا تزال متواصلة في مدينة حلب السورية، وسط تقارير تفيد بوقوع غارات جوية وقصف باستخدام القنابل البرميلية على 3 منشآت طبية في حلب، دون ذكر الجهة التي قامت بالقصف.

وقال المسؤول الأممي، في مؤتمر صحفي بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، إن الغارات الجوية استهدفت مستشفى للأطفال في أوريم ومستشفى الهدى يومي 13 و14 أغسطس/آب الجاري، وفي الجزء الشرقي من حلب أفادت تقارير بسقوط صواريخ على مستشفى القدس في حي السكري.

وأضاف: «في ظل عدم وجود وقف لإطلاق النار فإن الأمم المتحدة تواصل دعوتها إلي وقفة إنسانية مدتها 48 ساعة أسبوعيا من أجل تقديم المساعدة إلى الذين تقطعت بهم السبل في أنحاء المدينة للحصول على الغذاء والمياه وغيرها من المساعدات المنقذة للحياة، دون مزيد من التوضيح».

ولفت «حق» إلى أن «الأمم المتحدة» تشعر بقلق بالغ إزاء محنة ما يصل إلى مليوني شخص في حاجة إلى المساعدة في جميع أنحاء مدينة حلب وفي المناطق الريفية المحيطة بها.

وذكر أن الوضع الإنساني في حلب مزر للغاية، بما في ذلك في الجزء الشرقي من المدينة، حيث يوجد ما بين 250 ألف إلى 275 ألف شخص عالق في أعقاب إغلاق طريق الكاستيلو، آخر طريق للوصول والخروج من المنطقة.

وأوضح أن الوضع سيء أيضا في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في غربي حلب، حيث يعيش ما بين 1.2 مليون إلى 1.5 ملايين شخص، وكذلك في الضواحي المحيطة والريف المجاور الذي ظل يعاني من الهجمات.

وكانت قوات المعارضة السورية أعلنت في 6 أغسطس/آب الجاري، تمكنها من فك الحصار المفروض من قبل قوات النظام، على الأحياء الخاضعة لسيطرتها في مدينة حلب، وعقب ذلك كثف النظام السوري المدعوم من روسيا غاراته على المدينة ومدن أخرى في شمال سوريا.

وفي 10 أغسطس/آب الجاري، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ستوقف جميع العمليات العسكرية والضربات الجوية وضربات المدفعية في حلب لمدة 3 ساعات يوميا، وذلك لإتاحة الفرصة لدخول المساعدات الإنسانية إلى المدينة التي تشهد معارك عنيفة منذ أيام بين مقاتلي المعارضة من جهة وقوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها من الجهة الأخرى.

النظام يواصل القصف

في هذه الأثناء، ألقت طائرات القوات الحكومية السورية، ليل الثلاثاء، براميل متفجرة على حي الزبديه بمدينة حلب شمالي سوريا، محملة بالفوسفور، حسبما أفادت مصادر ميدانية.

وقالت مصادر طبية إن مدنيين مصابين بحروق خطيرة نتيجة القصف بالفوسفور، وصلت للمشفى الميداني في المنطقة.

كما تعرض مستشفى البيان ومستشفى القدس في حلب لأضرار كبيرة نتيجة القصف الذي استهدفهم بغارات جوية مكثفة خلال الليل.

في غضون ذلك، قتل 7 مدنيين وجرح عدد آخر، بقصف جوي لطائرات روسية ووأخرى تابعة للنظام السوري على مدينة حلب وريفها.

وأفادت مصادر بأن طائرات حربية روسية استهدفت بالصواريخ الفراغية، مدينة الأتارب بريف حلب الغربي، في حين ألقت مروحيات النظام براميل متفجرة على حي الميسر.

كما طال قصف مماثل أحياء بعيدين الصالحين والفردوس وبستان القصر والسكري، فيما ألقى الطيران السوري عدة براميل متفجرة على منطقة الجندول وحي بعيدين مما تسبب في مقتل مدنيين وجرح آخرين.

واستهدف القصف أيضا بلدة تل الضمان ومحيطها وقرية نوارة بالريف الجنوبي، ومدن الأتارب وأورم الكبرى وكفر كرمين بالريف الغربي، وبلدة كفر حمرة بالريف الشمالي دون ورود أنباء عن إصابات.

وفي سياق متصل، استهدفت القوات الحكومية بالمدفعية الثقيلة حي مساكن هنانو ومدينة حريتان من مواقعها في تلة الشيخ يوسف، في حين قصف تنظيم «الدولة الإسلامية» بقذائف هاون بلدة مارع بالريف الشمالي من مواقعه بمحيط المدينة.

القتال في حلب من أكثر المعارك تدميرا

إلى ذلك، وصفت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» القتال في مدينة حلب السورية بأنه واحد من أكثر المعارك تدميرا للمدن في التاريخ الحديث.

وقال مدير «الصليب الأحمر»، «بيتر ماورر»، في بيان، أمس الاثنين، إن القتال في المدينة الواقعة شمال سوريا، أدى إلى مقتل مئات الأشخاص، بالإضافة إلى عدد غير معلوم من الإصابات، وتدمير البنية التحتية، ما أدى إلى عدم تمكن المواطنين من الحصول على الخدمات الأساسية.

وأضاف «ماورر»: «لا وجود لأشخاص آمنين أو أماكن آمنة في حلب، القصف مستمر، بما في ذلك على البيوت والمدارس والمشافي، والناس يعيشون في حالة خوف، الأطفال أصيبوا بالصدمات، والمعاناة على نطاق ضخم، ويعاني مواطنو حلب من الحرب العنيفة على مدى 4 سنوات، والأمر يزداد سوءا في الوقت الراهن، ما يحدث الآن هو، بلا شك، واحدة من أكثر المعارك تدميرا للمدن في التاريخ الحديث».

وجاء في بيان «الصليب الأحمر» أن وتيرة القتال ارتفعت في الأسابيع الماضية، ما دفع عشرات آلاف الأشخاص إلى النزوح من منازلهم أو ملاجئهم المؤقتة، بينما يعلق عشرات الآلاف داخل المدينة بلا أي مساعدات.

وأكد البيان على أن البنية التحتية في حلب تم تدميرها بشكل كبير، وبالتالي انقطعت خدمات المياه والكهرباء، ما يهدد المواطنين بتداعيات استخدام المياه الملوثة وغير الآمنة، مشيرا إلى أن المنظمات الإنسانية، مثل «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» السوري، تدخل المياه إلى حلب عن طريق الشاحنات، ضمن إجراءات الطوارئ.

وتابع «ماورر»: «حصيلة ضحايا القتال في حلب مرتفعة جدا، وندعو كافة الأطراف لوقف التدمير والهجمات العشوائية ووقف القتل».

وشدد مدير «الصليب الأحمر» على أن على الأطراف المتورطة في القتال احترام القواعد الأساسية للحرب، لتفادي إزهاق المزيد من الأرواح البريئة.

وأكد البيان أن انعدام الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء، يهدد حياة نحو مليوني شخص في حلب، لا يستطيعون الوصول للخدمات الصحية والطبية الأساسية، بالإضافة إلى الخطر المباشر على حياة مواطني المدينة النابع عن الأعمال القتالية.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول