مصر.. إدانات سياسية وحقوقية لتعديلات «الطوارئ» وسط تحذيرات من التداعيات

تواصلت حملة التنديد، للتعديلات التي أقرها، مجلس النواب المصري، اليوم الثلاثاء، لقانون «الطوارئ»، والتي تقضي بسجن المشتبه بهم لمدد مفتوحة، دون اتهام أو محاكمة.

واعتبرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في بيان، اليوم، أن «الإجراءات الاستثنائية وانتهاك حقوق الإنسان، لم تقض على الإرهاب البغيض طوال السنوات الماضية ولن يجلب المزيد من الإجراءات الاستثنائية سوى مزيدا من العنف والإرهاب، وأن الأمن لن يتأتى سوى بتحقيق العدالة وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان».

وأضاف البيان، أن الهدف من تطبيق حالة الطوارئ هو المزيد من قمع حرية الرأي والتعبير والاعتقاد، والتضييق على عمل المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث تعني حالة الطوارئ عودة العمل بقانون الطوارئ (رقم 162 لسنة 1958) الذي قضت المحكمة الدستورية في 2 يونيو/حزيران 2013، ببطلان الفقرة الأولى من المادة الثالثة منه.

وقال الدكتور «حسام بدراوي»، الأمين العام الأسبق للحزب الوطني المنحل، إنه لا يستسيغ فرض حالة الطوارئ، خاصة أنها لم تمنع قيام أحداث على غير هوى النظام وأهمها ثورة 25 يناير/كانون ثان في 2011, مؤكدا أن «حالة الطوارئ لا تستخدم إلا في فرض القيود الأمنية على المفكرين ونقل المعلومات».

وأضاف «بدراوي»، الذي كان يعد أحد رجال الرئيس المصري المخلوع «حسني مبارك»، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «عندي حساسية من إعلان حاله الطوارئ لا ننسى أن ثورات قامت في ظل قانون طوارئ ! الطوارئ لا تمنع أحداثا، بل كفاءة مهنية، وتوفر معلومات وعلما».

وعلق الناشط السياسي، «شادي الغزالي حرب»، فى تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قائلا: «قانون الطوارئ بيخوفوا بيه العيال بتوع السوشيال ميديا وهيعدموا بيه الإنتحاريين وبكده هيقضوا على الإرهاب، خطة فى منتهي الذكاء، عبث».

وكتبت حركة 6 إبريل المعارضة، على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، تقول «حالة الطوارئ معلنة في سيناء منذ ثلاثة سنوات ولم يتم القضاء على الأرهاب الذي كان محتمل وأصبح واقع أسود».

وتساءل الكاتب الصحفي «جمال الجمل»، فى تغريدة له، عبر موقع «تويتر»، قائلا: «وتعمل إيه الطواريء في وطن ضايع؟».

وعلق العضو السابق بالحملة الرئاسية لـ«السيسي»، الناشط السياسي «حازم عبد العظيم»، بتغريدة قائلا: «حالة الطوارئ في ظل القيادة الحالية ربما تكون حقا يراد به باطل».

وكتب الناشط السياسي «ممدوح حمزة»، عبر «تويتر»، يقول «الطوارئ لن تؤثر في الانتحاري الذي قرر قتل نفسه وسط الشعب»، مشيرا إلى أن منع الانتحاري عمل استخباراتي قبل وقوع الجريمة، حسب تدوينته.

ووصفت الحقوقية المصرية «عايدة سيف الدولة»، تداعيات القانون الجديد، بالقول عبر «فيسبوك»: «إعلان حالة الطوارئ لمدة 3 شهور، يعني 3 شهور مفيش مظاهرات، ولا حتى تظاهرات، مفيش فعاليات عامة، تفتيش واعتقالات عشوائية، حبس احتياطي بلا نهاية، ومحاكمات عسكرية واستثنائية.. ثلاث شهور من غير حقوق، ولا حريات».

وقال النائب البرلماني ورئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير صحيفة «البوابة»، «عبد الرحيم علي»، إن إعلان الحكومة حالة الطوارئ دون اجتماع مجلس النواب للموافقة على القرار، ضرب بالدستور عرض الحائط، مشيرا إلى أن مصر تتجه لـ«الحضيض».

وتساءل: «هل يعقل أن يعلن رئيس الحكومة حالة الطوارئ منفردا في وقت كان فيه البرلمان غير مجتمع، رغم أن الدستور ينص على موفقة ثلثي البرلمان؟».

وأضاف، أن السلطات هددته بحذف العنوان الذي طالب فيه بمحاسبة وزير الداخلية اللواء «مجدي عبدالغفار» بسبب التقصير الأمني في تفجيري الكنيستين أو وقف إصدار الصحيفة.

و«عبد الرحيم علي»، المعروف بكونه أحد الإعلاميين المحسوبين على النظام، قدم في وقت سابق برنامجاً تليفزيونياً باسم «الصندوق الأسود»، سرب عبره مكالمات هاتفية لمعارضين ونشطاء شاركوا في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس المصري المخلوع «حسني مبارك» (1981–2011).

وبحسب قانون الطوارئ، يحق لرئيس الجمهورية، أو لمن يقوم مقامه، أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ أية جرائم يعاقب عليها القانون العام، ولا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة العليا طوارئ.

ويمنح القانون رئيس الجمهورية سلطات واسعة في التدخل في أحكام محاكم الطوارئ، حيث يحق له إلغاء الحكم الصادر بالإدانة بعد التصديق عليه، مع الأمر بإعادة المحاكمة من جديد، أو تخفيف العقوبة، أو وقف تنفيذها.

كما يمنح القانون رئيس الجمهورية الحق في الأمر بمراقبة الرسائل أيًا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، وأيضا الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة، كما يجيز القانون لرئيس الجمهورية إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

وأعلن «تنظيم الدولة» مسؤوليته عن التفجيرين، اللذين أسفرا عن مقتل 45 شخصاً وإصابة 126 آخرين، يوم الأحد الماضي، حسب أحدث حصيلة عن وزارة الصحة المصرية.

وفي أعقاب التفجيرين، قرر الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» إعلان حالة الطوارئ في مصر لمدة 3 أشهر بعد اتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية، وهو ما وافقت عليه الحكومة المصرية، وأعلنت بدء سريانها من الساعة الواحدة ظهر أمس الإثنين.

وتنص التعديلات، على تعديل القانون (رقم 162 لسنة 1958) الخاص بحالة الطوارئ لإضافة المادة التالية: «لمأموري الضبط القضائي، متى أعلنت حالة الطوارئ، التحفظ على كل من توافر في شأنه دلائل على ارتكابه جناية أو جنحة مع إخطار النيابة بذلك، وما قد يحوزه بنفسه أو في مسكنه وكافة الأماكن التي يشتبه إخفاؤه فيها أي مواد خطرة أو متفجرة أو أسلحة أو ذخائر أو أي أدلة أخرى على ارتكاب جريمة، وذلك استثناء من أحكام القوانين الأخرى. ويجوز بعد استئذان النيابة العامة احتجازه لمدة لا تتجاوز سبعة أيام لاستكمال جمع الاستدلالات».

كما يتضمن التعديل، الذي وافقت عليه اللجنة التشريعية، ولجنة الدفاع والأمن القومي، قبل إقراره في الجلسة العامة، إضافة مادة أخرى تنص على أن: «يجوز لمحاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ بناء على طلب النيابة العامة احتجاز من توافر في شأنه دلائل على خطورته على الأمن العام لمدة شهر قابلة للتجديد».

وتعني هذه التعديلات منح الشرطة، أو من يحملون حق الضبطية القضائية، حق القبض على المشتبه فيهم بدون إذن نيابة مسبق، وبدون حالة تلبس، مع الاكتفاء بإخطار النيابة العامة، وكذلك القبض على المشتبه بهم بدون دليل مع الاكتفاء بتوافر «دلائل» على ارتكاب جنحة أو جناية، كما تسمح التعديلات للشرطة باحتجاز الأشخاص لمدة سبعة أيام باذن النيابة، دون عرض المحتجز عليها ودون تحقيق قضائي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات