مصر واتفاقية «حوض النيل».. مواقف متباينة تدفع لتأجيل القمة الرئاسية ومساع لحل الأزمة

أدى عدم تحديد القاهرة، موقفها من القمة الرئاسية لدول حوض النيل، المقرر عقدها في أوغندا، إلى تأجيل موعدها إلى منتصف يونيو/ حزيران المقبل بدلًا من مايو/ أيار الجاري.

وبحسب الرئاسة الأوغندية، فقد تقرر تأجيل موعد القمة، لإعطاء مهلة للقاهرة لتحديد موقفها من العودة إلى مبادرة حوض النيل، وكيفية حل الخلاف القانوني حول اتفاق «عنيتبي»، بعد أن رفضت عدد من دول المنابع إعادة الحديث عن الاتفاق أو فتحه للنقاش.

وتستهدف القمة، الذى دعا لها الرئيس الأوغندي «يوري موسيفين»، حل الموقف المتأزم بين مصر ودول منابع النيل، منذ تجميد مصر لعضويتها في 2010، حيث يتبنى «موسيفيني» مبادرة لإيجاد صيغة تفاهم ترضى جميع الأطراف، وتمهد لعودة مصر إلى مبادرة حوض النيل.

يشار إلى أنه في فبراير/ شباط 1999، وقعت دول حوض النيل (11 دولة)، مبادرة في تنزانيا بهدف تدعيم أواصر التعاون الإقليمي.

وفي 2010، علقت كل من القاهرة والخرطوم، نشاطهما في المبادرة عقب توقيع باقي الدول على اتفاقية إطارية في مدينة «عنتيبي» الأوغندية، باعتبارها تقلص حصصهم التاريخية من مياه النيل.

وتنص اتفاقية «عنتيبي»، على أن «مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تعتمد على الانتفاع المنصف والمعقول من موارد مياه المنظومة المائية للنهر النيل».

والدول التي صادقت برلمانتها على الاتفاقية حتى اليوم هي: (إثيوبيا وكينيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا)، ولا يكون الانضمام نهائيا وساري المفعول إلا بعد هذه المصادقة.

وتبلغ حصة مصر من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب من المياه، بينما تحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب من مياه النيل، وتعرب عن مخاوف عديدة من بناء سد النهضة الإثيوبي.

يذكر أن 3 من دول منابع النيل، انتهت من إجراءات التصديق على اتفاقية «عنتيبي» في البرلمان.

وترفض مصر الانضمام إلى الاتفاقية التي تم التفاوض عليها طيلة عشر سنوات، بسبب 3 بنود خلافية، وهي بند الأمن المائي مقابل الحصص التاريخية، والإخطار المسبق قبيل إقامة أي مشروعات أو منشآت على مجرى النهر، والموافقة بالإجماع على أي من المشروعات بدلاً من الأغلبية.

مواقف متباينة

وبحسب صحيفة «الشروق» المصرية، فقد تباينت المواقف بين الجهات المصرية المسؤولة عن إدارة الملف، حيث ترى الجهات الدبلوماسية أهمية حل الآثار القانونية المترتبة على التوقيع المنفرد لدول منابع النيل على اتفاقية الإطار القانوني والمؤسسي، بينما تتجه أطراف أخرى لأهمية إيجاد صيغة تفاهم تضمن عودة مصر إلى مبادرة حوض النيل، دون الاستمرار بمبدأ المراقبة عن بعد والغياب عن جميع أنشطة المبادرة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر رسمية قولها، إن «الموقف المصرى لا يزال ثابت عند أسس ومحددات تضمن حماية الحقوق المصرية في مياه النيل، وأهمية إيجاد صيغة قانونية توافقية بديلًا عن اتفاق عنيتبي، بعد أن أصبحت مهمة إقناع دول منابع النيل عن الاتفاق شبه مستحيلة خاصة بعد تصديق ثلاث دول على الاتفاقية».

وترى المصادر أنه «إذا اتخذت مصر قرارًا بالعودة إلى مبادرة حوض النيل، دون إحداث اختراق قانوني حقيقي يضمن المصالح المصرية في مياه النيل، لن يكون هناك معنى لأي مواقف مصرية داخل مبادرة حوض النيل بعد ذلك، خاصة أن اتفاق عنيتبي يسمح لدول المنابع بتمرير أى قرارات بالأغلبية دون الإجماع، وهو ما يمهد لتجاهل أى مواقف مصرية بعد ذلك».

اعتراضات

وتعترض مصر على 3 بنود في اتفاقية «عنتيبي»، وهي البند (14 B) الأمن المائي، مقابل عدم الاعتراف بالحصة التاريخية لمصر في مياة النيل المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب وفق اتفاقية 1959، وبند الإخطار المسبق رقم (12)، والبند رقم (36) الذى ينص على التصويت على القرارات بالإجماع بدلًا من الأغلبية، لضمان عدم إنشاء تكتلات بين دول المعارضة للمصالح المصرية، خاصة وأن هناك اعتقادات راسخة بأن القاهرة تتمتع وحدها بنصيب الأسد من المياه.

وعلمت الصحيفة، أن اتصالات سياسية تتم بين القاهرة وكمبالا وأديس أبابا، في محاولة صياغة موقف محدد يتفق عليه الرؤساء خلال القمة حتى لا تكون القمة مجرد إجراء روتيني رسمي، دون الخروج بنتائج محددة بعد 7 سنوات من الخلاف والنزاع على إدارة المياه في النهر.

كان الفريق المصرى عرض، خلال الاجتماع الأخير بكمبالا مارس/ أذار الماضي، تقريرًا فنيًا وقانوني مفصل عن حالة النهر جيولوجيا وهيدروليكيا، يشرح الرؤية المصرية لإدارة المياه وفق القواعد الدولية المنظمة للأنهار العابرة للحدود.

وترى المصادر أن تجميد مصر لعضويتها فى مبادرة حوض النيل طوال السبع سنوات الماضية، تسبب في خسائر مالية ووقف منح عديدة كانت تتمتع بها مبادرة حوض النيل بواسطة الشركاء الدوليين فى مقدمتهم البنك الدولى، فضلًا عن أن المطالب التى تتحدث عن عودة مصر، أغلبها تأتي من دول منابع النيل، فهم يعلمون جيدًا أهمية وجود مصر في أي تجمع مؤسسي إقليمي.

وأكدت المصادر أن أهمية القمة المنتظرة ستكون في الوصول إلى نتائج محددة في ملفي مبادرة حوض النيل والاتفاقية الإطارية أو الاتفاق على وثيقة قانونية جديدة.

وفى حال عدم حسم أى من هذه البنود، سيستمر الوضع القائم في النزاع والخلاف فى وجهات النظر بين مصر، ودول منابع النيل.

المصدر | الخليج الجديد