مصر تتحفظ على تصنيف جماعة «كولن» منظمة «إرهابية» وقادتها بدول إفريقية يجتمعون في القاهرة

أعلن مسؤول في منظمة «التعاون الإسلامي» أن مصر طلبت مزيدا من التشاور حول مشروع قرار خاص بإدراج جماعة «فتح الله كولن» كمنظمة «إرهابية».

وأوضح المسؤول أن مندوب مصر طلب مزيدا من التشاور مع سلطات بلاده بشأن القرار الذي «اعتبره مفاجئا ولم يكن مطروحا من قبل»، وفقا لموقع «أصوات مصرية».

واعتمد اجتماع تحضيري لوزراء خارجية دول «منظمة التعاون الإسلامي»، اليوم الأربعاء، مشروع قرار يصنف جماعة «فتح الله كولن» كمنظمة «إرهابية».

هذا وكشف مصدر خاص لـ«الخليج الجديد» عن لقاء جمع عدد من قادة منظمة «فتح الله كولن» في الدول الإفريقة، تم عقده في العاصمة المصرية القاهرة، لبحث تداعيات الانقلاب الفاشل وكيفية مواجهة إجراءات الدولة التركية ضد الحركة وخلاياها في أجهزة الدولة، وأذرعها الخارجية.

وكانت مصادر مطلعة كشفت أن ذراع «فتح الله كولن» الإعلامي والمتمثل في الموقع الإلكتروني لصحيفة «زمان عربي» يعمل من العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بالتزامن مع تصعيد «إعلام كولن» لهجومه الإعلامي على الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» عقب اتهامه بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب الفاشلة التي ضربت البلاد منتصف الشهر الجاري.

وأوضحت المصادر أن الطاقم الذي يتكون من صحفيين عرب وأتراك ويديرون الموقع الإلكتروني العربي لصحيفة «زمان» التركية التابعة لـ«كولن» يعملون من خلال مقر رسمي لهم في العاصمة القاهرة وبعلم السلطات المصرية.

وفي بداية مارس/آذار الماضي، قررت محكمة تركية وضع صحيفة «زمان» المعارضة تحت الوصاية القضائية لمراقبة محتواها، حيث تم تعيين إداريين موالين للدولة على رأس المنظومة الأشد معارضة للرئيس «أردوغان»، وتم اعتقال رئيس المجموعة ومديرها العام آنذاك.

ولفتت المصادر إلى أن عمل فريق الصحيفة التي كانت توزع 850 ألف نسخة في تركيا قبل الإجراءات القانونية بحقها يعمل من القاهرة قبل محاولة الانقلاب الأخيرة منتصف الشهر الجاري، حيث بدأ العمل في مكتب القاهرة منذ عدة أشهر لكن هذا العمل أخذ زخما أكبر منذ محاولة الانقلاب الأخيرة.

ويبث الموقع المذكور أخبارا وتقارير صحفية على مدار الساعة تهاجم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم و«أردوغان» بشكل حاد، وشملت هذه التغطية تقارير تتهم الرئيس التركي بتدبير محاولة الانقلاب من أجل القضاء على جماعة «فتح الله كولن».

كما يبث الموقع تسجيلات مصورة ومترجمة للعربية لزعيم الجماعة الذي اتهمه «أردوغان» بالوقوف خلف محاولة الانقلاب، وطالب الولايات المتحدة الأمريكية بسرعة تسلميه للقضاء التركي.

وتوقفت العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وأنقرة عقب الانقلاب الذي قام به الرئيس الحالي «عبد الفتاح السيسي» ضد سلفه «محمد مرسي» في 3 يوليو/اموز 2013، حيث شن «أردوغان» هجوما ضد «السيسي»، واصفاً إياه بـ«المجرم والانقلابي»، واتهمت مصر تركيا بالتدخل في شؤونها الداخلية.

ومنذ الانقلاب الذي وقع في مصر، تستضيف مدينة إسطنبول التركية وسائل إعلام تابعة للمعارضة المصرية وجماعة «الإخوان المسلمين»، وتبث منها 4 فضائيات مصرية معارضة، بالإضافة إلى مواقع إلكترونية.

وعلى غرار نفوذه الممتد في أغلب دول العالم، يوجد لـ«كولن» مدرستين في مصر إحداهما في العاصمة القاهرة وأخرى في بني سويف (وسط)، بالإضافة إلى عدد من الجمعيات الخيرية وجمعيات رجال الأعمال، وله شعبية بين شريحة من الطلاب المصريين الذين تلقوا تعليمهم في المدارس التابعة له وأقسام اللغة التركية في الجامعات المصرية.

واليوم، دعا المستشار «أحمد الفضالي» رئيس «تيار الاستقلال»، الموالي للرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، السلطات المصرية إلى منح «فتح الله كولن»، حق اللجوء السياسي، لحمايته من تهديد الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» له بالإعدام.

وأكد «الفضالي» في بيان صحفي، أن مطالبته بمنح «كولن» حق اللجوء السياسي تأتي وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل، حيث يحتضن النظام التركي قيادات وعناصر جماعة «الإخوان المسلمين» وكل أعداء مصر والمتآمرين عليها، على حد تعبيره.

وأشاد رئيس تيار الاستقلال بـ«كولن»، قائلا: «إنه شخصية ذات فكر رفيع ويتمتع بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، مضيفا أن الولايات المتحدة لن تمانع في تسليمه لأنقرة إذا ما كان هذا سيحقق لها مصالحها».

وتتهم الحكومة التركية «كولن»، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1998، بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 يوليو/تموز الجاري.

وكانت تركيا قد أجهضت محاولة الانقلاب التي نفذتها مجموعة من عناصر الجيش، واستعادت الحكومة السيطرة على الأوضاع في البلاد في غضون عدة ساعات، بعد نزول المواطنين إلى الشوارع والميادين استجابة لنداء من الرئيس «رجب طيب أردوغان».

ومنذ اليوم التالي، بدأت الحكومة في ملاحقة آلاف المتهمين بالتورط في الانقلاب الفاشل وعلى رأسهم «كولن.

يذكر أن مصر عرقلت إصدار بيان بالإجماع لـ«مجلس الأمن» يندد بمحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، في خطوة تظهر ما يضمره الجانب المصري من مساندة لمحاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد.

وخلال المناقشات في «مجلس الأمن» اعتبرت مصر أنه لا يعود إلى «مجلس الأمن تحديد ما إذا كانت الحكومة (التركية) منتخبة ديمقراطيا، وطلبت إلغاء هذه العبارة، حسبما أوضح دبلوماسي معتمد في مقر «الأمم المتحدة».

ورغم إلحاح الولايات المتحدة تمسك المندوب المصري بموقفه هذا، ما دفع المندوب الأمريكي إلى التخلي عن مشروع البيان، لأن البيانات تصدر بإجماع الأعضاء الـ15.

ومصر عضو غير دائم في «مجلس الأمن» وعلاقتها مع السلطات التركية متوترة بسبب ما تعتبره دعما يقدمه الرئيس «رجب طيب أردوغان» إلى جماعة «الإخوان المسلمين».

ومنذ انقلاب الجيش على الرئيس المصري «محمد مرسي» عام 2013، والرئيس التركي يندد بما يعتبره انقلابا على الرئيس المنتخب ديمقراطيا.