مصر: تحذيرات من «ثورة جياع» بسبب استمرار انهيار الجنيه أمام الدولار

وسط تحذيرات إعلامية وسياسية من اندلاع «ثورة جياع» بسبب ارتفاع الأسعار، ومطالبة بإقالة رئيس البنك المركزي بتهمة «تضحيته بالعملة الوطنية»، سيطرت أجواء الحذرعلى السوق الاقتصادية في مصر، مع تهاوي الجنيه أمام الدولار ليكسر حاجز الـ 13 جنيها للدولار الواحد في السوق السوداء، وذلك للمرة الأولى في تاريخه على الإطلاق. وجاء هذا التهاوي بعدما ترك البنك المركزي الباب مفتوحا أمام خفض محتمل في قيمة الجنيه.

وشهد سعر الدولار أمس الثلاثاء ارتفاعا ملحوظًا في السوق الموازي «السوداء»، مُحطما كل قيوده، حيث سجل سعر الدولار للبيع 13.5 للشراء 13.15 فيما لا يزال السعر الرسمي له بالبنك المركزي عند 8.88. وأكدت مصادر مصرفية، أن الدولار في حالة غير مسبقة حيث يرتفع سعره تقريبًا كل 6 ساعات، موضحين أن الأمر يُنذر بخطورة على الاقتصاد المصري لما لذلك من تبعات في مختلف التعاملات التجارية وعلى جميع الصعد.

ولفت المتعاملون إلى أن الدولار سيتخطى خمسة عشر جنيها قبل عيد الأضحى المبارك إذا استمرت المعطيات على هذا النحو، ليأتي التساؤل حول ما هي سياسيات البنك المركزي للتعامل مع الأزمة وما جدوى وقف نشاط شركات الصرافة؟.

ووصف الدكتور «علي المصيلحي »رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، في بيان له، ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء بأنها هوجة غير مبررة، مؤكدًا أن الدولار تحول إلى سلعة تتاجر فيها فئات ليس لها أي علاقة بالعملة الأمريكية وتتربح بطريقة غير شرعية، وأن البنك المركزي مستمر في تمويل العمليات الاستيرادية للسلع الأساسية والاستراتيجية، مثل القمح وزيوت الطعام والأدوية وألبان الأطفال والأمصال ومستلزمات الإنتاج للمصانع واللحوم والدواجن والبقوليات والعدس والفول وغيرها من السلع.

وقال رئيس اللجنة الاقتصادية، إن «طارق عامر» محافظ البنك المركزي أطلع نواب اللجنة الاقتصادية على إجراءاته الدورية التي يتابع من خلالها البنوك للاستعلام عن أس طلبات لفتح الاعتمادات الاستيرادية للسلع، وتعهد «عامر» بتلبية كل الطلبات فورا للإبقاء على أسعار السلع في الأسواق كما هي دون أي زيادات.

وقال النائب «عمر وطني»، عضو مجلس النواب عن دائرة الشرابية والزاوية الحمراء، وعضو لجنة الطاقة، في بيان له، أن ارتفاع الأسعار وهبوط سعر الجنيه المصري في مقابل الدولار لها، مضيفا إلى أن الارتفاع الكبير في سعر الدولار يعد تلاعبا بالاقتصاد المصري.

وأضاف أن هناك أمورا سياسية تقف وراء تلك الكارثة وعلى الدولة حلها، أولا بطرق جذرية من خلال وجود تقوية حجم الصادرات التي تدر العملات الأجنبية الصعبة وخلق تنمية اقتصادية حقيقية على كل المستويات، إضافة إلى تضافر كل جهود الدولة للخروج من تلك الأزمة.

وأكد عضو مجلس النواب أن قرارات الحكومة التي اتخذتها إثر ارتفاع الأسعار وتدني مستوى الجنيه مقابل الدولار جميعها مهمشة ومتخبطة ولا تساير حجم الأزمة، مشددا انه لا بد من السيطرة على تجار السوق السوداء.

كما تعاني السوق العقارية من ركود بسبب أزمة الدولار، وأن تلك الأزمة اسهمت في هدوء عمليات البيع والشراء، وطرح وتنفيذ وحدات جديدة في السوق، وأن ذلك الهدوء عادة ما تشهده السوق إبان فترات ارتفاع الدولار، ويستمر فترة، إلى حين الاستقرار واتزان السوق مجددًا.

كما ارتفعت أسعار الأجهزة الكهربائية بنسبة 10% بسبب استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، بالرغم من عدم ارتفاع اي منتج من منتجات الأدوات الكهربائية في السوق المصري.

وتوقع الإعلامي «أحمد موسى» خلال برنامجه على فضائية «صدى البلد» أن يصل سعر الدولار في السوق السوداء إلى 15 جنيها مع حلول عيد الأضحى.

وقال إن هناك مضاربة كبيرة بين التجار، وهو ما تسبب في الارتفاع الجنوني للعملة الخضراء. وأكد موسى أن تجار العملة حاليا يربحون أكثر من تجار الهروين، بسبب الارتفاع الجنوني.

وشنت الإعلامية لميس الحديدي أثناء برنامجها «هنا العاصمة» هجوما عنيفا على من وصفتهم بـ«تجار السوق السوداء» الذين تسببوا في تفاقم أزمة الدولار وارتفاع قيمته، موضحة أن «تجار السوق السوداء يتنافسون على حساب الغلابة، ويقومون بشراء الدولار بكميات كبيرة، ما تسبب في الارتفاع الكبير لقيمة الدولار في الوقت الراهن».

وأضافت: «الناس بقي عندها حالة هلع من حيازة الدولار، وفي الآخر محدش هيدفع التمن غيرنا إحنا»، مؤكدةً أن المواطنين الذين يقومون ببيع الدولارات أو شرائها من أجل الاحتفاظ بها حتى ترتفع قيمتها جزء من المعادلة الاقتصادية، وبالتالي ستقع عليهم أضرار بالغة جراء هذا الارتفاع الكبير في قيمة الدولار».

وأكدت «الحديدي» أنه خلال أسبوع واحد ستنخفض قيمة الدولار مرة أخرى، وبالتالي ستلحق بتجار السوق السوداء خسائر فادحة جراء حيازتهم كميات كبيرة من الدولارات، مضيفةً: «أسبوع واحد بس والدولار هينخفض».

ووصف الخبير المصرفي، «محمد الطوخي»، خلال حواره مع برنامج «مساء القاهرة» على قناة «TEN»، تصريحات «طارق عامر»، محافظ البنك المركزي، بغير المسؤولة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد محافظ بنك يدلي بمثل هذه التصريحات في العالم كله.

وأضاف أن من بين تلك التصريحات حديثه عن تخفيض الجنيه، مشيرا إلى أنه ليس ضد الإجراء، ولكن الإعلان عنه بهذه المباشرة.وطالب بضرورة توقف محافظ المركزي ومسؤولي الحكومة عن الإدلاء بأي تصريحات تخص العملة المحلية، وسوق النقد، خاصة أن الأوضاع لم تعد تحتمل أكثر من ذلك.

ويذكر ان تصريحات «طارق عامر» محافظ البنك المركزي الأخيرة، وكذلك أعضاء من الحكومة، كانت غير موفقة، وساهمت بشكل أساسي في اشتعال الأوضاع بالسوق، إذ عززت التوقعات السائدة بخفض مرتقب لقيمة الجنيه، وشجعت المضاربين والمتلاعبين بسوق النقد، وكذا الأفراد العاديين على اكتناز العملة الخضراء بأي سعر لتحقيق مكاسب مضمونة تفوق أعلى معدل عائد أو ربح على الأوعية الاستثمارية أو الادخارية الموجودة في مصر.

المصدر | القدس العربي