‏مفتي السعودية يحذر رجال الأعمال والكفلاء من تأخير دفع رواتب العمال والموظفين

حذر مفتي عام السعودية، الشيخ «عبد العزيز آل الشيخ» رجال الأعمال والكفلاء من تأخير تسليم العمال والموظفين رواتبهم، مشيراً إلى أن المماطلة والتأخير في ذلك تتسبب في قلقهم، ما يؤثر في عملهم، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل المشاريع.

وقال «آل الشيخ»، خلال حديثه في برنامج إذاعة القرآن صباح السبت، إن «عقد العامل مع عمله يقتضي أن يتسلم راتبه كل شهر، فإذا تأخر إلى أكثر من شهر فيه ظلم وضرر وأذى عليهم وعلى أسرهم، والواجب على رجال الأعمال والكفلاء أن يعطونهم أجورهم في أوقاتها»، مستشهداً بقول النبي «محمد»:«أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».

وأوضح «آل الشيخ» أن عدم إعطائهم حقوقهم يتسبب في قلق العمال، وعدم إعطاء العمل حقه، وقلة التركيز، ما يؤدي إلى تعطيل المشاريع، مشيراً إلى أن هذا التعطيل ربما يبرر لهؤلاء العمال الغش والإفساد في هذه المشاريع، التي سيترتب عليها أضرار كثيرة، بحسب ما نقلت عن وكالات الأنباء.

وتابع أن نصر الظالم والمظلوم، والاشتراك في الأجر، وصدقة الإنسان على نفسه، وإعانة الله للمسلم وتقويته وتيسيره في أمور حياته، من صور التعاون على البر والتقوى.

جاء حديث مفتي السعودية اليوم عقب نشر أنباء عن وجود آلاف العمال الذين لم يحصلوا على رواتبهم ، من عدد من الجنسيات.

ومعظم العمال يعملون في شركات إنشاء سعودية تعرضت لخسائر مالية نتيجة لانخفاض أسعار النفط.

وتقول الحكومة السعودية إنها تحقق في الشكاوى التي تتلقاها بشأن الشركات التي لا تدفع الأجور، وإذا تطلب الأمر إجبارهم على دفع الأجور مضافا إليها غرامات.

آلاف الفلبينيين العالقين

وفي السياق ذاته، أعلنت الفلبين السبت، أنها سترسل خلال بضعة أيام بعثات إلى السعودية لمساعدة آلاف العالقين من مواطنيها في المملكة بعدما خسروا وظائفم إثر انهيار أسعار النفط.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان، أن الدفعة الأولى من المسؤولين ستتوجه إلى السعودية الأربعاء لتقديم مساعدة إنسانية وقانونية وقنصلية فورية، إلى العمال العالقين في مخيمات عمال في أنحاء السعودية.

والهدف من هذه المهمة تقديم المساعدة، للذين ليس لديهم طعام وهم بحاجة ماسة إلى العناية الطبية وغيرها من المساعدات.

وجاء في البيان أنه سيتم أيضاً إرسال وفد عالي المستوى من كبار المسؤولين في الحكومة الفلبينية بأسرع وقت ممكن، للتفاوض بشأن حلول فورية وبعيدة الأمد مع شركاء في الحكومة السعودية.

وقال وزير العمل «سيلفستر بيلو» في مقابلة بثتها شبكة (ايه بي اس-سي بي ان) السبت إن «تعليمات (الرئيس رودريغو دوتيرتي) تقضي بإعادتهم جميعاً الى البلاد بأسرع وقت ممكن».

وأفاد ناشطون في مجال حقوق العمال في الفلبين هذا الأسبوع، أن بعض الفلبينيين دفعهم الجوع إلى التسول أو التنقيب في النفايات.

وتقدر الحكومة الفلبينية عدد العمال الفلبينيين المعنيين بهذه الأزمة بحوالى 9 آلاف عامل، غير أن جمعية ميغرانتي تقول إن 20 ألف عامل فلبيني قد يكونوا في أوضاع يائسة، وهم عاجزون عن العودة إلى بلادهم لعدم نقل كفالاتهم أو عدم امتلاكهم تاشيرات خروج.

وبموجب نظام الكفالة المعمول به في الخليج، يجب على العمال الأجانب الذين يقدر عددهم بالملايين ومعظمهم من جنوب آسيا، الحصول على موافقة كفيلهم للانتقال إلى عمل آخر أو مغادرة البلاد.

الهنود والباكستانيون

وتطاول أزمة العمال في السعودية أيضاً آلاف العمال الهنود والباكستانيين.

وتعود هذه الأزمة بشكل رئيسي إلى تراجع قطاع المقاولات في السعودية خلال الأشهر الماضية، بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالمياً، في حين أن العائدات النفطية تشكل المصدر الرئيسي لإيرادات المملكة.

ويعمل حوالى 10 ملايين فلبيني في الخارج بسبب تدني الأجور وفرص العمل الضئيلة في بلادهم البالغ عدد سكانها حوالى 100 مليون نسمة.

ويواجه الآلاف من الهنود والفلبينيين والباكستانيين وضعا مأساويا بعد تسريحهم من عملهم في السعودية.

وقالت الهند الاثنين الماضي إنها تتفاوض مع السلطات السعودية لإعادة الآلاف من رعاياها الذين فقدوا عملهم وليس لديهم المال للعودة إلى بلادهم.

وقالت وزيرة الخارجية «سوشما سواراج» إنها سترسل وزيرا إلى الرياض بعد ورود تقارير عن أن نحو 10 آلاف عامل هندي يعانون من الجوع منذ فترة، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من الهنود في المملكة والكويت فقدوا وظائفهم ومنهم من كان ينتظر رواتب تدين بها الشركات التي كانت توظفهم.

وكشفت «سواراج» عبر حسابها في «تويتر»، أنها ستقوم بإرسال الوزير في الحكومة الهندية «فيجاي كومار» إلى السعودية لاستعادة العمال الذين تم تسريحهم من وظائفهم، مشيرة إلى أنهم يواجهون أزمة غذاء، فيما ستقوم بإرسال الوزير في الحكومة الهندية «محمد أكبر» إلى الكويت، لاحتواء نفس الأزمة هناك، موضحا أن مشكلة العمالة الهندية في الكويت أقل حدة من السعودية.

جاء ذلك في وقت أثارت فيه صور بثتها القنصلية الهندية في جدة أثناء قيامها بتوزيع أكثر من 15 طنا من المواد الغذائية على العاملين من الجنسية الهندية جدلا واسعا.

وأكدت القنصلية الهندية أن القنصل الهندي يعمل على إنهاء قاعدة البيانات اللازمة، مؤكدة أنها ستقوم خلال يومين بزيارة إلى العمالة الهندية في ينبع وبيشة للاطمئنان على أوضاعهم، التي تأتي ضمن عدد من الزيارات التي ستقوم بها.

يشار إلى أن هناك 3 ملايين عامل هندي في السعودية التي تعتمد على العمالة الوافدة لملء شواغر في قطاعات الخدمات والبناء والتصنيع.

ويعمل الملايين من الآسيويين الفقراء في دول الخليج حيث تقول جمعيات حقوق الإنسان إن العديد منهم يعانون من الاستغلال والتجاوزات ومن بينها عدم تقاضي رواتبهم.

من جانبها، أكدت باكستان أن 8520 من مواطنيها العاملين في السعودية لم يتسلموا رواتبهم منذ عدة أشهر.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان أن معظم العاملين يريدون مغادرة هذه الشركات لكن بعد أن يتسلموا مستحقاتهم.

وأنشأت السفارة الباكستانية في السعودية عدة مراكز وصندوقا لتقديم المساعدة والطعام والمأوى والدواء لهم.

وقال مكتب رئيس الوزراء إن السفارة الباكستانية أبلغته بأن عاهل السعودية أصدر مرسوما للقيام بصورة عاجلة بدفع مستحقات العمال.

وفي نوفمبر/تشرين ثاني 2014، اتفق وزراء العمل في بلدان الخليج وآسيا على مجموعة من المبادرات الرامية إلى تحسين حماية وظروف العمالة الآسيوية في الخليج.

«مجموعة بن لادن»

وخلال الشهر الماضي، أقدمت مجموعة من العمالة الوافدة من جنسيات مختلفة بشركة «بن لادن» للمقاولات على مدى ليلتين على إحراق بركسين من بركسات السكن، وكذلك حافلتين من حافلات نقل العمال، احتجاجا على تأخر الشركة في صرف مرتباتهم لأكثر من شهر.

وكانت «مجموعة بن لادن» السعودية قد طلبت تمديد أجل سداد قرض إسلامي بقيمة 817 مليون ريال (217.8 مليون دولار) حل موعد استحقاقه في وقت سابق من يوليو/تموز الماضي، وكانت قد استخدمته لتمويل أعمال التوسعة في الحرم المكي.

وتقدر أعداد العمالة التي تندرج تحت شركات المجموعة ويعملون بالمملكة بنحو 200 ألف مقيم، وينتظر أن تصرف رواتب 70% من هؤلاء لمغادرة المملكة في أقرب وقت.

وتعاني «مجموعة بن لادن» من أزمة مالية منذ العام الماضي، شأنها شأن الكثير من شركات البناء الأخرى في السعودية؛ أكبر مصدر للنفط الخام بالعالم، جراء تدني أسعار النفط الذي دفع الحكومة إلى خفض إنفاقها في مسعى لتقليص عجز الموازنة الذي قارب 100 مليار دولار العام الماضي، بالإضافة إلى أوامر العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» بوقف تصنيف «مجموعة بن لادن» ومنعها من دخول مشاريع جديدة بعد حادث سقوط رافعة بالحرم المكي أودى بحياة 107 أشخاص، في سبتمبر/أيلول 2015.

وفي مطلع مايو/أيار الماضي، سمحت الحكومة السعودية بإعادة تصنيف «مجموعة بن لادن» وعودتها إلى تنفيذ المشروعات الحكومية في خطوة من شأنها تخفيف الضغوط على مجموعة المقاولات العملاقة التي تكررت حالات تجمع عشرات العاملين فيها، خلال الأشهر الأخيرة، أمام مكاتبها في المملكة للمطالبة بمستحقات متأخرة، كما قامت المجموعة بتسريح عشرات الآلاف من العاملين.

ويقدر عدد العاملين في المجموعة ما بين 200 ألف و250 ألف عامل، ولم يتلق بعضهم أجورهم لأشهر ونظموا احتجاجات عدة.

وتمتنع «بن لادن» عن وصف أوضاعها المالية علنا، لكن مصرفيين في بنوك تجارية خليجية قالوا، في وقت سابق، إنهم يعتقدون أن الشركة تدين لبنوك محلية وعالمية بحوالي 30 مليار دولار إجمالا، ويعتقد البعض أنها قد تضطر لإعادة هيكلة بعض هذه الديون.