مصر.. استنفار أمني لمواجهة العائدين من سوريا عقب تفجيري الكنيستين

قالت مصادر مطلعة إن السلطات المصرية بدأت تطبيق إجراءات أمنية حازمة لتطويق ما بات يعرف بـ«خطر العائدين من سوريا»، في إشارة إلى سعي عناصر في تنظيم «الدولة الإسلامية» وجماعات متطرفة أخرى للعودة إلى بلدانهم الأصلية بعد سلسلة الهزائم التي مُنوا بها في الشهور الماضية.

يأتي ذلك بعد أن رجحت معلومات أولية في مصر، أن الانتحاريين اللذين فجر أحدهما نفسه في ساحة الصلاة في كنيسة «مار جرجس» بطنطا في الغربية فيما فجر الثاني نفسه أمام الكنيسة المرقسية في الإسكندرية، التحقا سابقا بجبهات القتال في سوريا.

وأفادت مصادر لصحيفة «الحياة» بأن القاهرة تعتزم طلب توريد المزيد من الأجهزة الحديثة لمراقبة الحدود من شركائها الدوليين، علما أنها كانت حصلت على مجسات وأجهزة لمراقبة الحدود من روسيا قبل عام تستخدم الآن في مراقبة الحدود الغربية، لكن امتداد حدود مصر على مسافات كبيرة يتطلب المزيد من تلك الأجهزة.

والتحق مصريون، من بينهم قيادات رفيعة، بجبهات القتال في سوريا، وقتل القيادي في «الجماعة الإسلامية» «أبو العلا عبد ربه» في سوريا الشهر الماضي، كما قتل العام الماضي قائد الجناح المسلح في «الجماعة الإسلامية» «رفاعي طه» والقيادي في جماعة «الجهاد» «أحمد سلامة مبروك».

ومن ضمن القيادات الموجودة في سوريا، وفق معلومات «الحياة»، قائد «الجماعة الإسلامية» في الصعيد «أحمد العشماوي» الذي فر إلى السودان ومنها إلى سوريا.

وتشير التقديرات الأمنية المصرية إلى «تزايد احتمالات محاولة بعض العناصر الإرهابية المتطرفة التسلل إلى داخل البلاد».

وطلب وزير الداخلية «مجدي عبدالغفار» في بداية السنة من قيادات الأجهزة الأمنية «وضع خطط استباقية للتصدي لهذا التحدي الأمني»، بعدما لوحظ أن «هجمات نوعية» نفذت عبر «خلايا إرهابية» تنخرط ضمنها عناصر شاركت في القتال خارج مصر، خصوصا في سوريا.

وقال تنظيم «الدولة الإسلامية» إن الانتحاريين اللذين نفذا الهجومين على كنيستي طنطا والأسكندرية، هما «أبوالبراء المصري»، منفذ هجوم كنيسة الأسكندرية، أما منفذ هجوم كنيسة طنطا فهو «أبوإسحاق المصري».

وكشفت المعلومات الأولية وفقًا لمصادر أمنية مصريةأن منفذ هجوم طنطا «أبو إسحاق المصري» (27 عاما)، وهو من مواليد منيا القمح بمحافظة الشرقية في سبتمبر 1990، وحاصل على بكالوريوس تجارة.

وعمل «أبو إسحاق المصري» محاسبا في الكويت لمدة 4 أشهر قبل أن يسافر إلى تركيا وسوريا.

أما الثاني فهو «أبو البراء المصري» (43 عاما)، ولد في محافظة كفر الشيخ في ديسمبر العام 1974، وحصل على دبلوم ثانوي صناعي، متزوج ولديه 3 أطفال.

وعمل «أبو البراء المصري» سائقا قبل أن يسافر إلى ليبيا ولبنان ثم إلى سوريا.

وقد سقط 46 قتيلا وأصيب أكثر من 100 آخرين في انفجارين وقع أولهما في كنيسة بطنطا وسط الدلتا، والثاني أمام كنيسة بالأسكندرية ثانية كبرى المدن المصرية بعد العاصمة القاهرة، فيما أعلن تنظيم «الدولة الإسلامية» مسؤوليته عن التفجيرين.

في أعقاب ذلك قال الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» إن مجموعة من الإجراءات سيتم اتخاذها -وعلى رأسها إعلان حالة الطوارئ- بعد استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية، مضيفا أن ذلك يأتي بهدف حماية مصر والحفاظ عليها ومنع المساس بقدرتها ومقدراتها.

ودعا «السيسي» الأجهزة الأمنية إلى تكثيف جهودها من أجل ضبط الجناة ومن يقف خلفهم حتى يحاسبوا، مشددا على ضرورة أن يتصدى البرلمان ومؤسسات الدولة بمسؤولية لمواجهة التطرف في البلاد.

يشار إلى أن الانفجار الأول وقع داخل كنيسة مارجرجس بمدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية شمال القاهرة، وبعد ذلك بساعتين وقع الانفجار الثاني أمام الكاتدرائية المرقسية في مدينة الأسكندرية شمالي مصر.

وجاء هذان التفجيران بالتزامن مع عيد للمسيحيين يسمى «أحد الشعانين»، رغم أن السلطات تفرض في مثل هذه الأعياد إجراءات أمنية مشددة خاصة في محيط الكنائس.

يذكر أن حالة الطوارئ معلنة بالفعل في شمال سيناء منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014 ويتم تجديدها كل 3 أشهر.

وكان مفجر انتحاري ينتمي لتنظيم «الدولة الإسلامية» قد أوقع 25 قتيلا في الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات