مصر على «مائدة الرحمن» خلال «رمضان» وسط ظروف اقتصادية صعبة

تسيطر حالة من الركود على الأسواق المصرية، قبيل أيام من قدوم شهر رمضان المبارك، وسط ظروف اقتصادية صعبة، وغلاء فاحش في الأسعار.

ويحل رمضان هذا العام، والبلاد تحت حالة الطوارئ منذ نحو شهر ونصف، فضلا عن وضع مالي صعب يفرض على الحكومة المصرية تجهيز حزم مليارية لتسديد ديون شركات أجنبية، ورد ودائع دولية.

مصر التي كانت تشتهر بـ«موائد الرحمن» لإطعام الفقراء والمحتاجين، باتت في حاجة ماسة لمساعدات ضخمة للنهوض من عثرتها الاقتصادية منذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013.

يقول اقتصاديون، إن «رمضان هذا العام ذو وضع خاص لاسيما وإنه يأتي في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، منذ تحرير سعر صرف العملة المحلية مصحوباً بفرض حالة الطوارئ منذ نحو شهر ونصف».

وقررت مصر فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في 10 أبريل/ نيسان 2017، وتحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.

وقال «هيثم عبد الباسط»، نائب شعبة القصابين (الجزارين) بغرفة القاهرة التجارية (مستقلة وتشرف عليها وزارة التجارة والصناعة)، إن الركود يسيطر حالياً على سوق اللحوم بنسبة تصل 30% بسبب ارتفاع الأسعار بنسبة 40% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأضاف «عبد الباسط»، أن أسعار اللحوم تتراوح بين 120 إلى 150 جنيها للكيلو (6.6 إلى 8.3 دولارا) وهو ما يفوق طاقة المواطن البسيط، متوقعا أن تسجل الأسعار ارتفاعاً جديداً بنحو 10 بالمئة مقارنة بالأسعار الحالية، في ظل توقعات بحدوث رواج جزئي، مع قدوم الشهر الكريم.

وأشار «عبد الباسط» إلى أن ارتفاع الأسعار فاقم من عزوف المواطنين عن شراء اللحوم الحمراء، والتوجه إلى اللحوم المجمدة بالمجمعات الاستهلاكية، وسيارات الجيش.

وصعدت معدلات التضخم في مصر بنسبة 32.9% في أبريل/ نيسان 2017، على أساس سنوي، مقابل 32.5% في الشهر السابق عليه، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).

من جانبه، قال «عبده عثمان»، نائب رئيس شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية (مستقلة وتشرف عليها وزارة التجارة والصناعة المصرية) إن الوضع في سوق الأسماك حاليا يسير بشكل طبيعي دون أي مبالغة في الأسعار.

وأضاف «عثمان»، إن أسعار الأسماك في السوق المحلية تراجعت بنسبة 10 بالمئة بعد فرض رسم صادرات على الأسماك.

وقررت مصر في نهاية أبريل/ نيسان الماضي، فرض رسوم على صادرات الأسماك الطازجة، والمبردة، والمجمدة بقيمة 12 ألف جنيه (666 دولارا) للطن لمدة 4 أشهر، بعد قفزة في أسعارها محلياً.

وخصصت الحكومة المصرية نحو مليار جنيه (55.5 مليون دولار) لدعم بطاقات التموين لمرة واحدة، خلال شهر رمضان القادم، وبذلك يرتفع نصيب الفرد المستفيد بعد تنفيذ القرار إلى 35 جنيها (1.9 دولار)، بزيادة قدرها 66.6%.

ويستفيد حالياً، نحو 71 مليون مواطن من 21 مليون بطاقة تموينية في مصر، وفقاً لوزير التموين، على المصيلحي.

وقدر «عبدالعزيز السيد»، رئيس شعبة الثروة الداجنة في غرفة القاهرة التجارية (مستقلة وتخضع لإشراف وزارة التجارة والصناعة المصرية)، نسبة الركود حاليا في سوق الدواجن بنحو 30%، مشيراً إلى أن القطاع يعاني من ارتفاع الأسعار كما يواجه مشكلة في توفير مستلزمات الإنتاج المحلي.

وأضاف «عبد العزيز»، أن سعر كيلو الدجاج ارتفع إلى 33 جنيها (1.8 دولار) حاليا للمستهلك مقابل 23 جنيها (1.2 دولار) خلال الشهرين الماضيين.

وانتقد «عبد العزيز» غياب الآليات المناسبة لضبط الأسعار في الأسواق، بعيدا عن قاعدة العرض والطلب، متوقعا في الوقت ذاته ارتفاع أسعار الدواجن بنسبة تتراوح بين 10 و 15% في رمضان المقبل مقارنة بالأسعار الحالية.

وتوقع رئيس شعبة الثروة الداجنة في غرفة القاهرة التجارية، حدوث حالة رواج في الأيام الأولي من الشهر الكريم على أن يعاود الطلب التراجع في باقي أيام رمضان.

ركود وغلاء وديون

بدوره، قال «أحمد صقر»، سكرتير غرفة الصناعات الغذائية بالإسكندرية (شمال البلاد) (مستقلة وتشرف عليها وزارة التجارة والصناعة)، إن هناك ضعفاً عاماً في استهلاك المواطنين رغم اقتراب شهر رمضان، متوقعا حدوث انتعاش بالأسواق في الأسبوع الأول من رمضان، على أن يبقى الوضع على ما هو عليه بعد ذلك.

وأضاف «صقر»، أن نسبة الركود في قطاع الصناعات الغذائية حاليا تصل إلى نحو 50%، في ظل ثبات دخول المواطنين أو ارتفاعها بنحو 10%، بما يقل كثيرا عن الزيادات السعرية التي شملت كل السلع والخدمات.

وزادت أسعار اللحوم الطازجة السودانية لتصل 80 جنيها (4.4 دولار) للكيلو مقابل 75 جنيها (4.1 دولار). وبلغت أسعار اللحوم المجمدة البرازيلية للكيلو لتسجل 69 جنيها (3.8 دولار) مقابل 48 جنيها (2.6 دولار).

فيما وصلت أسعار الدواجن المبردة المحلية 35 جنيها (1.9 دولار) في الكيلو مقابل 25 جنيها (1.3 دولار). وشملت الزيادة الدواجن المستوردة، ليصل سعر الكيلو 31 جنيها (1.7 دولار) مقابل 25 جنيها (1.3 دولار).

وفي أعقاب تعويم الجنيه المصري، توقعت بنوك استثمار عديدة، تراجع نمو الاستهلاك الخاص وأن تشهد البلاد موجة من الركود التضخمي.

ويقصد بالركود التضخمي توقف النمو مصحوباً بارتفاع معدل أسعار المستهلك، ليجمع بين البطالة وارتفاع الأسعار، ويمثل عائقاً لحسابات واضعي السياسات لتداعياتها السلبية على الاقتصاد.

ومن المقرر أن تسدد الحكومة المصرية كامل المستحقات والمديونيات المتراكمة لشركات النفط الأجنبية والبالغة 3.5 مليار دولار وذلك بحلول يونيو/حزيران 2019.

ويتضمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، سداد 3.5 مليار دولار، بواقع 1.2 مليار دولار قبل نهاية العام المالي الجاري، ومثلهم خلال العام المالي المقبل، على أن يتم سداد نحو 1.1 مليار دولار خلال العام المالي 2018/2019.

ويعيش المصريون أوضاعا اقتصادية متدهورة منذ الانقلاب العسكري على «محمد مرسي» أول رئيس مدني منتخب في 3 يوليو/تموز 2013، وشهد الجنيه المصري انهيارا كبيرا أمام الدولار، وسط موجة جنونية من الغلاء وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، وانهيار السياحة، وتفاقم الفساد، فضلا عن إجراءات قمعية ضد معارضي السلطة، أسفرت عن اعتقال عشرات الآلاف، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير، وإعادة البلاد إلى حكم الطوارئ.

(الدولار = 18 جنيها في المتوسط)

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول