«نتنياهو» يعتبر الاستيطان أهم من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

قالت صحف أمريكية إن اجتماع القمة الأمريكية-الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، سيحدد مسار العلاقات بين الجانبين خلال فترة رئاسة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، مشيرة إلى أن الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية أكثر القضايا إثارة للحساسية خلال القمة.

ويترقب الفلسطينيون والإسرائيليون نتائج الاجتماع الأول لـ«ترامب» و«نتنياهو» في البيت الأبيض اليوم.

ومن المتوقع أن يكون «نتنياهو» قد اجتمع مساء أمس الثلاثاء، مع وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسون» تمهيدا للقاء «ترامب» اليوم.

وهذه هي المرة الأولى التي يكون فيها «نتنياهو» -الذي يرأس ائتلافا يمينيا- فيالسلطة في الوقت نفسه الذي يكون فيه رئيس جمهوري في البيت الأبيض وذلك خلال أربع فترات تولى فيها رئاسة وزراء «إسرائيل».

وقد انتهج «نتنياهو» نهجا حذرا من مسألة دعم حل الدولتين، والذي كان حجر الأساس في الدبلوماسية الأمريكية لمدة 20 عاما، فيما كان «ترامب»، خلال حملته الانتخابية يؤيد «إسرائيل» من دون مواربة في كثير من الأحيان، فتعهد بنقلالسفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس واختار «ديفيد فريدمان» الداعم للمستوطنات سفيرا في «إسرائيل» وقال إنه لن يضغط من أجل إجراء محادثات مع الفلسطينيين.

وأعلن «فريدمان»، الذي لا يحظى بتأييد جمعيات أمريكية يهودية ويمثل أمام مجلس الشيوخ الخميس في جلسة استماع من أجل تثبيته فيمنصبه، أنه يتطلع للعمل «من السفارة الأمريكية في القدس، العاصمة الأبدية لإسرائيل».

لكن منذ تنصيبه قبل 3 أسابيع ونصف الأسبوع جرى تعليق خطط نقل السفارة بعدما تم توضيح عواقب مثل هذه الخطوة.

وفيما يتعلق بالمستوطنات يقول «ترامب» إنه رغم أنه لا يعتبرها عقبة أمام السلام، فإن بناء مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة أمر «ليس جيدا».

وقال «ترامب» إنه يريد أن يبدأ النقاش في شأن «اتفاق نهائي»، وحض «إسرائيل» على التصرف «بعقلانية» تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط.

ويرى خبراء ومعلقون في «إسرائيل» والولايات المتحدة أن موافقة «ترامب»، ولو ضمنية، على مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة ترتدي أهمية أكبر لدى «نتنياهو» من نقل السفارة في الوقت الراهن.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز» الصادرة، أول أمس الاثنين، فقد تراجع «ترامب» عن مسألة نقل السفارة بعدما أوحى إليه «نتنياهو» بأن قرارا يرتدي هذه الرمزية الكبرى ومع ردود الفعل المترتبة عليه لدى الفلسطينيين والدول العربية، ليس في أعلى سلم أولوياته.

وهددت «منظمة التحرير الفلسطينية» الأسبوع الماضي بسحب الاعتراف بدولة «إسرائيل» في اليوم نفسه الذي يصدر فيه إعلان محتمل عننقل السفارة.

وقبل انتهاء مهامه، حذر وزير الخارجية الأمريكي السابق «جون كيري» في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، من أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى انفجار شامل في الشرق الأوسط.

كما حذر الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» من أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس يشكل «خطا أحمر»، وأنهسيخلف عواقب خطيرة على عملية السلام في الشرق الأوسط والعالم.

وأوضح مراقبون أن مهمة «نتنياهو» خلال اجتماع لمدة ساعتين مع «ترامب» ستكون التوصل إلى أرضية مشتركة في ما يتعلق بقضية المستوطنات وحل الدولتين لإنهاء الصراع بين «إسرائيل» والفلسطينيين.

ويبدي «نتنياهو» منذ 2009 التزامه بهدف حل الدولتين، لكن وزيرا كبيرا في الحكومة الإسرائيلية قال، أول أمس الاثنين، إنه لا يوجد أي وزير -وفي المقام الأول نتنياهو- يؤمن بقيام دولة فلسطينية.

وأحجم مسؤولون إسرائيليون عن التعليق على هذا التصريح، لكن «نتنياهو» تحدث عن «دولة منقوصة» للفلسطينيين، أي لا تتمتع بسيادة كاملة، ولم يتضح ما إذا كان سيبحث ملامح مثل هذه الفكرة مع «ترامب».

إلى ذلك، أعلن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، أمس الثلاثاء، أن واشنطن لم تعد متمسكة بحل الدولتين أساسا للتوصل إلى اتفاق سلام بين «إسرائيل» والفلسطينيين، في موقف يتعارض مع الثوابت التاريخية للولايات المتحدة في هذا الشأن.

وقال المسؤول الكبير في البيت الأبيض مشترطا عدم نشر اسمه إن الإدارة الأمريكية لن تسعى بعد اليوم إلى إملاء شروط أي اتفاق لحل النزاع بين «إسرائيل» والفلسطينيين، بل ستدعم أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان، أيا يكن هذا الاتفاق.

وأضاف: «أن حلا على أساس دولتين لا يجلب السلام ليس هدفا يريد أحد تحقيقه»، متابعا: «أن السلام هو الهدف، سواء أتى عن طريق حل الدولتين إذا كان هذا ما يريده الطرفان أم عن طريق حل آخر إذا كان هذا ما يريده الطرفان».

وحل الدولتين -أي إقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة «إسرائيل» تعيشان بأمن وسلام- هو ركيزة التسوية السلمية في الشرق الأوسط التي سعى للتوصل إليها كل الرؤساء الأمريكيين منذ عقود.

المصدر:

الخليج الجديد + وكالات