مليشيا «الحشد الشعبي» تستعد لدخول معركة «حلب» الكبرى

تواصل قوات الحشد الشعبي (مليشيا شيعية) استعداداتها لدخول الأراضي السورية، لدعم قوات الرئيس السوري «بشار الأسد» في معركة «حلب».

ومنذ حصار «الحشد الشعبي» لمسلحي «تنظيم الدولة» في مدينة «تلعفر» بمحافظة «نينوى» شمالي العراق، تتواتر تصريحات من قادة الحشد عن نية في الدفع بتلك القوات إلى الجارة سوريا؛ بدعوى محاربة التنظيم، الذي يتخذ من مدينة «الرقة» السورية مقرا له.

وفي لقاء متلفز الأربعاء الماضي، قال أمين عام منظمة بدر، القيادي في الحشد الشعبي، «هادي العامري»، إن هيئة الحشد «تلقت طلبا من الرئيس السوري بشار الأسد للقضاء على تنظيم الدولة في الأراضي السورية»، مضيفا أن «قوات الحشد ستدخل سوريا عقب تحرير كل الأراضي العراقية التي يحتلها التنظيم»، بحسب وكالة أنباء «الأناضول».

وقبلها بأربعة أيام، قال المتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي، «أحمد الأسدي»، في مؤتمر صحفي ببغداد، إن «الساحتين السورية والعراقية متداخلتان؛ ما يستدعي الذهاب إلى أي مكان يكون فيه تهديد للأمن القومي العراقي»، مضيفا أن «هذا سيكون من خلال التنسيق بين الحكومتين (العراقية والسورية)».

وفي 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، رجح مستشار الأمن الوطني بالحكومة العراقية، رئيس هيئة الحشد الشعبي، «فالح الفياض»، أن تدخل قوات بلاده الأراضي السورية بعد تحرير الموصل؛ وذلك بدعوى ملاحقة مسلحي تنظيم الدولة.

ويقول الخبير العراقي في الشؤون الأمنية، «عبد الرحمن الجبوري»، إن «دخول مليشيا الحشد الشعبي الأراضي السورية في المرحلة القادمة، مرهون بمعطيات وتطورات ميدانية وسياسية».

وأضاف «على رأس هذه المعطيات تأتي روسيا، حليف الأسد، فالنظام السوري و(حليفاه) إيران وحزب الله اللبناني ينتظرون من موسكو موقفا واضحا، فإما الدخول في المعركة حتى نهايتها، وإما عدم دخولها مطلقا».

وفي مدينة حلب السورية (شمال) قرب الحدود مع تركيا، وفقا للخبير العراقي، «تكمن المعركة الكبرى.. والحسابات في هذه المعركة تختلف عن سابقاتها، فإيران ستضع ثقلها إلى جانب الجيش السوري وحزب الله والطيران الجوي الروسي.. والحشد الشعبي في العراق يعمل حاليا على تحرير المحور الجنوبي الغربي في نينوى؛ لملاقاة الحلفاء على الحدود العراقية السورية قرب دير الزور».

وتسيطر قوات النظام السوري على الجزء الغربي من «حلب»، فيما يخضع الجزء الشرقي لسيطرة قوات المعارضة، التي ترفض الاستسلام، وتحاول فك حصار قوات النظام لنحو 300 ألف مدني في الأحياء الشرقية، في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية.

وبحسب الخبير العسكري الاستراتيجي، «سلمان الحسن»، فإن «إيران تقف خلف مخطط دخول قوات الحشد الشعبي إلى سوريا، حيث ترغب في ربط مناطق نفوذها في العراق بسوريا وصولا إلى لبنان».

أضاف «الحسن»، وهو ضابط رفيع المستوى في الجيش العراقي قبل عام 2003، أن «طهران، وعبر مليشيا الحشد الشعبي، تريد جعل تلعفر نقطة ارتكاز لربط إيران، عبر طريق أرضي، بمناطق سيطرة نظام الأسد في سوريا، وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط عبر لبنان، لاستكمال تشكيل ما يطلق عليه الهلال الشيعي (ساحات نفوذ وسيطرة إيرانية في المنطقة على حساب السنة)».

وضمن عملية متواصلة منذ أكثر من شهر لتحرير مدينة «الموصل»، بدعم من التحالف الدولي، تمكنت القوات العراقية من دخول أحياء الجانب الأيسر من مدينة الموصل، مركز «نينوى»، بعد تطهير مئات القري على أطراف المدينة (450 كم شمال العاصمة بغداد)، فيما يقاتل الحشد الشعبي في غربي الموصل باتجاه مدينة تلعفر (60 كم غرب الموصل).

وتتهم منظمات حقوقية دولية، ميليشا الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السكان السنة في المناطق التي شارك الحشد مع القوات الأمنية العراقية في تحريرها شمال وغربي العراق.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول