«حفتر» يحرج القاهرة ويرفض لقاء «السراج».. ورئيس الحكومة الليبية: يزيد المعاناة

فشلت مساعي القاهرة، في ترتيب لقاء بين المشير «خليفة حفتر» المنشق عن الجيش اللليبي، و«فايز السراج» رئيس حكومة الوفاق الليبية، بهدف تقريب وجهات النظر بينهما.

وكشف مكتب الإعلام التابع لـ«حفتر»، رفضه لقاء «السراج» أثناء تواجدهما في العاصمة المصرية، بعد مؤشرات في الصباح إلى أن اللقاء يمكن أن يحصل بعد وصول رئيس البرلمان الليبي «عقيلة صالح» إلى القاهرة فجأة للانضمام إليهما.

«حفتر» يرفض

والتقى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق «محمود حجازي»، المُكلف من الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» متابعة الملف الليبي، المشير «حفتر» في مقر وزارة الدفاع في القاهرة أمس، في إطار المساعي لجمعه بــ«السراج» و«صالح»، لكن ظهر أن عقدة «الصلاحيات» و«الضمانات» ما زالت تحكم مواقف الأطراف الليبية.

وأفيد بأن القاهرة سعت إلى جمع «الأطراف الفاعلة على الأرض»، وكذلك «الأطراف صاحبة الشرعية الدولية والشرعية الداخلية في ليبيا»، من أجل الوصول إلى حلول للأزمة في ظل تردي الأوضاع في غرب ليبيا خصوصاً، والمخاوف من تمكن تنظيم «الدولة الإسلامية» من إعادة تنظيم صفوفه بعد طرده من سرت، بحسب صحيفة «الحياة».

واشتكى «حفتر» للمسؤولين المصريين من «معوقات» تضعها حكومة «السراج» أمام قواته في إطار «حربها ضد الإرهاب»، وهو لا يرغب في العمل تحت قيادة «السراج»، إرضاءً للمجتمع الدولي، ويخشى إطاحته، «فمن يملك قرار التعيين يملك أيضاً قرار الإطاحة»، ومن ثم فإن الأمر في حاجة إلى «ضمانات»، وإن كان حفتر يُفضل في الأساس «إخراج السراج من المشهد»، فضلاً عن أن هناك مشكلة «الصلاحيات» المثارة بين حفتر باعتباره القائد العام للجيش من جهة، و«عقيلة صالح» باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وجرت مفاوضات «ماراثونية» بين المسؤولين المصريين أمس وأول من أمس، مع المسؤولين الليبيين الثلاثة، في محاولة لحلحلة المواقف، خصوصاً أن القاهرة ترغب في نتائج «مثمرة يكون لها أثر على الأرض في ليبيا» من اللقاء الثلاثي.

وذكرت «بوابة أفريقيا الإخبارية» أن «حفتر»، رفض لقاء «السراج» وجهاً لوجه، فيما «اكتفى الجانب المصري بمحاولة التقريب بين الرجلين عن طريق نقل مقترحات لحل الأزمة الليبية إلى كل طرف، من دون أن تجمعهما حتى قاعة واحدة».

أما موقع «ليبيا المستقبل» فنقل عن «مصادر ليبية ومصرية» أن «حفتر» هو من رفض مقابلة «السراج» في القاهرة.

زيادة المعاناة

وهو ما توافق مع ما قاله «السراج»، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن أسباب فشل انعقاد اللقاء الثلاثي، الذي كان من المفترض أن يتم في القاهرة أمس، حيث أكد أن «حفتر» و«صالح» رفضا لقاءه، عادًا أن الأساس هو جلوس كل الأطراف لمناقشة الأفكار المطروحة لدى كل طرف، وليس وضع شروط مسبقة.

وشدد «السراج» على أن الحوار سيمكّن لا محالة من إيجاد الحلول، «أما تعنت كل طرف، فإنه يؤدي إلى جمود الحل السياسي، وزيادة معاناة الشعب الليبي».

كما كشف «السراج» عن اعتزامه الإعلان عن خريطة طريق جديدة خلال أيام، دون أن يفصح عن تفاصيلها، موضحا أن الجانب المصري التقى مع كل طرف على حدة، لكن انتهى الأمر دون عقد اللقاء الثلاثي، مبرزا أن مصر «تبذل جهودا كبيرة، ونحن نقدر ذلك، ولكن دون حوار، لن يكلل أي اجتماع بالنجاح».

وردا على سؤال حول تشكيل الحكومة المقبلة، قال «السراج»: «ليس لدي مانع من تشكيلها، فالأهم هو تنفيذ استحقاق تعديل الإعلان الدستوري الذي يعطل البرلمان حتى الآن، ومن المفترض أن تجلس الأطراف للاتفاق على خريطة طريق تؤدي إلى إنقاذ ليبيا».

واتهم «السراج» أيضا مجلس النواب بالتعنت، كما اتهم «حفتر»، وقال: «إنه إذا تم التوافق على تشكيل الحكومة، فلن يكون ذلك خطوة مفيدة في ظل الخلافات الراهنة»، مؤكدا أن أي حكومة سيتم تشكيلها لن يتم احترامها، ولن يوافق عليها البرلمان في ظل رفض الحوار والتوافق الثلاثي.

وعلمت الصحيفة، أن «السراج» غادر القاهرة دون التوصل لاتفاق بعينه، وأن كل ما تم طرحه مجرد أفكار تدور حول تشكيل حكومة إنقاذ مصغرة، ومجلس رئاسي برئاسة «السراج» ونائبين، وتشكيل مجلس عسكري برئاسة «حفتر»، وعندما تتفق كل الأطراف على هذا الطرح، فربما يكون هناك لقاء جديد في القاهرة، التي يصل إليها اليوم الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريس».

وكان «حفتر» نفى في وقت سابق من الشهر الماضي، وجود أي ترتيبات للقاء يجمعه بـ«فايز السراج» رئيس حكومة الوفاق المدعومة من بعثة الأمم المتحدة.

وكان «السراج» قد أعلن في تصريحات صحفية أنه يتوقع أن يعقد ثاني اجتماع له مع «حفتر» في القاهرة بترتيبات مصرية خلال الفترة المقبلة، من دون أن يحدد موعدا رسميا.

وقال مسؤول مصري قريب من اللجنة المصرية المكلفة بإيجاد حل للأزمة الليبية لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن الوساطة المصرية لتقريب وجهات النظر بين «حفتر» و«السراج» لم تتوقف.

وتقود لجنة مصرية يترأسها الفريق «محمود حجازي» رئيس أركان الجيش المصري وساطة للجمع بين «حفتر» و«السراج» في إطار سلسلة من الاجتماعات التي شارك فيها فرقاء ليبيون بهدف حلحلة الأزمة الراهنة في ليبيا.

ونجحت الوساطة المصرية العام الماضي، في إقناع «حفتر» المدعوم عسكريا من مصر والإمارات باستقبال «السراج» بمقره العسكري الحصين في مدينة المرج بشرق البلاد، لكن الخلافات لا تزال تتمحور حول وضع «حفتر» في حكومة «السراج» وعلاقتها بالجيش الذي يقوده.

ولا تزال ليبيا تعيش مرحلة من الانقسام السياسي والتوتر العسكري، تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا ومدينتي طبرق والبيضاء شرقا.

ورغم توقيع اتفاق الصخيرات برعاية أممية وانبثاق حكومة وحدة وطنية عنه باشرت مهامها من طرابلس أواخر مارس/آذار الماضي، فإن هذه الحكومة لا تزال تواجه رفضا من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان في شرق البلاد.

المصدر:

الخليج الجديد