مصر ترفض تصريحات مسؤول أممي عن ممارسات أمنية تغذي الإرهاب وتعتبرها «مؤسفة»

رفضت مصر، التصريحات المنسوبة للأمير «زيد بن رعد الحسين» المفوض السامي لحقوق الإنسان، التي اعتبر فيها أن الإجراءات الأمنية في مصر تغذي الإرهاب والتطرف، ووصفتها بـ«المؤسفة».

جاء ذلك، في بيان لوزارة الخارجية المصرية، نشرته على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أشار فيه المستشار «أحمد أبو زيد» المتحدث باسم الخارجية، إلى أن «إطلاق مثل تلك التصريحات غير المسئولة من جانب أشخاص يفترض فيهم إدراك طبيعة مهام ومسئوليات المناصب التي يتولونها، يعد أمراً مخجلاً، بل ومشيناً في بعض الأحيان، لاسيما حينما يُفهم منها التبرير والبحث عن الأعذار لانتشار التطرّف والإرهاب في مصر، وكأن الإرهاب لم يعد ظاهرة عالمية تضرب كل المجتمعات على السواء، ولا تميز بين المنتمين لثقافات أو ديانات معينة».

وقال المتحدث باسم الخارجية، إن إصدار المفوض السامي لحقوق الإنسان، لتلك التصريحات في توقيت مجلس حقوق الإنسان ليس فيه في حالة انعقاد، ولا توجد إحاطة منتظرة من جانبه عن حالة حقوق الإنسان في أي من دول العالم، وفي توقيت يثير علامات استفهام حول مغزي وهدف إصدارها.

وأضاف «أبو زيد»، أنه «في الوقت الذى ينبرى فيه المفوض السامي في إطلاق تلك التصريحات غير المسئولة، لا نرى له مواقف مشابهة حينما تتعرض قوات إنفاذ القانون في مصر لعمليات قتل وقنص وترهيب على أيدي التنظيمات الإرهابية، أو تصريحات نارية ضد قنوات فضائية تبث سموم الكراهية وتحرض علي العنف وتمجد الأعمال الإرهابية، أو انتقاد الدول والجماعات التي تدعم الإرهاب والعنف بالمال والسلاح والدعم السياسي بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان».

ودعا المتحدث باسم الخارجية، المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى «تجنب الخلط المتعمد للأوراق، والقراءة القاصرة وغير المتوازنة للأوضاع في مصر»، مشيرا إلى أن «الإعلان عن حالة الطوارئ تم إقراره من جانب مجلس النواب المنتخب، ووفقا لقواعد ومحددات وقيود نص عليها الدستور، وفِي حالة استثنائية تمر بها البلاد من عمليات إرهابية تستهدف ضرب نسيج المجتمع، في الوقت الذي لم نر فيه المفوض السامي ينتقد دولا أخرى في فرضها لحالات الطوارئ في ظروف مشابهة».

ونفى «أبو زيد» وجود حملة على منتسبي المجتمع المدني في مصر، وقال إن «قرارات المنع من السفر تصدرها جهات قضائية أو سلطات التحقيق، ولا تصدرها السلطة التنفيذية، وهناك فصل كامل وواضح بين السلطات في مصر».

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان الأمير «زيد بن رعد الحسين»، قوله إن «الإجراءات الأمنية العنيفة في مصر تغذي التطرف الذي تسعى الدولة لمحاربته».

وأضاف في مؤتمر صحفي بجنيف: «في مصر، أدين بشدة الهجوم على الكنيسة القبطية الشهر الماضي. مرة أخرى لا نقلل من خطورة التحديات التي تواجه مصر أو أي دولة أخرى في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف».

وأضاف الأمير «زيد» أن «حالة الطوارئ والاعتقالات بأعداد كبيرة والتقارير عن عمليات تعذيب واستمرار الاعتقالات العشوائية.. كلها عوامل نعتقد أنها تسهل التطرف في السجون وتدعمها الحملة الصارمة على المجتمع المدني متمثلة في قرارات المنع من السفر وأوامر تجميد (الأرصدة) وقوانين منع التظاهر».

وأضاف: «هذا في رأينا ليس الوسيلة لمحاربة الإرهاب».

وشدد على أن «الحفاظ على الأمن يجب ألا يكون على حساب حقوق الإنسان».

يشار إلى أن «منظمة العفو الدولية»، رسمت في تقريرها السنوي للعام 2016، صورة «شديدة القتامة» لأوضاع حقوق الإنسان في مصر.

إذ لم يخل تقرير المنظمة عن مصر تقريباً من أي صنف من صنوف انتهاكات حقوق الإنسان، والتي شملت: الاختفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وفرض قيود تعسفية على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، والقبض على عدد من منتقدي الحكومة ومعارضيها وعلى مواطنين أجانب، وتقديمهم للمحاكمة.

أيضاً، لفت التقرير أن السلطات المصرية استخدمت «حملات القبض التعسفي بشكل جماعي لقمع المظاهرات والمعارضة، فقبضت على صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومتظاهرين، وفرضت قيوداً على أنشطة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان».

كما تقاعست السلطات عن إجراء تحقيقات وافية في انتهاكات حقوق الإنسان، وعن تقديم مرتكبيها إلى ساحة العدالة.

وتشكو منظمات حقوقية في مصر من أنها تتعرض لضغوط «غير مسبوقة» لمنعها من أداء عملها.