مطالبات سعودية بقانون للتحرش الجنسي أسوة بالإمارات

ارتفعت أصوات السعوديين المطالبين بسن قانون صارم ضد التحرش الجنسي في المملكة على غرار القانون المطبق في الإمارات، بشكل لافت، أمس الاثنين، بعد أن تم الكشف عن حادثة تحرش جريئة أثارت استياءً واسعاً.

وتداول مدونون سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي فقرات من القانون الإماراتي الصارم ضد المتحرشين جنسياً، مطالبين بسن قانون مشابه له لمواجهة ارتفاع عدد حوادث التحرش في مناطق المملكة.

ويقول كثير من السعوديين إن عدم وجود قانون واضح لمعاقبة المتحرشين جنسياً في البلاد، زاد من جرأة المتحرشين بشكل لافت، وتجاوزت تصرفاتهم التحرش اللفظي إلى الجسدي مع علمهم المسبق بعدم وجود عقوبات رادعة.

وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي شابًا سعوديًا يقوم بنزع نقاب فتاة بالقوة قبل أن تتمكن بمساعدة رفيقاتها من الإفلات منه وإبلاغ شرطة منطقة تبوك التي تمكنت بشكل سريع من تحديد هوية الشاب الذي سلم نفسه طواعية بعد أن أثارت الحادثة موجة غضب عارمة في المملكة.

وأشعلت الحادثة مطالب السعوديين التي لم تستجب لها السلطات في الماضي حول سن تشريعات صارمة ضد التحرش، حيث يواجه القانون اعتراضات زُعِمَ أنها من أنصار التيار الديني المُحافظ.

وقال الكاتب والإعلامي السعودي البارز، «فهد الدغيثر» في رد على المعارضين على سن قانون ضد التحرش: «من يعترض بحجة كون المجتمع مُتدينًا ويرفض التحرش فكأنما يقول لا لزوم لعقوبة السرقة لأن الله حرمها بالكتاب والسنة».

وكان «الدغيثر» واحداً من عدد كبير من السعوديين الذين جمعهم الوسم «#لماذا_السعودية_بلا_قانون_تحرش» على موقع «تويتر» للمطالبة بسن قانون ضد التحرش لحماية النساء مع تزايد أعدادهن في شوارع وأسواق وقطاعات العمل المختلفة في المملكة.

ويقول معارضو القانون إن عقوبات التحرش تندرج ضمن العقوبات التعزيرية التي يعود تقديرها للقاضي، وهو تفسير يستند للشريعة الإسلامية المُطبقة في المملكة، أي أن سن تشريعات خاصة بالتحرش يعد مخالفاً لتفسير الشريعة الإسلامية لديهم.

ويدعي أنصار القانون بأن قانون التحرش مثله مثل أي قوانين أخرى تم سنها في المجتمع ولا تستند إلى الشريعة الإسلامية، كونها من المخالفات والجرائم التي ظهرت في العصر الحديث مثل غسيل الأموال والجرائم المعلوماتية.

وتسبب ترك فرض العقوبة على المتحرشين للقضاة وتقديراتهم الشخصية في تباين الأحكام التي يصدرونها بين مشددة ومخففة، كما ذهب بعض القضاة إلى تحميل الفتاة جزءًا من مسؤولية تعرضها للتحرش بسبب ملابسها أو وضعها للمكياج أو وجودها في مكان معين.

وناقشت لجان متعددة في مجلس الشورى السعودي (أو البرلمان غير المُنتخب الذي يعُين أعضاءه الملك) سن تشريعات صارمة ضد التحرش، لكنها لم ترَ النور، وبقيت في إطار النقاشات الطويلة والتجاذب بين مؤيديها ومعارضيها.

المصدر | متابعات