مسؤول مصري ينفي تقارير عن خطط مصرية لإنشاء قاعدة عسكرية في إريتريا

نفى مصدر عسكري مسؤول في الجيش المصري، اليوم الإثنين، ما يتردد حول اعتزام القاهرة إنشاء قاعدة عسكرية في إريتريا.

وقال تقرير نشرته صحيفة «سودان تريبيون» السودانية، نقلا عن تقارير إريترية، إن مصر تواصلت مع الصومال وجيبوتي بهدف إنشاء قاعدة عسكرية قبل أن توافق إريتريا.

لكن مصدر عسكري مصري مسؤول، لم يكشف عن هويته، قال إنه «لا صحة لهذه التقارير، ومصر لا تعتزم إنشاء أي قاعدة خارج أراضيها»، بحسب ما أوردته وكالة أنباء «الأناضول».

وكانت صحيفة (ذا ناشونال صومالي لاند) التابعة لدولة أرض الصومال في تقرير لها أن الحكومة المصرية أبرمت اتفاقا مع نظيرتها الإريترية يقضي بإنشاء قاعدة عسكرية في إريتريا بقوات قوامها من 20 ألف إلى 30 ألف جندي.

وعلى مدار العامين الماضيين، أجرت الحكومة المصرية عدة اجتماعات مع المسؤولين في أرض الصومال عدة مرات، وكان قرار الحكومة هو رفض إنشاء قاعدة عسكرية مصرية على أراضيها، بسبب العلاقة القوية بين أرض الصومال وإثيوبيا.

وتعتبر العلاقات بين مصر وإثيوبيا في الفترة الحالية متوترة بسبب الخلاف حول سد النهضة الإثيوبي وحصة مصر في نهر النيل واتهمت إثيوبيا مصر بدعم المتمردين للإطاحة بحكومتها.

واتهمت منظمة «رد سي أفار» الإريترية المعارضة حكومة بلادهم بإعطاء الضوء الأخضر للحكومة المصرية من أجل إنشاء قاعدة عسكرية بالبلاد، ونقل مسؤولون في المعارضة الإريترية عن مصادر مطلعة أن أسمرة سمحت للقاهرة بإنشاء قاعدة عسكرية في منطقة نور في جزيرة داهلاك دون تحديد مدة للعقد.

وبحسب مسؤولين في المعارضة الإريترية، فإنه يتوقع نشر ما يقرب من 20 إلى 30 ألف جندي من القوات البحرية في القاعدة المزمع إنشاؤها.

وجاء الاتفاق بعد زيارة رفيعة المستوى قام بها وفد مصري لإريتريا الأسبوع الماضي.

وقال «ردا مولجيتا»، القيادي بحزب الجبهة الديمقراطية الحاكم، في إثيوبيا إن الهدف من الوجود العسكري في إريتريا هو القيام بعملية تخريبية ضد سد النهضة عن طريق دعم العناصر المناوئة لإثيوبيا، مضيفا: «تتآمر مصر مع إريتريا للدخول في حرب بالوكالة ضد إثيوبيا».

وتوترت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بعد الحرب الحدودية 1998–2000 التي أسفرت عن مقتل 70 ألف شخص.

وحال صحة الخبر فإن مصر ستكون الدولة الإفريقية الأولى والثالثة عربيا بعد السعودية والإمارات التي تستفيد عسكرياً من الموقع الاستراتيجي لإرتيريا، زاعماً أن الرياض وأبوظبي تستخدمان ميناء «عصب» الإريتري في الحرب ضد الحوثيين باليمن.

فيما لم تعقب السعودية والإمارات على التقرير حتى الساعة 10:20 تغ، كما تنفي إريتريا السماح لدول أجنبية بإنشاء قواعد عسكرية على أراضيها.

ومنذ 26 مارس/آذار 2015، يشن التحالف العربي بقيادة السعودية ومشاركة الإمارات عمليات عسكرية في اليمن ضد الحوثيين وقوات الرئيس السابق «علي عبدالله صالح»، استجابة لطلب الرئيس «عبدربه منصور هادي»، بالتدخل عسكرياً لـ«حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية»، في محاولة لمنع سيطرة مسلحي «الحوثي/صالح» على كامل اليمن، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى بقوة السلاح.

وتمتلك إريتريا ساحلاً طويلاً على البحر الأحمر يمتد لأكثر من 1200 كلم، ويعد الأقرب للسواحل اليمنية؛ وخاصة من موانئ يمنية يُرجح أن تكون هدفاً لأي عملية إنزال من قبل التحالف.

ويقترب ميناءي «عصب» و«مصوع» بإريتريا من الموانئ اليمنية؛ إذ يفصل الأول عن الساحل اليمني 60 كلم فقط، ويفصل الثاني عن ميناء الصليف باليمن مسافة 350 كلم، ويفصل نفس الميناء الإريتري عن ميناء الحديدة 380 كلم.

ويرجح مراقبون أن القاعدة التي ستبنيها مصر هي جزء من المشروع الإماراتي الطموح في تلك المنطقة وأن تمويلها سيكون إماراتيا، حيث تُعزِز الإمارات (الحليفة للنظام المصري) تواجدها العسكري في إريتريا بميناء عصب.

ووفقاً لما نشره مركز ستراتفور في ديسمبر/كانون أول الماضي فإن الجيش الإماراتي ينتشر في إريتريا لهدفٍ أكبر بكثير من مجرد مهمة لوجستية قصيرة المدى دعماً للعمليات في البحر الأحمر.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية عمليات بناءٍ جديدة في مطارٍ كان مهجوراً، يربط ستراتفور بينها وبين الإماراتيين، بالإضافة إلى تطوير الميناء ونشر الدبابات والطائرات، بما في ذلك المقاتلات، والمروحيات، والطائرات بدون طيَّار.

وأشار تقرير سابق لصحيفة الإيكونوميست إلى سماح أرض الصومال التي أعلنت انفصالها عن الصومال للإمارات بافتتاح قاعدة بحرية في مدينة بربرة والسماح بتحويل ميناءٍ يخدم جمهورية أرض الصومال إلى بوابةٍ للـ100 مليون شخص من سُكَّان أسرع اقتصادات إفريقيا نمواً، إثيوبيا.

وبالإضافة إلى العتاد الجوي الذي ركزته الإمارات العربية المتحدة في قاعدة عصب، هناك أيضا وحدة برية كبيرة التي تضم على الأقل كتيبة مدرعة مجهزة بدبابات لوكلير القتالية فرنسية الصنع.

ومع ذلك فإن الأصول الجوية هي الأسرع في الانتشار، حيث تعطي طائرات ميراج 2000 فرنسية المنشأ المتمركزة في القاعدة لأبوظبي ليس فقط القدرة على إجراء عملياتها في اليمن بكل سهولة، ولكن أيضا القدرة على إبراز قوتها في أماكن أخرى حول البحر الأحمر وخليج عدن.

ورجح التقرير مواصلة الإمارات تعزيز علاقاتها العسكرية مع بلدان المنطقة ما من شأنه أن يكبّر نفوذها، معتبرا أنّ هذه القاعدة تدل على التفاتة في سياسة أبوظبي العسكرية، فبموجب هذه الخطوة انضمت الإمارات إلى عدد قليل من البلدان التي تستفيد من قواعد عسكرية خارج أراضيها.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول