مصر طلبت من السعودية التوسط لوقف مطالبة السودان بحلايب وشلاتين لحين إنهاء أزمة الجزيرتين

قال مصدر دبلوماسي مصري إن هناك مسؤولين مصريين طلبوا من نظرائهم السعوديين مؤخرا القيام بدور لدى السودان لوقف المطالبة بضم حلايب وشلاتين.

وأضاف المصدر لصحيفة العربي الجديد: “مصر طلبت توسط السعودية لدى السودان لوقف مطالبته بحلايب وشلاتين لعدم إثارة الشارع المصري أكثر من اللازم إلى حين الخروج من مأزق تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة والرياض، والتي تنازلت مصر بمقتضاها عن سيادتها على الجزيرتين للسعودية”.

وأكد المصدر أن المشاورات غير المعلنة بين الجانبين المصري والسعودي، تطرقت إلى تهيئة الجو العام لإتمام الاتفاقية، لكن في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن المسؤولين المصريين أكدوا أنه سيكون من الصعب اتخاذ أية خطوات فعلية بشأن ملف الجزيرتين في ظل المطالبات السودانية بفتح مفاوضات مباشرة بشأن حلايب وشلاتين، وأن هذا سيزيد من تأجيج الغضب أكثر في الشارع المصري، ومع قوى المعارضة.

وأوضح المصدر أن مصر أبدت تفهما كبيرا ومرونة في ملف إنشاء القاعدة العسكرية السعودية في جيبوتي، بعدما كانت القاهرة متمسكة برفضها، على اعتبار أن هذه المنطقة هي منطقة نفوذ مصري، وأن هذا أمر موجود في الأعراف الدبلوماسية العربية، مشيرا إلى أنه في حال إتمام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، ربما يكون هناك تعاون مصري سعودي على الصعيد العسكري بشأن هذه القاعدة.

وبحسب الصحيفة ذاتها، أعلن مصدر مسؤول في السفارة السودانية في القاهرة، أن بلاده متمسكة بحقها في منطقة حلايب وشلاتين، مشيرا إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد إجراءات للتحرك في هذا الملف.

وأوضح المصدر أن الخرطوم خاطبت الجانب المصري على مدار ستة أشهر بثلاث مراسلات رسمية بشأن الحقوق السودانية في منطقة المثلث الذهبي في حلايب وشلاتين، دون تلقي رد من الجانب المصري، مضيفًا: “الجانب المصري يتعامل مع الخرطوم في هذا الشأن بنوع من الاستخفاف، إلا أننا نملك كثيرًا من أوراق الضغط التي يمكن أن نستخدمها لاسترداد حقوقنا، لكننا نقدر العلاقة التاريخية بين شعبي وادي النيل”.

وحول ما إذا كان الحديث — في الوقت الراهن — بشأن النزاع بين مصر والسعودية على جزيرتي تيران وصنافير سيكون مدعاة للجانب السوداني للمطالبة بحقوقه، قال المصدر المسؤول: “سنظهر أمام شعبنا وكأننا غير متمسكين بترابنا الوطني، ولذلك عند الحديث عن ملف جزيرتي تيران وصنافير يزيد الحديث في الشارع السوداني بشأن حلايب وشلاتين، وخصوصا أن الحقوق في هذه الحالة أوضح كثيرا، والوثائق والتاريخ يؤكدان حقوقنا فيهما”.

وتعليقا على ذلك قال السفير جمال عبدالمتعان، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الشكوى السودانية في مجلس الأمن قديمة تتجدد كل فترة، وهذا ليس جديدًا على العلاقات المصرية السودانية، لافتًا إلى أن تلك العلاقات تمر بفترة صعود وهبوط.

وأوضح عبدالمتعان في تصريحات صحفية، أن السودان كان عليه أن يعي الدرس جيدا من موقف الشعب المصري بعد تنازل الحكومة عن تيران وصنافير؛ فالشعب المصري لن يفرط في أرضه مهما كانت الظروف، مؤكدًا أنه من الأنسب أن تقام مشروعات على الأرض المتنازع حولها سواء تيران وصنافير أو حلايب وشلاتين وأن تبقى تلك الأراضي تحت السيادة المصرية.

وأشار إلى أن العلاقة التي تربط مصر بالدول الشقيقة أكبر من التنازع الدائم، فلابد أن يكون هناك تعاون واستثمار أكبر؛ فمصر فتحت أبوابها للنقل البري بينها وبين السودان، وأقامت مشروعات ضخمة بين البلدين وساعدت الخرطوم في استصلاح الأراضي.

ومن جانبه، قال الدكتور سعد الزنط، المحلل السياسي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية، إن السودان يحاول استغلال قضية تيران وصنافير للتأثير على قضيته الأساسية وهي حلايب وشلاتين، لافتا إلى أن السعودية تتمتع بعلاقة قوية مع السودان وهذا هو سبب التواصل الدائم بينهما.

وأكد الزنط في تصريحات صحفية، أن توقيع الحكومة المصرية على وثيقة التنازل عن تيران وصنافير أحرج الحكومة السودانية وجعلها تفكر جديًا في مطالبة مصر بحلايب وشلاتين، والحقيقة أنها لم تتوقف عن طلبها، بل كانت كثيرة الإلحاح والطلب، وجاء الحكم القضائي ليصعب من موقف السودان.

وفي أبريل/نيسان من العام الماضي، رفضت القاهرة، طلب الخرطوم التفاوض المباشر حول منطقة حلايب وشلاتين، المتنازع عليها بين البلدين منذ عقود، وهو الطلب، الذي لوّحت خلاله السودان باللجوء إلى التحكيم الدولي.

ويتطلب التحكيم الدولي أن تقبل الدولتان المتنازعتان اللجوء إليه، وهو الأمر الذي لم تعلن مصر في أي وقت الموافقة عليه بشأن حلايب وشلاتين.

وخلال الشهر الجاري، حسمت المحكمة الإدارية العليا في مصر النزاع حول مصير جزيرتي «تيران» و«صنافير»، التي وقعت القاهرة والرياض اتفاقا، في أبريل/نيسان الماضي، تؤول بموجبه السيادة على الجزيرتين بالبحر الأحمر، للسعودية؛ حيث أكدت المحكمة على «مصرية» الجزيرتين، رغم موافقة الحكومة المصرية في وقت سابق على الاتفاق، وإحالته إلى البرلمان للمصادقة عليه.

وتدافع الحكومة المصرية عن الاتفاقية بالقول إن «الجزيرتين تتبعان السعودية وخضعت للإدارة المصرية عام 1950 بعد اتفاق ثنائي» بين القاهرة والرياض، بغرض حمايتها لضعف القوات البحرية السعودية، وكذلك لتستخدمها مصر في حربها ضد «إسرائيل» آنذاك.

وأثارت اتفاقية ترسيم الحدود التي وقعت خلال زيارة العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» للقاهرة احتجاجات واسعة في مصر، إذ اتهمت جماعات معارضة الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» بالتنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» مقابل استمرار المساعدات السعودية.

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد