«نتنياهو» يؤكد مشاركته في قمة رباعية سرية بالأردن العام الماضي

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، «بنيامين نتنياهو»، صحة ما كشفته صحيفة هآرتس، اليوم الأحد، حول مشاركته في قمة رباعية، عقدت العام الماضي، بمشاركة ملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، ووزير الخارجية الأمريكي السابق، «جون كيري» في مدينة العقبة الأردنية.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة (رسمية)، عن نتنياهو، تأكيده اليوم، خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة، بصحة النبأ الذي نشرته هآرتس، مشيرا إلى أنه هو من بادر لعقد القمة المذكورة.

وكانت صحيفة هآرتس قد كشفت في تقرير لها اليوم، عن الاجتماع السري الذي عُقد في الأردن، العام الماضي، بمشاركة المسؤولين الأربعة (طالع التقرير).

وذكرت هآرتس، أن «كيري» استعرض خلال الاجتماع، الذي عقد في 21 فبراير/شباط 2016، خطة إقليمية للسلام مع الدول العربية والفلسطينيين، على أساس قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967، واعتراف الفلسطينيين مع الدول العربية بـ(إسرائيل) كدولة يهودية.

وأوضحت الصحيفة أنها علمت بأمر هذه القمة السرية، من خلال محادثات أجراها مراسلها، باراك رافيد، مع موظفين كبار سابقين، في إدارة الرئيس الأمريكي السابق، “باراك أوباما”.

وذكرت أن الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» لم يشارك فيها، إلا أنه كان علم بأمر انعقادها.

وقالت إن «عباس التقى كيري صبيحة يوم انعقاد القمة السرية».

وأفادت هآرتس، أن «نتنياهو» قابل المقترحات الأمريكية برد سلبي، بذريعة أنه غير قادر على الحصول على تأييد ودعم كافي داخل ائتلافه الحكومي، لهذا المقترح.

وذكرت أنه بالرغم من رد «نتنياهو» السلبي، فقد جرت بعد ذلك بأسبوعين مفاوضات بينه وبين زعيم المعسكر الصهيوني يتسحاق هيرتسوغ، حول انضمام الأخير للحكومة وتشكيل حكومة وحدة في (إسرائيل).

وذكرت الصحيفة أن «كيري» اجتمع قبل انعقاد القمة الرباعية، مع الملك عبد الله وطالبه بإقناع دول عربية مثل السعودية والإمارات بمبادرة السلام الأمريكية وممارسة ضغوط على عباس لاستئناف المفاوضات على أساس المبادرة الأمريكية.

كما طلب «كيري»، من «السيسي»، بالعمل على إقناع نتنياهو باستئناف المفاوضات، بحسب الصحيفة.

وتشير هآرتس إلى أن «كيري» بادر إلى هذه القمة السرية، في أعقاب لقاء بالبيت الأبيض بين نتنياهو وأوباما.

وتطرقت الصحيفة في تقريرها إلى سلسلة من الاجتماعات التي عقدت بين «نتنياهو» و«كيري» أبدي خلالها الأخير عدة مقترحات لاستئناف عملية السلام، وواجهها «نتنياهو بالرفض.

إلا أن «كيري» –حسب الصحيفة-لم يستسلم، وبلّور مع مستشاريه، لاحقا، وثيقة شملت مبادئ لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في إطار مبادرة سلام إقليمية بمشاركة دول عربية، وأعلنها خلال مؤتمر صحفي عقده في 28 ديسمبر/ كانون أول الماضي، وتضمنت 6 بنود لحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي على أساس حل الدولتين.

والبنود هي:

أولا-توفير حدود دولية آمنة ومعترف بها بين (إسرائيل) ودولة فلسطين قابلة للحياة ومتواصلة جغرافيا، على أساس حدود 1967 مع تبادل عادل ومتفق عليه للأراضي.

ثانيا-تحقيق رؤية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 المتعلق بقيام دولتين لشعبين، واحدة يهودية وعربية، مع الاعتراف المتبادل والمساواة في الحقوق الكاملة لجميع المواطنين المعنيين (في الدولتين).

ثالثا-التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه وواقعي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، بمساعدة دولية، يتضمن التعويض، والخيارات والمساعدة في العثور على منازل دائمة، مع الإقرار بمعاناتهم الطويلة مشدداً على أن محنة اللاجئين الفلسطينيين هي محنة مفجعة.

رابعا-توفير حل متفق عليه لقضية القدس كعاصمة معترف بها دوليا للدولتين، وحماية وضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة، بما يتفق مع الوضع الراهن المعمول به.

خامسا-توفير الاحتياجات الأمنية الكفيلة بإرضاء (إسرائيل)، ووضع نهاية كاملة للاحتلال، والتأكد من أن (إسرائيل) قادرة على الدفاع عن نفسها بفعالية، وأن فلسطين يمكن أن توفر الأمن لشعبها في دولة ذات سيادة ومنزوعة السلاح.

سادسا- إنهاء الصراع وجميع المطالب (الفلسطينية) المتعلقة، ما يتيح تطبيع العلاقات وتعزيز الأمن الإقليمي للجميع على النحو المتوخى في مبادرة السلام العربية.

وأشار مسؤول أمريكي لصحيفة هآرتس إلى أن كلا من «السيسي» والملك «عبد الله» وافقا على الخطة على الرغم من أنها تضمنت اعترافا بـ(إسرائيل) كدولة يهودية.

وأضاف المسؤول، أن «السيسي» الذي لم يكن يريد مواجهة مع «نتنياهو» أبلغ «كيري» أن الإقناع سيكون أكثر جدوى من الضغط والإكراه.

وتهرب «نتنياهو» من إعطاء موافقة واضحة على الخطة خلال القمة محتجا بأن المبادئ مفصلة للغاية وأنه سيجد صعوبة في تأمين الدعم لها في حكومته الائتلافية.

خطة أخرى

وقال المسؤولون إن «نتنياهو» بدلا من أن يوافق على خطة «كيري» فقد طرح خطة خاصة به من خمس نقاط على مائدة الاجتماع الرباعي. خلال هذه الخطة، أعرب «نتنياهو» عن استعداده لاتخاذ خطوات تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة التي كان سبق أن طرحها على «كيري» نهاية العام السابق، مؤكدا أنه سوف يطلق تصريحات إيجابية بخصوص مبادرة السلام العربية.

في المقابل، طلب «نتنياهو» أن تستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين وأن يتم عقد سلام إقليمية تشمل حضور ممثلين رفيعي المستوى من السعودية والإمارات وغيرها من الدول الإسلامية السنية.

بعد عدة ساعات من المحادثات، عاد القادة إلى عواصمهم بعد أن اتفقوا على النظر ففي مقترحات مختلفة. ولكن قمة العقبة كان لها تأثيرها المباشر على السياسة الداخلية الإسرائيلية حيث وفرت أساسا للمناقشة بين «نتنياهو» و«هيرتسوغ» حول حكومة وحدة وطنية بعد ذلك بأسبوعين.

خلال المشاورات بينهما، أطلع «نتنياهو»، «هيرتسوغ»، على قمة العقبة. حاول «هيرتسوغ»، الذي كان متشككا استيضاح أي تفاصيل حولها. وكان قادة مصر والأردن متشككين أيضا في قدرة «نتنياهو» على المضي قدما في عملية دبلوماسية حقيقية مع ائتلافه الحاكم. وكان كل منهما ينظر إلى إدخال «هرتسوغ» أو «يائير لبيد» كعربون من جانب «نتنياهو» يبرهن على جديته قبل أن يقوم العرب بالضغط على الفلسطينيين.

ولكن المباحثات مع «هيرتسوغ» سرعان ما انهارت بعد أن تخلى «نتنياهو» عنها لصالح ضم حزب إسرائيل بيتنا إلى الحكومة وتعيين رئيسه «أفيغدور ليبرمان» كوزير للدفاع.

يوم 31 مايو/أيار، بعد دقائق من قيام «ليبرمان» بتأدية اليمين في الكنيست، فإنه أعلن هو و«نتنياهو» أمام الكاميرات تأييدهما لحل الدولتين، وقاما بالثناء على مبادرة السلام العربية. في الأشهر التسعة التي انقضت من ذلك الحين لم يحدث أي تقدم على الجبهة الدبلوماسية.

يوم الأربعاء الماضي، في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، دعا «نتنياهو» مرة أخرى لإحياء مبادرات السلام الإقليمية مشيدا بأنه: «للمرة الأولى في تاريخ بلده فإن الدول العربية لم تعد تنظر إلى إسرائيل كعدو ولكنها تنظر إليها على نحو متزايد باعتبارها حليفا». وأضاف مداعبا «ترامب»: «أعتقد أنه تحت قيادتكم فإن هذا التغيير يمثل فرصة غير مسبوقة لتعزيز الأمن والسلام ينبغي علينا أن نغتنمها».

المصدر | الخليج الجديد + وكالات