«ميدل ايست بريفينج»: تركيا أبرز المستفيدين من صراع «الأسد» مع الأكراد

ألمح تقرير لموقع «ميدل ايست بريفينج» إلى أن المعارك التي تدور حاليا بمنطقة الحسكة شمال سوريا بين قوات «بشار الأسد» والأكراد، تبدو بمثابة «رسالة سياسية» إلي تركيا تشير إلى أن تركيا والنظام في سوريا يحملان مصلحة مشتركة في تحجيم نفوذ الأكراد في البلاد.

ونوه التقرير إلى أن هجمات «الأسد» علي شمال سوريا تحمل رسالة للأتراك مفادها أن الأمريكيين لن يساعدوا على تقليل خطر القوات الكردية الناشئة على حدودكم، لأنها تسلح وتدرب هؤلاء الأكراد، بينما نحن في دمشق من يجب أن تأتوا للحديث معنا عن تهديد حزب العمال الكردستاني».

أما الرسالة الموجهة إلى الولايات المتحدة، فتقول إن «النظام لن يسمح لأي قوة أخرى، من غيره حلفائه، بالتصدي لتنظيم الدولة، ولا يقبل أن تقوم بهذا الدور قوات كردية».

وتساءل التقرير حول أسباب عدم تحرك القوات الأمريكية لإنقاذ حلفائها من الأكراد الذين يتعرضون للقصف من قبل نظام«الأسد»، على الرغم من أن القوات الأمريكية تتمركز في قاعدة عسكرية صغيرة تبعد حوالي 4 أميال فقط عن المدينة، وبرغم أن الولايات المتحدة سبق أن تصدت للهجمات الجوية السورية ضد قوات «جيش سوريا الديمقراطي» الذي يتشكل اغلبه من الأكراد ويحارب ضد تنظيم الدولة.

وقال التقرير إن تركيا هي الأكثر سعادة بسبب المصادمات السورية الكردية لأنها حرب تدور بين عدوين لها هما: نظام «بشار الأسد» الذي ترغب أنقره أن تري نهايته قريبا، والقوات الكردية التي تدعم حزب العمال الكردستاني الذي يقوم بتنفيذ هجمات على تركيا.

وأورد تقرير «ميدل ايست بريفينج» تصريحات لرئيس الوزراء التركي «بن علي يلدريم» ليدلل على ذلك، وهي التصريحات التي أكد فيها أن تركيا قد تقبل ببقاء «الأسد» رئيسا مؤقتا وأنها ستسعى لإيجاد حل للأزمة في سوريا بالتعاون مع روسيا وإيران.

ولمح الكاتبان إلى أن النتيجة الواضحة لذلك هي التحرك نحو تسوية سياسية في سوريا على أساس صفقة «روسية تركية إيرانية سورية»، مشيرين إلى أنه خلال الأشهر الستة المقبلة سوف نري نتيجة هذه الرقصات المختلفة بين اللاعبين على الساحة.

وقال رئيس الوزراء التركي «بن علي يلدريم»، إن الحكومة السورية بدأت تدرك خطر الأكراد وذلك بعد تصاعد التوتر مؤخرا بين قوات موالية لحكومة «الأسد» وجماعات كردية في الحسكة ما أدى إلى موجة عنف بين الطرفين.

وقال «يلدريم» في حفل افتتاح حرم جامعي بجامعة إسطنبول إن «الحكومة السورية بدأت تدرك خطر الأكراد وستضطلع بدور أكثر فعالية في التعامل مع الصراع في سوريا حتى لا تنقسم البلاد على أسس عرقية».

وشدد على «رفض وجود كيان أو دولة للأكراد شمال سوريا والحفاظ على وحدة سوريا»، وذلك في أعقاب تصاعد التوتر بين قوات موالية للحكومة وجماعات كردية في الحسكة وعمليات قصف لطيران «الأسد». فيما انتزعت فصائل كردية السيطرة على عدة مواقع من القوات النظامية في مدينة الحسكة لتوسع نطاق سيطرتها.

وتتقاسم المجموعات الكردية والقوات الحكومية الموالية لها السيطرة على القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة، إذ تسيطر القوات الحكومية على جزء من المدينة ومطارها المدني إضافة إلى سجنها المركزي والمباني الرسمية التابعة للحكومة فيها منذ بدء الصراع في سوريا عام 2011، بينما تسيطر المجموعات الكردية على باقي المدينة.

وتتخوف تركيا من تقدم مقاتلين أكراد في المعارك الدائرة بشمال وشمال شرق سوريا وسيطرتهم على عدة مناطق تحاذي حدودها حيث تعتبرهم جماعات مرتبطة مع منظمة حزب العمال الكردستاني «الإرهابية».

المصدر | الخليج الجديد