مصر.. محافظات «الجنرالات» تسقط في اختبار «أزمة السيول»

طالع التقرير على الموقع الأصلي

مفارقات عدة، كشفت عنها أزمة السيول التي ضربت عددا من المحافظات المصرية، خلال الأيام الماضية، وسط استياء شعبي من تدني أداء الأجهزة الحكومية، وتأخر وصول إمدادات الإغاثة للمناطق المتضررة شمال وجنوب البلاد.

أزمة السيول ضربت محافظات البحر الأحمر (شرق)، والوادى الجديد (غرب) وشمال سيناء (شمال)، وجنوب سيناء (شمال)، وقنا وسوهاج وأسيوط (جنوب البلاد)، وأسفرت عن مقتل 29 شخصا وإصابة 72 آخرين، فضلا عن خسائر فادحة بملايين الدولارات.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في مصر «خالد مجاهد»، إن «الضحايا كانوا تسعة بمحافظة جنوب سيناء (شمال شرق)، وثمانية بمحافظة سوهاج (جنوب)، وتسعة بمحافظة البحر الأحمر (شرق)، وثلاثة في محافظة قنا (جنوب)».

وفي وقت سابق، السبت، اعترض غاضبون طريق سير موكب رئيس الوزراء المصري «شريف إسماعيل» أثناء زيارته مدينة «رأس غارب» إحدى المدن المتضررة في محافظة البحر الأحمر (شرق)، وفق صحيفة «الأهرام».

محافظون بدرجة جنرالات

اللافت في الأزمة، أن أغلب المحافظات المتضررة من السيول، يديرها جنرالات ولواءات جيش وشرطة، وتعدى الأمر إلى كون أغلب القيادات التنفيذية كذلك من المنتمين للقوات المسلحة المصرية ووزارة «الداخلية».

والأغرب من ذلك عند استرجاع بيانات المحافظات التي تعرضت للسيول، أن نوابها في مجلس النواب المصري، ينتمون لجهات أمنية، قبل ترشحهم للانتخابات البرلمانية التي أجريت العام الماضي.

«الخليج الجديد» يرصد بالأسماء، هوية القيادات التي تحكم محافظات السيول، في دلالة واضحة، على تنامي النفوذ العسكري في البلاد، والفشل الذريع في مواجهة أزمة سبق أن حذرت هيئة الأرصاد الجوية (حكومية) منها.

قالت الهيئة في وقت سابق «إن موجة طقس سيئ وأمطار غزيرة ستضرب البلاد، وتصل إلى حد السيول شرقي البلاد على محافظات البحر الأحمر وشمال وجنوب سيناء».

يدير محافظة «البحر الأحمر» إحدى أبرز المحافظات المتضرة جراء السيول، اللواء «أحمد عبد الله»، ويشغل منصب رئيس مجلس مدينة «رأس غارب» اللواء «محمد حلمي»، والذي يطالب سكان المدينة الأكثر تضررا جراء السيول بإقالته، كما يدير مجلس مدينة «القصير» التابعة لنفس المحافظة اللواء «يوسف الشاهد».

ويشغل منصب محافظ «شمال سيناء» اللواء «عبد الفتاح حرحور»، ومحافظ «جنوب سيناء» اللواء «خالد فودة»، وهما من المحافظات الحدودية، التي جرت العادة منذ عقود إسناد إدارتهما لقيادات عسكرية واستخباراتية رفيعة المستوى.

من المحافظات كذلك التي تضررت من أزمة السيول محافظة «الوادي الجديد»، ومحافظها هو اللواء «محمود عشماوي»، كذلك محافظة «قنا» في صعيد مصر، يشغل فيها موقع المحافظ اللواء «عبد الحميد الهجان».

نواب ولكن «لواءات»

لم يتغير الحال كثيرا من القيادات التنفيذية إلى القيادات التشريعية في المحافظات والمناطق المتضررة، وتبين أن أغلب نواب الدوائر الانتخابية، كانوا يشغلون مناصب رفيعة في الجهاز الأمني المصري، أو من ذوي الخلفيات العسكرية.

نواب محافظة «سوهاج»، جنوب البلاد، منهم 5 لواءات، هم (اللواء نور الدين عبدالرازق، اللواء صلاح شوقى عقيل، اللواء نور أبوستيت، اللواء ممدوح مقلد، اللواء محمد إسماعيل الجبالى).

بينما تصدرت محافظة «قنا»، جنوب البلاد، محافظات السيول، من حيث عدد النواب المنتمين للمؤسسة العسكرية والأمنية التي تحكم البلاد منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، على «محمد مرسي» أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد.

يمثل المحافظة التي تقع في صعيد مصر، تحت قبة البرلمان المصري 8 لواءات، هم (اللواء جمال عبدالعال، اللواء عصام بركات، اللواء خالد خلف الله، اللواء سيف النصر محمد إبراهيم، العقيد محمد عبدالعزيز الغول، اللواء محمد سعيد الدويك، العميد هشام الشعينى، اللواء سيف النصر الدين الصافي).

بينما حلت محافظة «أسيوط» في ذيل القائمة، بتمثيلها بنائبين فقط من المنتمين للجهاز الأمني هم (اللواء تادرس قلدس، اللواء يونس الجاحر).

وفي أول تحرك برلماني لعلاج الأزمة، طالب «سليمان وهدان»، وكيل مجلس النواب المصري، بسرعة تشكيل لجنة تقصي حقائق لزيارة مواقع أحداث السيول.

ويعد تشكيل «لجنة تقصي حقائق» إجراء متبعا في مصر، في محاولة لكسب المزيد من الوقت، وتهدئة الشارع المصري عقب كل أزمة، وبلغ عدد لجان تقصي الحقائق 5 لجان في أقل من عام، دون نتائج ملموسة.

ووجه، الدكتور «على عبد العال» رئيس مجلس النواب المصري، اتهامًا للحكومة بأنها لم تنبه المواطنين بعدم التحرك خلال هذه السيول، لافتًا إلى عدم وجود تنسيق بين الوزارات المعنية وهيئة الأرصاد الجوية.

وأطلق نواب البرلمان المصري، انتقادات حادة في جلسة خصصت أمس الأحد، لبحث ما لحق بمحافظات قنا وسوهاج والبحر الأحمر وأسيوط وشمال وجنوب سيناء، من سقوط ضحايا وخسائر فى المنازل والطرق من جراء السيول التى حدثت بها.

وندد النواب، بقصور أجهزة الدولة وعدم الاستفادة من هذه الكميات من المياه، برغم أن هذه المحافظات لديها أكبر مخرات للسيول، معربين عن دهشتهم من غياب سياسة إدارة الأزمات، وخطة وزارة «الرى» فى مواجهة السيول، وعدم استجابة الحكومة للإنذارات المبكرة لهيئة الأرصاد الجوية.

وانتقد الإعلامي المصري والنائب «عبد الرحيم على»، عدم استخدام وزارة «الرى» لمبلغ المليار جنيه الذى تم تخصيصه لها من قبل «صندوق تحيا مصر» لمواجهة السيول، مطالبا باستجواب وزير «الرى» أمام البرلمان.

لكن وزارة «الري» المصرية بررت ما حدث، بأن «هطول السيول بكميات كبيرة وصلت لأكثر من 100 مليون متر مكعب من المياه بمحافظة البحر الأحمر فى اليوم الواحد، أدى الى عدم تحمل أى مخرات أو استعدادات لهذه المياه»، بحسب صحيفة «الأهرام».

وأفاد الدكتور «محمد عبد العاطى» وزير الموارد المائية والرى، أنه تم عمل مخرات للسيول فى العام الماضى، ولكن ماحدث هذا العام أنه قبل سقوط الأمطار بثلاث أيام حدثت عاصفة شديدة بمحافظة البحر الأحمر، أدت الى هطول أمطار غزيرة استغرقت 6 ساعات، قائلا إنه تم «تأمين المنشآت الحيوية بالمحافظات المعرضة للسيول منذ ثلاث سنوات»، مشيرًا الى أن الأزمة تتضاءل وتتجه للأحسن، على حد قوله.

المصدر | الخليج الجديد