مصادر: الإمارات تدير ظهرها لـ«السيسي» وتعيد «شفيق» للواجهة

كشفت مصادر صحفية أن المرشح الرئاسي المصري في عام 2012، الفريق «أحمد شفيق»، المقيم منذ ذلك الوقت في الإمارات العربية المتحدة، عاد ليظهر في المشهد السياسي، مع تفاقم حالة الفشل التي تضرب نظام «عبدالفتاح السيسي» على كافة المستويات.

ووفقا لصحيفة «العربي الجديد»، أوضحت مصادر سياسية مقربة من «شفيق» أن مقر إقامته بالإمارات حيث يعيش منذ خروجه من مصر في أعقاب هزيمته بالانتخابات الرئاسية، شهد أخيرا لقاءات متعددة مع مسؤولين إماراتيين، وشخصيات سياسية مصرية، للتباحث بشأن المشهد المتردي في مصر.

وذكرت المصادر أن التفكير في ظهور «شفيق» بشكل رسمي في المشهد السياسي عاد بقوة كأحد الحلول التي تطرحها دولة الإمارات في محاولة منها لمعالجة تدهور النظام الحالي وفشله الذريع، الذي بات سببا لحالة غضب شعبي تظهر بشكل واضح في الشارع المصري، وهو ما تخشى الإمارات تداعياته على المدى القريب.

وأشارت المصادر إلى أن مسؤولين رسميين إماراتيين عادوا ليضغطوا على «السيسي» لتحسين العلاقات مع «شفيق»، وإمكانية لعبه دورا سياسيا في مصر.

ولفتت إلى أن هناك تفكيرا داخل دوائر صنع القرار الإماراتي في طرح اسمه كرئيس للوزراء إلى جانب «السيسي»، في حال نجحت جهود الصلح بين الطرفين نظرا لثقة رجال الأعمال المصريين فيه، لا سيما أن كثيرا منهم كانوا بين أبرز داعميه في انتخابات الرئاسة عام 2012، على حد قول المصادر.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر نفسها أن هناك مخاوف لدى «شفيق» من تحركات يقوم بها أطراف في النظام الحالي لحرقه سياسيا في الشارع، من خلال حرب الشائعات، على غرار تلك التي تطال عددا من الشخصيات السياسية، التي يخشى النظام من أن تمثل في نظر الرأي العام بديلا من «السيسي».

وأوضحت المصادر أن «شفيق»، الذي تولى رئاسة الوزراء عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، يأخذ في الحسبان مثل هذا النوع من التحركات قبل أي خطوة يخطوها.

وكشفت المصادر أن هناك حملة كبيرة تقوم بها أجهزة في الدولة لحرق أسماء عدد من الشخصيات التي مارست السياسة قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، في ظل مخاوف من إقدام هؤلاء الأشخاص على الاتجاه للعب دور واضح والظهور إعلاميا من جديد.

وأشارت إلى أن هناك أجهزة أمنية تحرك عددا من الشباب الذين يقولون عن أنفسهم إنهم منشقون عن جماعة «الإخوان المسلمين»، يتزعمهم شاب يدعى «عمرو عمارة»، أعلنوا عن تأسيس حزب باسم «مستقبل مصر»، ولا يعلم أحد من أين أتوا بتمويل هذا الحزب.

وذكرت المصادر أن «عمارة» وعددا من المنتمين لحزبه بدؤوا، بعد تلقيهم توجيهات عليا، في حرق بعض الأشخاص سياسيا، مثل رجل الأعمال، أمين التنظيم بـ«الحزب الوطني» المنحل قبل ثورة 25 يناير، «أحمد عز».

وأعلنوا أنهم خاطبوه ليتولى رئاسة الحزب الوليد، وأنه سيرعاهم، ليتم بعدها تسويق الخبر على أن «عز» يريد العودة للسياسة من باب «الإخوان»، أو منشقين عنها، وهو ما حدث مع نجل الرئيس المخلوع «جمال مبارك»، بعد ظهوره في أكثر من مناسبة اجتماعية، إذ بدأ «عمارة» في طرح اسم «مبارك» كرئيس للحزب المجهول، بعد إعلان «عز» في بيان رسمي أنه لا يعلم شيئا عن الحزب وليست له علاقة به، وأنه قرر اعتزال السياسة.

في غضون ذلك، كشفت صحيفة «البيان» الإماراتية، نقلا عن مصدر مطلع، أنه يجرى الآن التحضير للإطاحة بحكومة المهندس «شريف إسماعيل»، مشيرة إلى أن إحدى العقليات الاقتصادية المصرية البارزة رشحت لتولي منصب الحكومة خلفا له، مرجحة بأن يتم تغيير الحكومة، أوائل أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وأوضحت الصحيفة الإماراتية، بأن الشخصية المرشحة، تمتلك خلفية سياسية وذات تاريخ في العمل السياسي، ولكنه رفض المصدر في الوقت ذاته، من الإفصاح عن اسم رئيس الوزراء المرشح لتولي المسؤولية خلفا لـ«إسماعيل»، لافتة إلى أن الشخصية المرشحة لتولي رئاسة الحكومة، أخبرته بتواصل مؤسسة الرئاسة معها في هذا الصدد.

وأضاف المصدر، بأن هذه الشخصية عملت في نظام الرئيس المخلوع «حسني مبارك»، وأنها صاحبة الخلفية الاقتصادية والعمل السياسي الطويل، مرجحا بأن يتم التعديل الجديد في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

الإمارات تدير ظهرها لـ«السيسي»

وكانت مجلة «إيكونوميست» البريطانية، كشفت أغسطس/آب الجاري، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، سحبت مستشاريها الذين كانوا يعاونون النظام المصري، بعدما فقدوا صبرهم بسبب قصور الحكومة المصرية.

جاء ذلك في تقرير لها، بعنوان «تخريب مصر»، أشارت فيه إلى أن الداعمين العرب الذين كانوا يقدمون المال للرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» فقدوا الصبر، على ما يبدو.

وأوضحت «إيكونومست»، أن السبب الذي دعا الإمارات لسحب مستشاريها، هو أن هؤلاء «المستشارين شعروا بالإحباط من البيروقراطية المتحجرة في مصر»، مشيرة إلى أن «القيادة المصرية، على ما يبدو، لا تريد النصيحة من الخليجيين المغرورين من أصحاب شبه الدول، الذين يتلاعبون بالمال مثل الأرز، كما قال السيسي ومساعدوه في أشرطة مسربة».

واصل الأكاديمي الإماراتي «عبدالخالق عبدالله» مستشار ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد» انتقاده لـ«السيسي»، مشيرا إلى أن حكومته تمتلك موارد لكنها تعاني من سوء الإدارة.

وقال في تغريدة على حسابه بـ«تويتر»: «في مصر 141 منجم ذهب و191 حقل نفط وعاشر أكبر احتياط غاز وثلثي آثار العالم وأكبر بحيرة صناعية الخ، لا يوجد نقص موارد بل سوء إدارة في مصر».

وفي وقت سابق، كشف الأكاديمي الإماراتي أن عواصم خليجية، نصحت «السيسي»، بعدم الترشح لفترة رئاسية ثانية.

وقدمت دول الخليج مليارات الدولارات دعما للنظام المصري في أعقاب الانقلاب العسكري في 2013، على رأسها السعودية بـ8 مليارات دولار، تليها الإمارات بـ6 مليارات، ثم الكويت بإجمالي 5 مليارات، بحسب «البنك المركزي المصري».

وكان آخر مبلغ قدمته أبوظبي لـ«السيسي» في مايو/أيار الماضي وهو 4 مليارات دولار استدانت بعده أبوظبي 5 مليار دولار على شكل سندات سيادية.

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد