سجل المجموع الكلي لقيمة الصادرات العالمية في عام 2016 انخفاضاً بنسبة 3 في المائة، ورقماً مماثلاً في قيمة الواردات العالمية، غير أن المختصين الاقتصاديين في منظمة التجارة العالمية يتوقعون انتعاشاً في حجم تجارة السلع العالمية في عامي 2017 و2018، «على الرغم من الأوضاع الجغرافية ـ السياسية السائدة».

ومع انتهاء الربع الأول من العام الحالي، تتنبأ المنظمة أن تتوسع التجارة العالمية بنسبة 2.4 في المائة في عام 2017، لكن بسبب حالة عدم اليقين بشأن المستقبل القريب للتطورات الاقتصادية والسياسة، وضع مختصو المنظمة هذا الرقم داخل مدى بين 1.8 في المائة إلى 3.6 في المائة. أما في عام 2018، فقد تنبأت المنظمة بأن تنمو التجارة بين 2.1 و4 في المائة.

وفي الأداء التجاري العالمي لعام 2016 الذي وصفته المنظمة بـ«الفاتِر»، سجلت 16 دولة بين أكبر 30 دولة مُصدِّرة في العالم، ضمنها السعودية، هبوطاً في الصادرات، وسجلت 22 دولة هبوطاً في الواردات.

من ناحيتها، سجلت صادرات السعودية العام الماضي انخفاضاً بنسبة 14 في المائة «من ناحية القيمة المالية» مقارنة بصادرات عام 2015، لكن رغم ذلك يُمثل هذا الانخفاض تحسنا نسبيا مقارنة بصادرات المملكة في عام 2015 التي انخفضت بنسبة 41.1 في المائة مقارنة بعام 2014.

وعلى الرغم مِن تباطؤ وتيرة انخفاض الصادرات، فقدت السعودية خمس مراتب جديدة بين عامي 2015 و2016 في ترتيب منظمة التجارة العالمية عن أكبر المصدرين الـ 30 في العالم، لتهبط من المرتبة 22 إلى 27. وكانت في عام 2015 قد هبطت إلى المرتبة 22 من 17. وقبلها، فقدت السعودية مرتبة واحدة في ترتيب الصادرات العالمية لعام 2014 مقارنة بصادرات العام الذي سبقه.

وفي المحصلة العامة، يتطابق اتجاه هبوط الصادرات السعودية في عام 2016 مع الاتجاه العام لهبوط صادرات الدول الـ 30. ففي العام الماضي سجلت 16 دولة من قائمة الـ 30 هبوطاً في صادراتها، وأربع دول صفراً في نمو الصادرات، وثلاث دول نمواً بنسبة 1 في المائة، وسبع دول نسبة نمو أكثر من 1 في المائة. أما في عام 2015، فقد سجلت جميع الدول الـ 30 في حينه، باستثناء فيتنام، انخفاضا في صادراتها.

وجاء أقوى هبوط قي قيمة الصادرات خلال عام 2016 من روسيا «- 17 في المائة»، ثم السعودية، وبعدها بريطانيا «- 11 في المائة»، والصين «- 8 في المائة»، وناقص 5 في المائة لكل من كندا، وسنغافورة، وماليزيا. أما أقوى زيادة، فقد جاءت من فيتنام التي دخلت للمرة الأولى قائمة الـ 30 الكبار «+ 9 في المائة»، ثم سويسرا «+ 5 في المائة»، واليابان «+ 3 في المائة».

وفيما يتعلق بالإمارات، وهي الدولة العربية والشرق أوسطية الوحيدة التي ظهرت في قائمة الـ 30 بخلاف السعودية، فقد سجلت هبوطاً في الصادرات بنسبة 2 في المائة «- 29.3 في المائة في عام 2015» لتستقر عند المركز 19 متقدمة مرتبة واحدة عن عام 2015. وفي الواقع، أخذت الإمارات تتقدم على السعودية في الصادرات ابتداءً من ثلاثة أعوام، أو تحديداً من عام 2014.

وفي العام الماضي، تجاوزت قيمة صادرات الإمارات نظيرتها السعودية بمقدار 91 مليار دولار، وهو رقم أعلى بمقدار الثلث تقريباً عن قيمة تفوق صادرات الإمارات على الصادرات السعودية في عام 2015 «63 مليار دولار لمصلحة الإمارات». لكن في عام 2014 كان الفرق بين صادرات الدولتين خمسة مليارات دولار لمصلحة الإمارات.

وفي الأرقام الصحيحة، صدرت السعودية في عام 2016 ما قيمته 175 مليار دولار، وهو رقم يقل عن قيمة صادراتها عام 2004 «179 ملياراً». في المقابل صدَّرت الإمارات ما قيمته 266 مليار دولار في عام 2016. وفي عام 2015، صدرت السعودية بقيمة 202 مليار دولار، مقابل 265 مليار دولار للإمارات.

وكتحصيل حاصل لهبوط الصادرات، هبطت حصة السعودية في حجم الصادرات العالمية من 1.9 في المائة عام 2014 إلى 1.2 في المائة عام 2015 إلى 1.1 في المائة العام الماضي.

وللمقارنة، بلغت القيمة المالية للصادرات السعودية في عام 2014 354 مليار دولار «أرقام عامي 2013 و2012 غير متاحة لـ «الاقتصادية» وفي عام 2011، 365 مليار دولار، و254 ملياراً في 2010، «أرقام 2009 غير متاحة لـ «الاقتصادية»، وفي 2008، 329 ملياراً، مُقابل 229 ملياراً في 2007، و209 مليارات في 2006، و181 ملياراً في 2005، و179 ملياراً في 2004، و119 ملياراً في 2003.

وبين عامي 2007 و2008، رفعت السعودية صادراتها بنسبة 40 في المائة، وكانت في حينه أعلى زيادة تحققها الدول الـ 30 بمجموعها. وخلال الفترة بين عامي 2010 و2011، رفعت السعودية صادراتها بنسبة 45 في المائة لتحقق آنذاك أيضاً أعلى زيادة في الصادرات بين الدول الـ 30.

وعلى الرغم من انخفاض صادرات الصين «من دون هونج كونج» بنسبة 8 في المائة خلال العام الماضي، إلا أن «إمبراطورية الوسط» حافظت على لقبها كـ «أكبر مصدر في العالم» باحتلالها المركز الأول على قائمة أكبر المصدرين الـ 30، متجاوزة قيمة صادرات الولايات المتحدة بـ 643 مليار دولار، أو أعلى من ثلاث مرات من قيمة صادرات اليابان، وأكثر بخمس مرات من صادرات بريطانيا، وأكثر بخمس مرات من صادرات كندا، وأكثر بـ 113 مليار دولار من مجموع صادرات ألمانيا واليابان معاً، وحتى أكثر من مجموعة صادرات فرنسا، وكوريا الجنوبية، وإيطاليا، وبريطانيا مجتمعة. وجاءت الصين في المركز الثاني، بعد الولايات المتحدة، كأكبر مستورد في العالم.

وبلغت قيمة صادرات الصين تريليونين و98 مليار دولار لتحتل بذلك حصة 13.2 في المائة من قيمة الصادرات العالمية، تأتي بعدها الولايات المتحدة بمسافة بعيدة «تريليون و455 مليار دولار»، مسجلة انخفاضاً قدره 3 في المائة، وألمانيا في المركز الثالث «تريليون و340 ملياراً»، واليابان «645 ملياراً»، وهولندا «570 ملياراً»، وهونج كونج/الصين كمركز إعادة التصدير «517 ملياراً»، وفرنسا «501 مليار»، وكوريا الجنوبية «495 ملياراً»، وإيطاليا «462 ملياراً»، وبريطانيا في المركز العاشر «409 مليارات».

ومن المركز 11 إلى 20 جاءت حسب الترتيب: بلجيكا «396 ملياراً»، كندا بصادرات بلغت «390 مليار دولار، المكسيك «374 ملياراً»، سنغافورة «مركز إعادة التصدير، 330 ملياراً»، سويسرا «303 مليارات»، إسبانيا «287»، روسيا «282»، تايبية الصينية «280»، والإمارات في المركز 19 «266»، والهند «264».

ومن المركز 21: تايلاند «215 مليار دولار»، بولندا «203 مليارات»، أستراليا «190 ملياراً»، ماليزيا «189 ملياراً»، البرازيل «185 ملياراً»، فيتنام «177 ملياراً»، السعودية «175 ملياراً»، جمهورية الجيك «163 ملياراً»، النمسا «152 ملياراً»، إندونيسيا «144 ملياراً».

ولم تظهر السعودية هذا العام ضمن قائمة أكبر المستوردين الـ 30 في العالم بعد أن شغلت الموقع 27 في عام 2015 باستيرادها سلعاً بقيمة 172 مليار دولار «المركز 29 عام 2014».

ورغم انخفاض وارداتها بنسبة 2 في المائة، حافظت الإمارات على موقعها الـ 19 بين أكبر المستوردين في العالم باستيرادها سلعاً بقيمة 225 مليار دولار «230 مليار دولار في 2015».

وكما هو الحال بالنسبة إلى الصادرات، انخفضت خلال العام الماضي واردات 21 دولة من الدول الـ 30، وسجلت ثلاث دول صفراً في نمو الواردات، وأربع دول نمواً بنسبة 1 في المائة، في حين سجلت دولتان فقط زيادة أعلى من 1 في المائة، هما: سويسرا «6 في المائة»، وفيتنام مرة أخرى «5 في المائة». وسجلت البرازيل أقوى انخفاض في الواردات «- 20 في المائة»، ثم كوريا الجنوبية «- 7 في المائة».

ومثلت صادرات الدول الـ 30، 84.3 في المائة من قيمة الصادارات العالمية، أو ما يُعادل 13 تريليوناً و458 مليار دولار. وبلغت القيمة الكلية لصادرات العالم 15 ترليوناً و955 مليار دولار. بمعنى أن دول العالم الأخرى من خارج مجموعة الـ 30 صدرت بمجموعها ما قيمته تريليونان و497 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة من مجموع الصادرات العالمية.

ومثلت واردات الدول الـ 30، 82.2 في المائة من قيمة الواردات العالمية، أو ما يُعادل 13 تريليوناً و332 مليار دولار. وبلغت القيمة الكلية للواردات العالمية 16 تريليوناً و225 مليار دولار. بمعنى أن دول العالم الأخرى من خارج المجموعة استوردت بمجموعها ما قيمته تريليونان و893 مليار دولار، أو ما يعادل 17.8 في المائة من مجموع الواردات العالمية.

المصدر | الاقتصادية