تصويت مصر مع روسيا.. السعودية وقطر غاضبتان والإمارات ترحب والمغردون ينددون

أثار تأييد مصر لمشروعين متعارضين بـ«مجلس الأمن» بخصوص حلب السورية، انتقادات واسعة، كان أبرزها من السعودية وقطر اللتين وصفتا تأييد القاهرة لمشروع القرار الروسي بالأمر المؤسف والمؤلم.

غموض الموقف المصري تولد عندما أيدت القاهرة أيضا مشروع القرار الفرنسي الذي استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضده، ما وضع موقف مصر في دائرة الحيرة.

بدورها انتقدت السعودية وقطر تصويت مصر في «مجلس الأمن الدولي» لصالح مشروع القرار الروسي حول الوضع في سوريا، الذي لم يلق تأييدا إلا من أربع دول.

ووصف المندوب السعودي لدى «الأمم المتحدة»، «عبدالله المعلمي» تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي بالمؤلم.

وقال «المعلمي» بعيد التصويت: «كان مؤلما أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي (المصري)، ولكن أعتقد أن السؤال يوجه إلى مندوب مصر».

وأضاف أنه يرثي موقف تلك الدول التي صوتت لصالح القرار الروسي، مؤكدا أن بلاده ستواصل دعمها للشعب السوري بكل الوسائل.

ووصف المندوب السعودي طرح روسيا بالمشروع المضاد، واستخدامها الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي بالمهزلة، مشيرا إلى أن المشروع الروسي لم يحصد سوى أربعة أصوات (من بينها مصر).

وقال «المعلمي» إن بلاده وعشرات من الدول الأخرى ستوجه خطاب احتجاج لـ«مجلس الأمن» عما جرى، أمس السبت.

من جهتها، وصفت مندوبة دولة قطر لدى «الأمم المتحدة»، «علياء آل ثاني» الموقف المصري لجهة التصويت لصالح مشروع القرار الروسي، بالمؤسف.

وقالت إن المهم الآن هو التركيز على ما يمكن فعله لمواجهة فشل «مجلس الأمن في حل الأزمة السورية بعد استخدام روسيا الفيتو للمرة الخامسة.

وأكدت بدورها أن خطابا سيرفع، غدا الاثنين، إلى رئيس «مجلس الأمن» بعد أن توقع عليه عشرات الدول، يتضمن احتجاجا على ما حدث في جلسة أمس السبت، واصفة ما حدث من طرح مشروع مضاد واستخدام الفيتو بالمهزلة.

تصويت مصر لصالح المشروع الروسي لم يكن مفاجئا، حيث إن مندوبها لدى «الأمم المتحدة» التقى نظيره السوري (سفير النظام بشار الجعفري) للتنسيق حيال التصويت.

وفيما يتعلق بموقف السعودية من التصويت المصري لصالح المشروع الروسي، فإن هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها انتقاد علني سعودي لمصر.

غضب سعودي وتأييد إماراتي

ولاقى تصويت مصر لصالح مشروعي القرارين انتقادات ساخرة ومستاءة على شبكات التواصل الاجتماعي.

من جهته، وصف الإعلامي السعودي مدير قناة «العرب» الإخبارية «جمال خاشقجي» الدبلوماسية المصرية بالغريبة، موضحا أن مصر صوتت مع مشروع قرار فرنسي بـ«مجلس الأمن» يفرض حظر طيران فوق حلب ثم صوتت لمشروع روسي يناقضه خلال أقل من ساعة.

بدوره، قال الدكتور «محمد مختار الشنقيطي» أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية: «اللئيم السيسي يوجه مندوبه في مجلس الأمن للتنسيق مع مندوب الأسد، وبالتصويت مع روسيا، الحمد لله على انكشاف الأوراق».

وفي ذات السياق، قال الكاتب السعودي «خالد العلكمي»: «مصر لم تتلق مخصص المساعدات البترولية السعودية لأكتوبر، هل للموقف علاقة بجلسة المحكمة لمراجعة قرار تيران وصنافير هذا الأسبوع؟».

وكتب الإعلامي السعودي بقناة «الجزيرة»، «علي الظفيري» على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قائلا: «أهمية مصر لا نقاش حولها، ولكن السؤال الملح حجم استثمارنا في هذا النظام الذي أفقر شعبه ولم يقدم شيئا مفيدا، وهو أقرب لدمشق وطهران وبغداد منا».

وعلق الأكاديمي السعودي «عبدالعزيز الزهراني» على تأييد مصر لإسقاط روسيا مشروع القرار الفرنسي حول سوريا باستخدام الفيتو في «مجلس الأمن».

وقال في تغريدة عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «الدم السوري المسلم أهدر في مجلس الأمن، كما تهدره أمريكا وروسيا في حلب وكل سوريا، القرار الفرنسي أيدته مصر والقرار الروسي المناقض له أيدته مصر».

وعلق «جابر الحرمي» رئيس تحرير صحيفة «الشرق» القطرية، على إسقاط روسيا مشروع القرار الفرنسي حول سوريا باستخدام الفيتو في مجلس الأمن».

وقال في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «مصر تقف إلى جانب إجرام روسيا ومعها الصين وفنزويلا في مشروعها بشأن حلب في حين رفضته 9 دول وامتنعت دولتان عن التصويت».

وقال «يحي حامد» وزير الاستثمار المصري في عهد الرئيس «محمد مرسي»: «المؤسف أنك مندهش من تصويت نظام الخائن عبدالفتاح السيسي مع روسيا، والمؤسف أكثر أنكم لن تفعلوا شيء وستعطوه مزيد من المال ليكف عن ابتزازكم».

وقال الكاتب والمحلل السياسي «ياسر الزعاترة»: «مصر تصوت لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن، تواطؤ مفضوح مع نظام بشار، ومع إيران بتعبير أدق، ماذا يحدث للشقيقة الكبرى؟!».

وكتب الصحفي «تركي الشلهوب» عدة تغريدات تعليقا على موقف مصر قائلا: «مصر تصوت لصالح المشروع الروسي لا عجب، فالسيسي حليف بشار الأسد وشريكه في قتل السوريين منذ زمن بعيد، هذه نتيجة الدعم الخليجي له!».

وأضاف في تغريدة أخرى: «هذا ليس موقف مصر، هذا موقف نظام السيسي العميل، لكن العتب ليس عليه، وإنما على من دعمه وثبته على كرسيه!!!».

وتابع: «حين كنا نقول لا تدعموا السيسي، نحن أولى بأموالنا، كانوا يقولون (انتم وش عرفكم بالسياسة)؟ هذه هي النتيجة».

وقال «الشلهوب» في تغريدة أخرى: «ألم يقتل السيسي شعبه في الميادين؟ ألم يقصفهم في سيناء؟ فلماذا كل هذا العجب من دعم السيسي لإبادة أهلنا في حلب؟».

من جهته، قال «أنور قرقاش» وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية على صفحته بـ«تويتر»: «مصر الشقيقة، الممثل العربي في مجلس الأمن، صوتت لصالح المشروع الفرنسي والروسي، القاهرة سعت إلى تحرك دولي جاد للتصدي للوضع السوري المتأزم».

وعند سؤال أحد المتابعين له عن تناقض مصر في تصويتها، رد «قرقاش: «أرى أن التصويت المصري للمشروع هدفه تحفيز الدبلوماسية الدولية للتحرك في الملف السوري، تجاوزا للاستقطاب الحالي المؤسف».

تخبط مصري

في هذه الأثناء، أكدت الخارجية المصرية، اليوم الأحد أنها، صوتت أمس السبت لصالح المشروعين اللذين جرى التصويت عليهما في «مجلس الأمن الدولي» حول التهدئة في سوريا وخاصة في مدينة حلب.

وشددت الخارجية في بيان على أن مصر تؤيد كل الجهود الهادفة لوقف مأساة الشعب السوري، وأنها صوتت بناء علي محتوى القرارين وليس من منطلق المزايدات السياسية التي أصبحت تعيق عمل «مجلس الأمن».

وأكد السفير «عمرو أبو العطا» مندوب مصر لدى «الأمم المتحدة» أن السبب الرئيسي في فشل المشروعين هو الخلافات بين الدول دائمة العضوية بالمجلس، معربا عن أسفه إزاء عجز المجلس عن اتخاذ قرارات فاعلة لرفع المعاناة عن الشعب السوري والقضاء على الإرهاب في سوريا.

تقارب مصري إيراني يزعج المملكة

يأتي ذلك، فيما تشهد العلاقات المصرية الإيرانية، في الفترة الأخيرة، بالأخص عقب تولي الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» مقاليد الحكم في البلاد، حدثت بعض الانفراجات في العلاقات بين البلدين، خاصة مع تقارب وجهات النظر والموقف السياسي حيال الكثير من القضايا الإقليمية والدولية، على رأسها القضية السورية، التي تؤيد فيها مصر بقاء «بشار الأسد»، عكس جميع الدول العربية.

وتسبب توافق رأي مصر مع الموقف الإيراني الداعم لـ«الأسد» في هذا الإطار، إلى جانب تأييد مصر للاتفاق النووي الإيراني في إعادة الاتصالات مرة أخرى بين البلدين.

وكشفت تصريحات وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» طبيعة العلاقات بين مصر وإيران خلال الفترة الراهنة، وهي العلاقات التي أثير حولها الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام.

وأكد «ظريف» أن مواقف بلاده مع مصر حيال القضايا في المنطقة متقاربة جدا، خاصة الموقف حول السلاح النووي، والموقف من سوريا، وهي التصريحات التي كشفت حجم التقارب الذي تم بين البلدين خلال الشهور الماضية، بعد فتور في العلاقات دام لسنوات.

ويرى مراقبون أن النظام المصري الحالي يستخدم العلاقات مع إيران كورقة ضغط على دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية، المنافس الإقليمي لإيران، لضمان استمرار دعم المملكة له سياسيا وماليا.

وبدأت الهوة في العلاقات السعودية المصرية تتسع، حيث ظهر ذلك من خلال مواقف القاهرة في قضايا مختلفة أهمها، المشاركة المصرية المكثفة في مؤتمر غروزني الذي انعقد قبل شهر في العاصمة الشيشانية، تحت عنوان «من هم أهل السنة والجماعة؟»، الذي اعتبر «الوهابية» خارج هذا التعريف، وحضر المؤتمر 4 من أهم المرجعيات الإسلامية المصرية وهم شيخ الأزهر الدكتور «أحمد الطيب»، ومفتي مصر الدكتور «شوقي علام»، ومستشار الرئيس للشؤون الإسلامية «أسامة الأزهري»، والمفتي السابق الدكتور «علي جمعة».

وتباينت الرؤى بين الرياض والقاهرة، من خلال التصريحات المؤيدة والداعمة لرئيس النظام السوري «بشار الأسد» التي وردت في خطاب الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» الذي ألقاه في «الأمم المتحدة، وكذلك التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية المصري «سامح شكري»، لاحقا لصحف مصرية، وأقر فيها بتباين الرؤى بين بلاده والسعودية بشأن سوريا خصوصا حول ضرورة تغيير نظام الحكم أو القيادة السورية، حيث أكد أن مصر تعارض تغيير الحكم، ولا تتبنى النهج السعودي في هذا الإطار.

هذا، ولم يلتق ولي عهد المملكة الأمير «محمد بن نايف»، «السيسي»، أثناء تواجد الاثنين في «الأمم المتحدة» على رأس وفدي بلديهما، ولم يلتق وزيري خارجية البلدين باستثناء مشاركتهما في اجتماع مجموعة دعم سوريا.

في المقابل، التقى وزير الخارجية المصري «سامح شكري» نظيره الإيراني «محمد جواد ظريف» على هامش اجتماعات الجمعية العامة لـ«لأمم المتحدة»، وبحث معه ملفات عديدة من بينها الملف السوري.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات