من التنافس إلى العداء: كيف تغيرت نظرة الحكومة الإيرانية تجاه السعودية؟

تناول الكاتب والباحث الإيراني «حسن أحمديان» في مقال له في صحيفة «المونيتور» حقيقة التحول في النظرة الإيرانية تجاه السعودية من المنافسة التقليدية إلى النظرة العدائية خلال العام الأخير من حكم الإدارة الإيرانية الحالية.

ولفت الكاتب النظر إلى تصريحات المرشد الأعلى لإيران، «آية الله علي خامنئي»: «إنّ رفض حكام السعودية تقديم اعتذارٍ شفويٍ بسيط، دليل على الوقاحة وعدم الخجل»، التي تفوه بها يوم 5 سبتمبر/أيلول، مخاطبًا أسر 464 حاجًا إيرانيًا كانوا قد لقوا حتفهم في حادثة تدافع بالحج العام الماضي. ودعا «خامنئي» الإيرانيين وباقي المسلمين لتحميل المسؤولية للسعوديين. وأضاف «خامنئي»: «أثبتت حادثة التدافع أنّ هذه الحكومة غير جديرة بإدارة الحرمين الشريفين». وعلى الرغم من أن لهجة «خامنئي» تعد تقليدية نوعا ما، فإن الجديد في الأمر، وفقا للكاتب كانت النغمة التي ظهرت في البيانات التالية للرئيس «حسن روحاني» ووزير خارجيته «محمد جواد ظريف».

وفي خطابٍ له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 من سبتمبر/ أيلول، طالب «روحاني» السعوديين بوقف نشر أفكار الكراهية والسياسات الانقسامية، وتحمل المسؤولية عن حياة الحجاج وكرامتهم. وقبل ذلك بـ 9 أيام، وبالتحديد في 13 سبتمبر/ أيلول، ذهب «جواد ظريف» إلى أبعد من ذلك في افتتاحيته في «نيويورك تايمز» عندما قال: «دعونا نخلّص العالم من الوهابية». ومع اتهامه للسعودية بالترويج للوهابية، وصفها «ظريف» بـ «الدافع الرئيسي للعنف» في الشرق الأوسط. كما زعم أنّه لا يوجد تاريخيًا صراع قديم بين السنة والشيعة، ولكن الصراع بين الوهابية والتيار الإسلامي. وأكد «ظريف» أنّ «رعاية السعودية للتطرف يدحض مزاعم كونها قوة للاستقرار». ويعدّ مثل ذلك الخطاب لهجة جديدة في موقف طهران تجاه الرياض.

ينوه المقال أن إدارة «روحاني» للرئاسة في عام 2013 مع وعد بالتحرك تجاه حل مشاكل السياسة الخارجية. وكان خطاب «روحاني» و«ظريف» يتحدث كليًا عن الرغبة في الحوار لحل الخلافات. وفي حفل تنصيبه، ألمح «روحاني» إلى ضرورة تعزيز علاقات إيران مع جيرانها، وخص بالذكر السعودية. وفي الواقع، بدأ «روحاني» ولايته مع دعوات لإحياء «العلاقات الأخوية» بين البلدين.

أمّا «ظريف» فقد كان أعلى صوتًا في ذلك، حيث كتب افتتاحية لصحيفة الشرق الأوسط السعودية يدعو فيها للحوار. وأوضح من خلالها أنّ «أولوية إيران هي جيرانها». وذهب «ظريف» في كلامه إلى الحاجة لاتفاق يخرج منه الجميع بمكاسب، بدلًا من أن تكون معركة صفرية واقترح إنشاء إطار عمل أمني بين جميع الدول المطلة على الخليج. كما تم تعيين «حسين صادق»، وهو معروف بدعمه للتقارب مع السعودية، سفيرًا لطهران في الرياض. ولكن لهجة «روحاني» و«ظريف» تجاه الرياض تغيرت الآن.

التصورات المتغيرة

ويرجع الكاتب التحول في الخطاب الإيراني إلى دور في تشكيل السياسات، وهو ما يطرح التساؤل حول التصورات التي تشكلت في إيران حول السعودية خلال ولاية «روحاني». ونجد أن الحديث عن السعودية كمهاجم لإيران هو التصور السائد في المناقشات السياسية والإعلامية اليومية في طهران. واستند هذا التصور على عدة براهين تؤيدها سياسات السعودية في الشرق الأوسط التي تسعى لدحر السيطرة الإيرانية، والمواقف والسياسات العدائية تجاه أصدقاء إيران في المنطقة، والخطاب المعادي لإيران من قبل وزارة الخارجية السعودية، والحرب الاقتصادية التي شنتها الرياض ضد إيران بالإبقاء على أسعار النفط المنخفضة.

ويرى الكاتب أنه، من منظور إيران، فإنّ هذه العوامل الأربعة كانت تتطور منذ اندلاع انتفاضات الربيع العربي في عامي 2010 و2011. ومع إعدام السعودية للشيخ الشيعي «نمر النمر» في يناير/ كانون الثاني، وحادثة التدافع في الحج في سبتمبر/ أيلول عام 2015، فإنّ طهران رأت في ذلك استمرارًا للإساءات الفاضحة ضد إيران.

يرى الكاتب أنه وفق تصورات الوضع الحالي، فإن الإيرانيين قلقون حول مستقبل المواجهة مع السعودية، وهناك رأي عام واسع حول ما ينبغي القيام به للمضي قدمًا. ومن أجل فهم هذا التحول في التصورات تجاه السعودية، من المهم أن ينظر إلى التاريخ الحديث لإيران.

يرى الكاتب أن انتقادات «روحاني» التي ألمحت إلى أن المشاكل بين السعودية وإيران تتخطى العلاقات الثنائية، تعكس التغير الديناميكي في العلاقة بين طهران والرياض. وهكذا، على الرغم من الأجندة الأولية لإدارة «روحاني» كانت تنتهج التقارب مع السعودية، فإنّ العلاقة وصلت إلى طريق مسدود. وجاء ذلك مصحوبا بتغير المزاج السياسي والعام في طهران تجاه الرياض.

يختتم المقال بالإشارة إلى أنه بعد سنوات من العقلية التي تميل نحو نهج التقارب، تتشكل بشكل تدريجي أفكار جديدة معادية في طهران لشكل التعامل مع السعودية. وهذه الأفكار التي تذهب إلى ما وراء الصراع المباشر (غير المرغوب فيه)، إلى الاعتقاد أن السعودية من الممكن أن تدمر الأمن القومي الإيراني وتؤذي حلفاءها في المنطقة. ومن الممكن أن تؤدي هذه النظرة إلى تصاعد سريع في التوترات وأشكال الصراع غير المباشر بين الخصمين.

المصدر | المونيتور