«مها المزيني».. أول عالمة سعودية في مرض« الإيدز»

فضلت الدكتورة «مها المزيني»، العودة للسعودية لتكون أول عالمة وباحثة سعودية في مرض نقص المناعة المكتسبة «الإيدز»، وأول من أنشأت معملًا متخصصًا بالمرض، لتتوالى بعد ذلك أبحاثها وإنجازاتها التي وصلت أصداؤها عالميًا وحصلت بموجبها على عدد من الجوائز منها جائزة رويال اليونسكو التي احتلت صورها بتلك المناسبة شوارع إمارة دبي، رغم كل الإغراءات التي حظيت بها » للبقاء خارج السعودية.

وتستعد «المزيني» حاليًا لإطلاق أول جمعية نسائية سعودية للمصابات بالإيدز وتفعيل عدد من البرامج في مجال التوعية وتغيير النظرة السلبية عن المرض.

وبدأت علاقة «المزيني» مع المعامل والتجارب العلمية والتي حازت من خلالها على ثناء معلميها وتنبؤاتهم لها بأنها ستصبح عالمة في المستقبل في المرحلة الثانوية، هذا بالإضافة إلى ما حظيت به من اهتمام وتشجيع من قبل والديها، وهو ما مكنها من مواصلة تعليمها الجامعي في مجال المختبرات الطبية بجامعة الملك سعود والتخصص في مجال الأحياء الدقيقة في مرحلة الماجستير، ثم الحصول على الدكتوراه من الكلية الملكية في جامعة لندن في المملكة المتحدة تخصص علم الفيروسات والمناعة.

وحصلت بعد ذلك على «زمالة أبحاث» في كلية الطب بجامعة هارفارد/ مستشفى ماساتشوسس في بوسطن في الولايات المتحدة.

أول معمل متخصص في الإيدز

والتحقت «المزيني» بالعمل في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض، وعملت على تأسيس أول معمل متخصص في أبحاث العوز المناعي، لتصبح بذلك أول باحثة سعودية في المجال، بالإضافة إلى إشرافها على مجموعة من العلماء والفنيين وطلبة الدراسات العليا.

وعملت من خلال ترؤسها للقسم على تأسيس قاعدة بيانات عن المرض في المستشفى، وتحديد الفئات التي يمكنها التركيز عليهم في أبحاثها، وهذا أدّى إلى تطوير اختبار لأول مرة يقيس كمية فيروس الإيدز من النوع الثاني لدى المرضى.

بالإضافة إلى أبحاث أخرى سريرية تتعلق بمجموعة نـادرة من مرضى الإيدز تدعى «النخبة المتحكـمة في المرض Elite Controllers»، وكذلك تأثير الطفرات الوراثية على شدة المرض، وتأثيرها على الفائدة العلاجية للأدوية المعروفة المثبطة للنشاط الفيروسي.

إلى جانب أبحاث تتعلق بمدى حصول الالتهابات والعدوى فيما بعد زراعة الأعضاء الصلبة، وكذلك تحديد الطفرات المسؤولة عن مقاومة الأدوية لفيروسات معروف عنها تواجدها في مرضى زراعة الأعضاء كفيروس تضخم الخلايا «السايتوميقالوفايرسCMV».

ألقاب وجوائز

أثبتت الدكتورة «مها المزيني» أن المرأة السعودية حاضرة وبقوة في مجال الأبحاث، إذ تمكنت خلال فترة قصيرة لا تتجاوز العامين من تأسيس وحدة العوز المناعي من تحقيق العديد من النتائج والإنجازات العلمية في أبحاثها وتجاربها في مجال العوز المناعي التي وصلت أصداؤها عالميًا، وحصلت بموجبها على عدد من الجوائز منها جائزة أفضل امرأة في العلم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمقدمة من «لوريال». والتي كان لها الفضل في بروز اسم الدكتورة مها المزيني وانتشار صورها على نطاق واسع بعد خطوة إمارة دبي في تزيين شوارعها وأسواقها بصور الفائزات بالجائزة.

وكما تم تكريم الدكتورة «مها» بجائزة درع التميز الذهبي في قطاع الأبحاث والعلوم من مجلس المرأة العربية.

وتم تعيينها مستشارة (تمثل السعودية) في برنامج الإيدز في منظمة الصحة العالمية.

جمعية إيدز نسائية

يشغل تفكير الدكتورة مها المزيني حاليًا تغيير نظرة المجتمع السلبية تجاه مرضى الإيدز، والتي ينعكس تأثيرها على المرضى نفسيًا وماديًا، ويعود ذلك إلى نتيجة غياب برامج التوعية والأنظمة والقوانين التي تكفل حقوق المرضى أسوة بنظرائهم في الغرب، إذ ينقصهم الحق في الحصول على وظائف أو الزواج نتيجة إلزام قوانين العمل والزواج بإجراء فحوصات طبية تستبعد الحاملين منهم للمرض.

وهو ما جعل الدكتورة «مها» تتبنى فكرة إنشاء أول جمعية نسائية سعودية للمصابات بالإيدز، باعتبار أنهن أكثر ضحايا المرض معاناة مقارنة مع المصابين الذكور، وتتولى حاليًا متابعة الإجراءات واستصدار التراخيص لإطلاق الجمعية رسميًا لتتمكن من خلاله تقديم برامج التوعية والتأهيل والتدريب التي تؤهلهن للتعايش مع المرض ومواجهة المجتمع.

المصدر | سيدتي+ الخليج الجديد