مصر: الأمن يرفض عقد عمومية نادي القضاة.. وتأجيلها لأجل غير مسمى

رفضت الأجهزة الأمنية في مصر، السماح للجمعية العمومية لنادي «قضاة مصر»، بالانعقاد يوم الجمعة المقبل، ما دفع مجلس إدارة النادي لتأجيل الجمعية لأجل غير مسمى.

وكشفت صحيفة «المصري اليوم»، نص خطاب وجهه المستشار «محمد عبدالمحسن منصور» رئيس نادي القضاة، إلى رئيس محكمة استئناف القاهرة عضو مجلس القضاء الأعلى، يوم 30 أبريل/ نسان الماضي، جاء فيه: «بمناسبة عقد الجمعية العمومية الطارئة المقرر انعقادها يوم الجمعة 5 مايو/ آيار 2017، ومن المتوقع حضور ما لا يقل عن 8 آلاف من رجال القضاء والنيابة العامة، لذلك نأمل التفضل من سيادتكم بالموافقة على عقدها ببهو دار القضاء العالي لما يوفر ذلك الأمن والأمان للسادة أعضاء الجمعية».

وأظهر «الخطاب» تأشيرة من رئيس محكمة استئناف القاهرة، في نفس اليوم، جاء فيها: «يعرض على سعادة المستشار رئيس محكمة النقض رئيس مجلس القضاء الأعلى للتفضل بالنظر».

وأعقب ذلك رفض من المستشار «مصطفى شفيق»، رئيس محكمة النقض، قال فيه: «نظرًا للظروف الراهنة ولرفض جهات الأمن، نرفض عقد الجمعية العمومية الطارئة ببهو دار القضاء العالي».

وأمام رفض الأمن، عقد الجمعية العمومية، أعلن المجلس الاستشاري للقضاة، الذي يضم رؤساء أندية قضاة الأقاليم، تأجيل عقد الجمعية العمومية الطارئة لأجل غير مسمى.

وكان من المقرر عقد الجمعية، لبحث موقف القضاة بشأن تعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية، بعد التصديق على القانون.

وسبق أن كشف رئيس نادي القضاة، أن الجمعية العمومية للنادى ستناقش، استقالة مجلس إدارة النادي، ضمن 7 خطوات تصعيدية، ضد القانون.

ونشرت الجريدة الرسمية «الوقائع المصرية» في عددها الجمعة، قرار رئيس الجمهورية «عبد الفتاح السيسي» بالتصديق على تعديلات قانون السلطة القضائية، الذى وافق عليه مجلس النواب (البرلمان) بأغلبية أعضائه فى جلسته العامة الأربعاء الماضي، والخاص بتعديل مواد طريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية.

وحمل القانون بالجريدة الرسمية رقم 13 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام القوانين الأتية: «تعديل بعض أحكام قانون أحكام هيئة النيابة الإدارية الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1958، وقانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963، وقانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972».

وتضمنت مطالب نادي القضاة، الثبات على موقفه الرافض للقانون، والالتزامات بالثوابت القضائية، ومطالبة القضاة بإثبات اعتراضهم على القانون بمحاضر الجلسات لمخالفته أحكام الدستور، وانتهاك استقلال القضاء، والطعن على القانون بكافة طرق الطعن قانونًا.

وقال نادي القضاة، إن «التاريخ سيذكر أن البرلمان هدم استقلال القضاء، وعصف بأحكام الدستور من أجل أشخاص زائلين».

واعتبر أن «البرلمان ضرب عرض الحائط بأحكام الدستور الصريحة الداعمة لاستقلال القضاء، وملاحظات مجلس الدولة المنوط به مراجعة القوانين قبل إقرارها من البرلمان».

وكانت رسالة مسربة، بعثها «عبد المحسن» إلى عموم القضاة، كشفت تجاهل «السيسي» مقابلة وفد النادي لبحث الأزمة.

وقال «عبد المحسن»، في رسالته للقضاة: «دعونا نعيش الواقع دون مزايدة، هل كنتم تتوقعون سيادتكم أن يتغير الحال بعقد جمعية عمومية غير عادية في وقت مضى في ظل الإصرار الموجه على إصدار القانون ووجود انقسام في الرأي بين القضاة على القانون وعلى عقد الجمعية، ومع عدم وجود أي مساندة — ولن أزيد — من مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل».

وأضاف: «ما هي القرارات التي كانت ستتخذها تلك الجمعية في ظل الرفض العام لدى القضاة ﻻتخاذ أية قرارات حاسمة سبق وأن اتخذوها من قبل كوقف العمل أو تعليقه وما شابه لاختلاف الظروف والأحوال في البلاد عما سبق، أم هو الحضور المشرف إن كان فقط؟ أؤكد بالنفي قطعا، ولنا في الجمعية التي أقامها الزملاء في مجلس الدولة المثل فقد انتهت من حيث بدأنا».

ويتيح القانون الذي خضع لتعديلات للرئيس المصري اختيار رئيس كل هيئة من بين ثلاثة نواب ترشحهم الجمعية العمومية للهيئة، بعد أن كانت الجمعية تقدم مرشحا واحدا لرئاسة كل هيئة، ويقتصر دور الرئيس على التصديق على هذا الاختيار.

وتنص المادة في صيغتها النهائية بعد التعديل، على أن «يُعين رؤساء الهيئات القضائية بقرار من رئيس الجمهورية، من بين ثلاثة من نواب الرئيس في كل جهة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة 4 سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يوماً على الأقل، وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور، أو ترشح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة، يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة».