مصر تتراجع وتقلل من حجم الدعم السياسي لـ«حفتر»

كشفت مصادر ليبية رفيعة المستوى، عن أزمة مكتومة، بين مصر، والجنرال الليبي المنشق «خليفة حفتر»، بدأت في الظهور للعلن، عقب رفض مصري لإقامة مؤتمر صحفي لقادة قواته في القاهرة.

ويتسلل التوتر إلى العلاقات بين الجانبين، خاصة بعد توالي خسائر «حفتر» في المواجهات مع «سرايا الدفاع عن بنغازي» في معارك الهلال النفطي، وتداول تقارير عن تورط الجنرال الليبي المدعوم من مصر والإمارات، في تعاون سري مع «تنظيم الدولة»، الذي يشن هجمات دامية ضد الجيش المصري في سيناء.

وقالت مصادر عسكرية ليبية، إن مصر تراجعت خلال الأيام الأخيرة، عن موافقتها السماح للقوات الموالية لـ«حفتر» بأن يكون لها مكتب بالقاهرة، تقام من خلاله المؤتمرات الصحفية اليومية حول التطورات الميدانية في ليبيا.

وأضافت المصادر أن «الأجهزة المعنية بالمصالحة الليبية التي نتواصل معها، وافقت على اتخاذ مقر يكون بمثابة المنبر الإعلامي لقوات حفتر في القاهرة، وتم تحديد المكان، وقبل إقامة المؤتمر الصحفي الأول بساعات، تم التراجع عن الأمر، وإبلاغ القيادة برفضها لهذا الأمر، دون إبداء أي سبب»، وفق «إرم نيوز».

ويدور الحديث في القاهرة عن تخلي الحلفاء الإقليميين والدوليين لـ«حفتر» عن دعمه في معركة الهلال النفطي الأخيرة، نظرا لتغوله ورفضه أي حلول سياسية، بما فيها مجرد لقائه رئيس المجلس الرئاسي «فائز السراج» في القاهرة، سواء بوساطة مصرية أو جزائرية.

وفي 14 فبراير/شباط الماضي، رفض «حفتر» في آخر لحظة لقاء «السراج» بالقاهرة، كما نفى في وقت سابق عقب زيارته للجزائر في 18 ديسمبر/كانون الأول 2016 أي لقاء سيجمعه بـ«السراج» في عاصمة الأخيرة.

ويفاقم أزمة «حفتر»، ما تم الكشف عنه أخيرا من مقطع صوتي مسرب عن وجود علاقة وتنسيق بينه وبين «تنظيم «الدولة» الإرهابي في ليبيا.

المقطع الذي بثته قناة «الأنباء» الليبية عبارة عن محادثات هاتفية بين ضابط كبير بقوات «حفتر» والصحفي الليبي «محمود المصراتي» رئيس تحرير صحيفة «أخبار الحدث» التي تصدر من تونس، أفصح عن توجيهات من قبل الضابط لـ«المصراتي» لتشويه الثوار ووصفهم بـ«الدواعش»، وذلك لتهيئة الرأي العام المحلي والدولي لأي عمل ضدهم.

وكشف المقطع المسرب عن تنسيق بين قوات «حفتر» و«تنظيم الدولة»، حيث يقول «المصراتي» للضابط: «خللي (اجعل) جماعة داعش الموجودين بأبو الوليد يرفعون أعلام داعش عشان (حتى) نصورهم»، فيرد عليه الضابط: «إنت عارف إنهم جماعتنا».

وقال مدير تحرير مجلة السياسة الدولية، «مالك عوني»، إن القاهرة من الممكن أن تكون تراجعت عن توفير منصة إعلامية لقوات «حفتر»، حفاظًا على المسافات المطلوبة في التعامل مع الأطراف الفاعلة الثلاثة، التي تحاول إتمام المصالحة بينهم، وهم رئيس مجلس النواب، «عقيلة صالح»، ورئيس المجلس الرئاسي، «فايز السراج»، والمشير «خليفة حفتر».

وأضاف «عوني»، أن القاهرة تحاول عدم الانزلاق بالوقوف وراء طرف من أطراف الصراع على حساب آخرين بشكل مطلق.

ولا تزال ليبيا تعيش مرحلة من الانقسام السياسي والتوتر العسكري، تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا ومدينتي طبرق والبيضاء شرقا.

ورغم توقيع اتفاق الصخيرات برعاية أممية وانبثاق حكومة وحدة وطنية عنه باشرت مهامها من طرابلس أواخر مارس/آذار الماضي، فإن هذه الحكومة لا تزال تواجه رفضا من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان في شرق البلاد.

ويقول مراقبون إن السلطات الحالية في الإمارات ومصر، التي تعادي على طول الخط، الإسلاميين وخاصة المنتمين منهم لجماعة الإخوان المسلمين، تقف وراء «حفتر» بقوة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات