مصر.. ضغوط سيادية على القضاء لتفادي تكرار أحكام «تيران وصنافير»

كشفت مصادر قضائية رفيعة المستوى في مصر، عن ضغوط تمارسها جهات سيادية واستخباراتية على مجلس الدولة وقضاته، بهدف منعهم من إصدار أحكام أخرى على شاكلة حكم بطلان نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.

وقالت المصادر، إن «مسؤولين في الدولة أخبروا عددا من قيادات المجلس بأن مشروع تعيين سيدات في المجلس مقصود به بشكل مباشر الضغط على المجلس وكسر إرادته».

وأضافت المصادر، التي لم تكشف عن هويتها، أن «المجلس تلقى تحذيرا من الكف عن لعب دور الشوكة في حلق النظام».

والشهر الماضي، أحال النائب العام المصري المستشار «نبيل صادق»، قضية رشوة مشتريات مجلس الدولة المتهم فيها «جمال اللبان» مدير إدارة مشتريات مجلس الدولة، وآخرين، منهم المستشار «وائل شلبي» أمين عام مجلس الدولة (المنتحر)، للجنايات؛ لبدء محاكمتهم فيما هو منسوب إليهم من اتهامات بالرشوة؛ وذلك بعد انتهاء نيابة أمن الدولة العليا من التحقيق فى القضية، التي يقول معارضون إنها تستخدم كوسيلة ضغط على المجلس لتمرير أحكام بعينها.

ويترقب الشارع المصري، عددا من القضايا المتوقع أن تصدر فيها أحكام ضد السلطة الحاكمة، أبرزها على الإطلاق الدعوى المقامة للطعن بإبرام قرض صندوق النقد الدولي من دون عرض تفاصيل القرض على مجلس النواب، وكذلك الطعن بقرار تحرير سعر صرف الجنيه، والطعن بعقود حكومية هامة لم تعرض على إدارات الفتوى المختصة بمجلس الدولة، ما يعيبها بالبطلان شكليا، بحسب صحيفة «العربي الجديد».

وكان مجلس النواب المصري، تقدم بمقترح بتعديل المادة 190 من الدستور المصري التي تنظم عمل مجلس الدولة، متضمنا سحب اختصاص مراجعة مشروعات القوانين المقترحة من النواب، ما يعني اقتصار مهمة مجلس الدولة التشريعية على مراجعة مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة، ما يفتح الباب للقضاء على دوره التشريعي بالكامل.

وتسعى لجنة الشؤون التشريعية في البرلمان المصري، إلى تمرير مشروع قانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية، الذي يمنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار رؤساء مجلس الدولة ومجلس القضاء الأعلى والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، وأن يلغى دور الجمعيات العمومية لهذه الجهات، ويقتصر دور المجالس العليا لها على اختيار 3 مرشحين ليختار منهم رئيس الجمهورية الرئيس الجديد للهيئة.

وأكد مصدر في إدارة التشريع بوزارة العدل المصرية، أن المشروع قابل للتمرير أكثر من أي وقت مضى، نظراً لأن جميع الهيئات القضائية التي عرض عليها لم تعترض عليه، إلا مجلس الدولة، وذلك لأن المشروع يهدد بشكل مباشر فرصة المستشار يحيى دكروري (صاحب حكم تيران وصنافير) في رئاسة المجلس من أول يوليو/تموز المقبل.

وأوضح المصدر، أن هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة رحبتا بالمشروع الجديد، لأن النصوص القديمة القائمة في قانونيهما كانت تمنح رئيس الجمهورية سلطة مطلقة في تعيين رئيسي الهيئتين، والنص الجديد يمنح سلطة اختيار المرشحين للمجلس الأعلى، في الهيئتين، وبالتالي فإنهما غير متضررتين من المشروع. وفي كل الأحوال ليس لهما دور سياسي أو قضائي بارز مقارنة بمجلس الدولة ومجلس القضاء الأعلى.

ويخطط نظام الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، للإطاحة بـ«الدكروري» في حالة صدور هذا القانون، رغم أن أقدميته تؤهله لرئاسة مجلس الدولة.

ويدخل في سياق التحرش بمجلس الدولة، إعلان عدد من نائبات كتلة «دعم مصر»، اقتراح مشروع قانون لإلزام مجلس الدولة بقبول تعيين قاضيات، بالمخالفة لقرار سابق للجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة، وناديهم أيضا، استنادا إلى تجربة القاضيات في المحاكم العادية وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية. إذ إن سماح القانون المصري للسيدات المتزوجات بالحصول على إجازات طويلة لرعاية الأسرة والأطفال، يتنافى مع الاستمرارية المطلوبة لتطور القاضي وترقيه في الدرجات المختلفة للمحاكم.

وكان نظام الرئيس المصري المخلوع «حسني مبارك»، حاول في عامي 2009 و2010 إجبار مجلس الدولة على تعيين قاضيات، لكن المجلس رفض الاستجابة للضغوط التي كان يمارسها وزير العدل آنذاك، «ممدوح مرعي»، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق، «زكريا عزمي»، بالرغم من أن هذه الضغوط كانت نابعة من رغبة شخصية لدى قرينة مبارك في تعيين سيدات في هذه الهيئة القضائية.

وكانت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري، قررت الأسبوع الماضي، تأجيل الدعاوى المطالبة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بإحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية بشأن تيران وصنافير إلى البرلمان للتصويت عليها، لجلسة 21 مارس/آذار الجاري للاطلاع والرد.

واختصمت الدعاوى كلًا من رئيس مجلس الوزراء بصفته ورئيس مجلس النواب بصفته، وقالت الدعاوى، إن مجلس الوزراء أعلن يوم الخميس 29 ديسمبر/كانون أول الماضي موافقته على اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية الموقعة بالقاهرة في 18 أبريل/نيسان 2016، وإحالتها للتصويت عليها بمجلس النواب.

وفي حكم نهائي، قضت المحكمة الإدارية العليا (أعلى محكمة للطعون في البلاد)، في 16 يناير/ كانون ثان الماضي، ببطلان الاتفاقية، واستمرار الجزيرتين تحت السيادة المصرية.

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد