مقتل شاب مصري معارض بسبب الإهمال الطبي بسجن برج العرب شمالي البلاد

أعلن المركز العربي الإفريقي للحريات وحقوق الإنسان (غير حكومي)، مقتل «كريم مدحت ، 19 عاماً، الطالب بالفرقة الأولى بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، بعد دخوله في غيبوبة منذ مايزيد عن أسبوع نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بحقه، من قبل إدارة سجن برج العرب، رغم تدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ، ونتيجة لتردي وسوء أوضاع الاحتجاز».

ووفق المركز، فإن «أعراض التعب كانت قد ظهرت على كريم منذ فترة والتي تمثلت في إغماءات وزرقان في الجسم ودوخة مستمرة ، نظرا لتردي وسوء أوضاع الاحتجاز، حيث ظل محتجزا منذ أكثر من عامين، وعندما عرض على مستشفى السجن، التي تفتقد الرعاية الصحية والمهنية الطبية، كانت تقرر في كل مرة أنها حالة غير هامة، حتى تدهورت حالته بشدة، فقامت مستشفى السجن بتحويله على مستشفى خارجي والتي اكتشفت وجود ورم في المخ».

يذكر أن الشاب «كريم مدحت» معتقل منذ أكثر من 26 شهرا قبل أن يكمل 17 عاما، وتم اتهامه في 3 قضايا ( 2 عسكرية و 1 جنايات) ، وقد حكم عليه بأحكام وصلت لخمس سنوات.

ويحمل المركز العربي الإفريقي للحريات وحقوق الإنسان، في بيان على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إدارة سجن برج العرب مسؤولية مقتل «كريم مدحت» نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بحقه.

كما يطالب المركز النائب العام بالتحقيق في الواقعة، ومحاسبة المتورطين في هذه الجريمة التي لا تسقط بالتقادم.

ويشكو أهالي المعتقلين السياسيين في مصر من سوء المعاملة لهم ولذويهم، بمنعهم من الزيارة، أو التضييق عليهم أثناء الزيارة، أو منع المعتقلين من التريض، وتعذيبهم، ووضعهم في حجرات غير مؤهلة للحياة الآدمية.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، اتهمت في سبتمبر/أيلول الماضي، السلطات المصرية بانتهاك حقوق السجناء وتحدثت عما وصفته بأنه انتهاكات خطيرة في سجن «العقرب» الشديد الحراسة بالقاهرة.

وفي تقرير لها، ذكرت المنظمة أن النزلاء في هذا السجن، ومعظمهم سجناء سياسيون، يعانون من العزلة والضرب والحرمان من الطعام والدواء، وتابعت أن تلك الانتهاكات المعتادة قد تكون أسهمت في وفاة بعض النزلاء.

ومنذ وصول الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» إلى حكم البلاد عبر انقلاب عسكري في 3 يوليو/تموز 2013، بنت الحكومة المصرية 16 سجنا خلال 3 سنوات فقط.

وتوسع النظام الحاكم في مصر منذ 2013 في إنشاء السجون، وارتفع عدد المسجونين في السجون المصرية في نحو 62 سجنا غير مراكز الاحتجاز غير القانونية إلى 106 ألف مسجون منهم 60 ألف مسجون سياسي، وفق تقارير حقوقية.

ويتسع السجن الواحد لقرابة 3 آلاف سجين، بينما يتسع كل من سجني «جمصة» (شمال) و«المنيا» (جنوب)، لنحو 15 ألف سجين ومحتجز.

ووفق تقرير «هناك متسع للجميع» الصادر عن «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» في سبتمبر/آيلول الماضي، فإن «التوسع الهائل في بناء السجون لم يكن بالضرورة بسبب الزيادة السكانية، بل لتنامي القضايا السياسية وقمع المعارضين وأن زيادة عدد السجون هو رسالة مفادها توافر أماكن خلف الأسوار للمنتقدين والمعارضين للنظام الحالي»، بحسب التقرير.

ويبلغ عدد مقار الاحتجاز القانونية في مصر، أكثر من 504 مقر احتجاز، تشمل 43 سجنا قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني، و19 سجنا جديدا بعد الثورة، و122 سجن مركزي في محافظات الجمهورية، و320 قسم ومركز شرطة في قرى ومدن مصر، بالإضافة إلى مئات من مقار الاحتجاز المتمثلة في نقاط ارتكاز الشرطة، وإدارات البحث الجنائى، فضلا عن أماكن الاحتجاز «غير القانونية» مثل معسكرات قوات الأمن، والسجون العسكرية التابعة للجيش المصري.