ممثل «خامنئي» يصف «روحاني» بشكل غير صريح بـ«الساذج»

تعمقت الخلافات بين المسؤولين الإيرانيين بعد المواقف المتباينة الأخيرة للمرشد الإيراني «علي خامنئي» والرئيس «حسن روحاني» حول الاتفاق النووي.

ووصف ممثل «خامنئي»، في مشهد «أحمد علم الهدى»، الجمعة، «روحاني»، من دون الإشارة إلى اسمه، بـ«الساذج» لاعتقاده أن إيران نالت «العزة» في الاتفاق النووي.

وجاء ذلك خلال تعليقه في خطبة الجمعة على المواقف السياسية التي شهدتها البلاد خلال الأسبوع الماضي، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.

وعلى الرغم من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ منذ أكثر من ستة أشهر ومضي عام على توقعيه، فإن الخلافات مازالت بين المسؤولين الإيرانيين مشتعلة.

وكان «روحاني» دافع بشدة عن الاتفاق النووي في مناسبتين خلال الأسبوع الماضي ردا على انتقادات وجهها «خامنئي» الاثنين الماضي، قال فيها إن إيران لم تنتفع من تنفيذ الاتفاق النووي.

وقال «روحاني»، الثلاثاء، إن الاتفاق النووي كان سببا في إعادة «العزة» للإيرانيين بعدما كانت يدها ممدودة أمام الآخرين في فترة العقوبات، مشيرا إلى قائمة من «الفوائد» التي حصلت عليها طهران بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وذكر «روحاني» أن الاتفاق النووي ساهم في عودة إيران إلى سوق النفط وإقامة علاقات اقتصادية مع الدول الأخرى وإنعاش النقل البحري وصناعة السيارات.

وبسبب تأخر وعود «روحاني» في تحسن الأوضاع الاقتصادية، تتعرض حكومته منذ فترة إلى ضغوط كبيرة من معارضي الاتفاق النووي.

وكان «روحاني» ربط تحسين الوضع الاقتصادي بخروج إيران من الاتفاق النووي.

من جانب آخر، ينتقد المعارضون «روحاني» بسبب ما يعتبرونه تخلي إيران عن برنامجها النووي.

في هذا السياق، قال «علم الهدى» إنه «يعرف رجلا ساذجا يقول إننا كسبنا العزة من الاتفاق النووي»، متسائلا: «هل العزة في فتح أسواقنا أمام منتجات شركة موضة إيطالية؟»

ووفق خطيب جمعة مشهد، فإن إيران لم تستفد من الاتفاق النووي سوى فتح «المئات» من وكالات شركات الموضة التي تريد «تحريف» الشباب الإيراني حسب زعمه.

وتصاعدت انتقادات «خامنئي» للاتفاق النووي عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير (شباط).

ورد «روحاني» خلال الفترة الماضية أكثر من مرة على تصريحات «خامنئي» وقائد الحرس الثوري «محمد علي جعفري».

وبعدما رفض «خامنئي» أي مفاوضات مع أمريكا بشأن الأوضاع الإقليمية ودور إيران، قال «روحانى إن إيران كانت تدخل في مفاوضات خارج إطار النووي لو عملت أمريكا بالتزماتها في الاتفاق النووي.

هذا التضارب في المواقف فسره منتقدو «روحاني»، وخصوصا المقربين من المرشد على أنه «عداء لولي الفقيه»، وفق ما ورد على لسان ممثل «خامنئي» في طهران «أحمد خاتمي».

وهاجم «خاتمي» دفاع «روحاني» الشرس عن الاتفاق النووي بقوله: «إذا تحدث شخص بعد تصريحات المرشد الأخيرة عن مفاوضات مع أمريكا فإنه معاد لولاية الفقيه».

في هذا الصدد، عادت حرب الصلاحيات بين المرشد والرئيس مرة أخرى إلى الواجهة.

وأفاد «خاتمي» أن «الكلمة الأولى والأخيرة في البلد لولاية الفقيه وفق القانون الأساسي ويجب على الجميع طاعته».

ويعتبر المرشد رأس الدولة في إيران وفق نظام ولاية الفقيه، الذي أقره «الخميني منذ 1979، خلال السنوات الماضية مارس المرشد سلطته العليا في البلاد لتقويض صلاحيات الرئيس.

في غضون ذلك، طالب الرئيس السابق لمركز وثائق الثورة الإيرانية،«حميد روحاني»، بمحاكمة الرئيس الإيراني بتهمة الخيانة، معتبرا «حسن روحاني» خطرا كبيرا على النظام الإيراني وفق ما نقل عنه موقع راه دانا

وقال «حميد روحاني» ، الذي يعد من أبرز المعارضين لإدارة «حسن روحاني»، إن «المرشد يقول لا جدوى من التفاوض لكن البعض يريدون إجباره على التفاوض».

وانتقد أئمة الجمعة بسبب الصمت على «التفاوض مع الشيطان الأكبر».

وكان «حميد روحاني» يتحدث خلال مؤتمر بجامعة الفن في تبريز شمال غربي إيران، وبحسب هذا المسؤول الإيراني، فإن الرئيس روحاني» «يتجاوز حدوده» بعد كل خطاب للمرشد، داعيا إلى محاكمة «حسن روحاني» بتهمة «الكذب والابتعاد عن ولاية الفقيه وخيانة البلد».

في هذه الأثناء، قال عضو البرلمان، «جواد كريمي قدوسي»، في تصريح لوكالة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، إن «اليوم الوطني لحرق الاتفاق النووي ليس بعيدا وإن إيران عند عودتها إلى تخصيب اليورانيوم تتجاوز الخطوط الحمراء السابقة وتقدم على التخصيب بنسبة 90%».

ودعا «قدوسي» إلى رد إيراني على قوله «تخلي أمريكا عن وعودها في الاتفاق النووي»، مضيفا أن «الطريق الوحيد المتبقي أمام إيران العمل بقانون البرلمان وشروط المرشد في الرد المتقابل على انتهاك الاتفاق النووي

وكان البرلمان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 أقر قانون «إلزام الحكومة بالرد المتقابل في تنفيذ الاتفاق النووي».

وكانت إيران أقرت لجنة للإشراف على تنفيذ الاتفاق النووي، تتكون من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، «علي شمخاني، ورئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، «علاء الدين بروجردي، فضلا عن أعضاء اللجنة العليا للبرنامج النووي الإيراني.

وانتقد «قدوسي» عدم نشر تقرير حول تنفيذ الاتفاق النووي من لجنة الإشراف على تنفيذ الاتفاق، متهما أميركا بخرق الاتفاق النووي من خلال وضع عقوبات جديدة.

وأضاف «قدوسي»: «لو أننا نعمل بقانون الرد المتناسب على العقوبات لكنا في وضع أفضل.