مصر.. القبض على نشطاء يساريين في إطار حملة أمنية تسبق الذكرى الرابعة للانقلاب

ألقت قوات اﻷمن المصرية الأربعاء، القبض على عضوين بحزب الدستور، وعضو بحركة الاشتراكيين الثوريين، في استمرار لحملة اعتقالات في صفوف النشطاء السياسيين قبل حلول الذكرى الرابعة للانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب «محمد مرسي» في يوليو/تموز المقبل.

وأوضح بيان نشرته صفحة «الاشتراكيون الثوريون» أن قوة أمنية ألقت القبض على الطالب عمر سيد، أمين اللجنة الثقافية باتحاد طلاب كلية الفنون التطبيقية بجامعة بنها، فجر اﻷربعاء واقتادته إلى مكان غير معلوم.

وقال «هشام فؤاد»، القيادي بالحركة، إن عمر معروف بتوجهاته اليسارية، مضيفا أن احتجازه ربما يرجع إلى نشاطه الطلابي.

كما أُلقي القبض على «كريم حورس وشادي الرخاوي، عضوي حزب الدستور في مدينة المحلة.

ورجح «فؤاد» أن الاعتقالات لها علاقة بالانتخابات الرئاسية عام 2018، مشيرا إلى قضية المحامي «خالد علي»، المرشح المحتمل للانتخابات، الذي قررت النيابة العامة احتجازه الثلاثاء، إثر بلاغ مقدم في يناير/كانون ثان الماضي، يتهمه بإبداء «إشارة مسيئة» بعد صدور الحكم النهائي في قضية تيران وصنافير، قبل أن تخلي النيابة سبيله اليوم.

وقررت نيابة أجا بالدقهلية الثلاثاء، حبس عضوي حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) «أسعد مأمون ومحمد عبد الناصر»15 يومًا على ذمة التحقيقات، في اتهامات بإشاعة أخبار كاذبة حول الاقتصاد من شأنها تأليب الرأي العام، والانضمام لجماعة محظورة أسست على خلاف القانون، بحسب بيان للحزب.

وشنت قوات الأمن خلال اﻷسابيع الماضية حملة ضد مجموعة من شباب الأحزاب السياسية، بكافة المحافظات، وألقت القبض على العديد منهم قبل أن توجه النيابة العامة لهم اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي والانتماء لتنظيمات محظورة.

وينتمي الشباب المقبوض عليهم إلى أحزاب معلنة رسميا وفق قانون الأحزاب أو قيد التأسيس، وهي : الدستور، والعيش والحرية، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وحركات مثل الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل.

ففي مطلع هذا الشهر، ألقت قوات اﻷمن القبض على 4 نشطاء بالإسكندرية، وهم نائل حسن وإسلام الحضري والشاذلي حسين وأحمد إبراهيم، ووجهت لهم تهم الإساءة لشخص رئيس الجمهورية عن طريق الإنترنت، والانضمام لجماعة مؤسسة على خلاف أحكام القانون، والاشتراك مع مجموعة لإثارة الرأي العام، وعرقلة مؤسسات الدولة وإسقاط النظام، وهي التهم التي يعاقب عليها قانون الإرهاب بعقوبات تصل للحبس لمدة 10 سنوات.

ونشرت وزارة الداخلية بيانا، الخميس الماضي، قالت فيه إن «قطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تمكن من ضبط (40) قضية تحريض على العنف وقضايا أخرى متنوعة عبر شبكة الإنترنت».

وتزامن اعتقال النشطاء اليساريين مع زيادة القبضة الأمنية على الإسلاميين وعودة سياسة التصفيات، يوحي بشكلٍ أو بآخر أن السلطة مقبلة على إجراءات معينة، وتخشى أن تلقَى تلك الإجراءات موجات تظاهر أو معارضة لها؛ وبالتالي قررت تفعيل قانون الطوارئ في مواجهة هؤلاء جميعاً، وشن حملات اعتقال عشوائي.

وبعد أكثر من شهر من الآن، ستحل على المصريين الذكرى الرابعة لمظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013، وهي المظاهرات التي مهدت للانقلاب على «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب في البلاد في يوليو/تموز 2013، وأوصلت وزير الدفاع وقتها «عبد الفتاح السيسي» إلى سدة الحكم.

وعلى الرغم من عدم ظهور أي دعوات للتظاهر والاحتشاد في هذا اليوم حتى الآن، فإن السلطات المصرية تخشى أن تنجح الدعوات الخاصة بالاصطفاف الثوري هذه الأيام ضدها، وأن يكون يوم 30 يونيو/حزيران المقبل هو بداية لهذا الاصطفاف.

وربطت قيادات سياسية وحزبية بارزة، بين حملة اعتقالات شباب الأحزاب والمستقلين، ببدء العمل والتجهيز للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018، وأنها رسالة النظام للمطالبات الخاصة بضمان نزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تنديد حقوقي

وأدانت 20 منظمة حقوقية في مصر، في بيان، التصعيد المتواصل ضد العاملين الحالين والسابقين بالمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية في مصر، والذي كان أخر مستجداته موجة الاستدعاءات المكثفة الأخيرة لعدد من الحقوقيين، وتوجيه لهم اتهامات تتعلق بالإضرار بالأمن القومي وهدم أعمدة الدولة (الجيش والشرطة والقضاء)، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال البيان، إن السلطات المصرية توظف القضاء في معركة سياسية ضد تلك المنظمات، أملًا في إسكات أصواتهم المندد بالانتهاكات الجسيمة التي ترتكب يومياً وبشكل غير مسبوق بحق المصريين. إذ أعدت الدولة للحقوقيين عريضة اتهامات مقلقة تعمد قضاة التحقيق مواجهة الحقوقيين بها على سبيل الترهيب، ناهيك عن استغلال التحقيق مع العاملين السابقين بالمنظمات لانتزاع معلومات تحت الضغط، من أجل تعزيز إدعاءات الأجهزة الأمنية الملفقة، اعتمادًا على نبرة التهديد.

وأضاف البيان، أن التحقيقات الجارية بحق المنظمات الحقوقية تكشف مهازل الانهيار التام لمنظومة العدالة في مصر، وكيفية تحكم الأجهزة الأمنية في إدارتها على نحو غير مسبوق، وتوظيفها لخدمة أهداف الإدارة السياسية الأمنية الحالية، بداية من اختيار قضاة التحقيق في القضية بالاسم وطريقة انتدابهم بالمخالفة للقانون، مرورًا بكم هائل من الانتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة شابت القضية في جميع مراحلها.

وتابعت: تم استدعاء العاملين بالمجتمع المدني للتحقيق دون السماح لهم بالإطلاع على أوراق القضية رقم 173 لسنة 2011، والمبنية بالأساس على تحريات كيدية للأجهزة الأمنية. وبموجب هذه التحريات وحدها- ومن دون تحقيق- صدرت معظم قرارات التحفظ على الأموال والمنع من السفر على المتهمين في القضية، فضلاً عن الاستدعاءات التليفونية غير القانونية وما تحمله من نبرات تهديد بالضبط والإحضار حال عدم الامتثال لها، وفق البيان

واعتبر البيان، أن هذه الحملة المسعورة ضد العاملين بالمجتمع المدني لا يمكن أن تُفهم بمعزل عن كونها محاولة من النظام الحاكم للتغطية على فشله المستمر في إدارة شؤون البلاد.

ويعيش المصريون أوضاعا اقتصادية متدهورة منذ الانقلاب العسكري، وشهد الجنيه المصري انهيارا كبيرا أمام الدولار، وسط موجة جنونية من الغلاء وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، وانهيار السياحة، وتفاقم الفساد، فضلا عن إجراءات قمعية ضد معارضي السلطة، أسفرت عن اعتقال عشرات الآلاف، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير، وإعادة البلاد إلى حكم الطوارئ.

وتتصاعد على المسرح السياسي في مصر، الدعوات بحثا عن مرشح توافقي، أو بديل رئاسي يخوض غمار المنافسة على كرسي الحكم في مواجهة «السيسي» الذي تنتهي ولايته الأولى يونيو/ حزيران 2018.

المصدر | الخليج الجديد+ مدى مصر