ننشر بنود وثيقة «نداء وطن».. و«الإخوان» تتخلى عن عودة «مرسي»

كشفت وثيقة داخلية لجبهة القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، «محمود عزت»، عن تخليها عن مبدأ عودة الرئيس «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، لمنصبه، بعد الإطاحة به عبر انقلاب عسكري في 3 يوليو/تموز 2013.

ومهدت الجبهة لأعضاء الجماعة في الوثيقة، التي تحمل عنوان «رسالة بشأن وثيقة الاصطفاف»، للتنازل عن عودة «مرسي»، والتوقف عن المطالبة بعودته لمنصبه حتى داخل التحالفات السياسية المناهضة للانقلاب.

وبررت جبهة «عزت» قرارها بسبب التوقيع رسميا على وثيقة اصطفاف جديدة مع عدد من القوى السياسية الرافضة للانقلاب تحت عنوان وثيقة «نداء وطن»، بهدف العمل على طرح بديل جديد في انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2018.

الوثيقة تضمنت 11 نقطة، ترسم هوية مصر، واستراتيجية قواها الوطنية لتأسيس دولة مدنية ديمقراطية حديثة، تقوم على العدل وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان أولويات المرحلة، شريطة خروج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، والعودة إلى ثكناته، مع إقرار 3 خطوات كأولويات لإدارة المرحلة الانتقالية، مع قرب انتهاء الولاية الرئاسية الاولى لقائد الانقلاب، الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، مايو/آيار 2018.

بنود وثيقة الاصطفاف أو ما يعرف بـ «نداء وطن»، تضمنت ما يلي:

1) هُوية مصر عربية إسلامية شارك في بنائها كل أبناء مصر من مسلمين ومسيحيين، تقوم على احترام قيم الحرية والعدل والمساواة والكرامة الإنسانية.

2) حماية الاستقلال الوطني الكامل لمصر، ورفض التبعية والهيمنة من أجل الحفاظ على الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية العليا للوطن.

3) رفض الانقلابات العسكرية وتجريمها، والعمل المشترك لإنهاء الحكم العسكري وكل آثاره، بعد ما عاناه المصريون من الانقلاب على ثورة يناير واستحقاقتها الديمقراطية والإرادة الشعبية

4) كل الدم المصري حرام، وكل اعتداء على حقوق الإنسان وأولها الحق في الحياة مرفوض مستنكر، والإرهاب بكل صوره مُجَرَّمٌ مرفوضٌ ولا تبرير له، أيا كان مصدره.

5) الالتزام بوحدة صف القوى الوطنية، وتجاوز خلافات الماضي والتركيز على المستقبل، والإقرار بالمسئولية المشتركة عما وصلنا إليه.

6) أساس العمل الوطني هو المصلحة المشتركة التي تجمع القوى الوطنية على اختلاف توجهاتها السياسية وانتماءاتها الفكرية، والتي تتمثل في الالتفاف حول هدف وطني جامع وهو بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، تقوم على العدل وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية ومنها حرية التعبير والاعتقاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

7) عودة الجيش إلى ثكناته للقيام بوظيفته المتمثلة في حماية حدود البلاد والدفاع عن الوطن، والإغاثة في الكوارث، مع العمل على تقويته ورفع جاهزيته، ووضع الضمانات لخضوعه للمؤسسات المدنية الدستورية المنتخبة، وعدم تدخله في السياسة والاقتصاد.

8) العمل في إطار مظلة جامعة تضم القوى الوطنية في الداخل والخارج لتحقيق مطالب ثورة 25 يناير ومكتسباتها، وتضع الرؤى والغايات الكبرى والمسارات المرحلية، وتطور كوادر وقيادات مدنية يلتف حولها الشعب.

9) الالتزام الكامل بالسلمية واللاعنف كمبدأ أصيل واستراتيجية ثابتة، والحفاظ على ممتلكات الشعب وثرواته ومؤسساته.

10) استعادة حيوية المجتمع بكل مؤسساته المدنية والأهلية والدينية، وتحريره من هيمنة السلطة التنفيذية، وتمكينه من أداء دوره الريادي كقاطرة للتنمية والنهوض.

11) إدارة المرحلة الانتقالية على أسس توافقية وتشاركية لا تعتمد على منطق الأغلبية والأقلية على أن تتخذ كل القرارات بالتوافق وفي القرارات المصيرية والمختلف عليها يحتكم للشعب، ويكون من أولويات المرحلة ما يلي:

أ — الإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، وتحقيق القصاص العادل، الذي يضمن عدم الإفلات من العقاب، وسرعة الوفاء بحقوق الشهداء والمصابين والمضارين من خلال نظام مستقل للعدالة الانتقالية يضمن كشف الحقائق، وجبر الأضرار، وإصلاح المؤسسات، والمصالحة المجتمعية.

ب — البدء بتحقيق منظومة للعدالة الاجتماعية وإنهاء الظلم الاجتماعي، وضمان حقوق الفقراء ومحدودي الدخل، وخاصة العمال والفلاحين والفئات المهمشة، وتبني استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد، واستعادة الأموال المنهوبة، وإنهاء أسباب الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة.

ج — بناء منظومة عدالة تضمن إعادة صورة القضاء المصري المستقل، واتخاذ الإجراءات الدستورية المناسبة لذلك.

ومنذ عزل الجيش المصري للرئيس المدني المنتخب «محمد مرسي» المنتمى لجماعة «الإخوان»، تشهد مصر أزمة سياسية كبيرة، حاولت مبادرات محلية وغربية التوسط لحلها، غير أن البلد منقسم بين طرف مؤيد لعزل «مرسي»، وآخر يعتبر ما حدث انقلابا عسكريا مرفوضا.

وفي 14 أغسطس/آب 2013، قامت قوات من الجيش والشرطة بفض اعتصامين لأنصار «مرسي» في ميداني «رابعة العدوية» و«نهضة مصر» بالقاهرة الكبرى، وأسفر ذلك عن سقوط 632 قتيلا، منهم 8 شرطيين، بحسب «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر(حكومي)، في الوقت الذي قالت فيه منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية)، إن أعداد القتلى تجاوزت ألف شخص.

ومنذ عزل الجيش لـ«مرسي»، شنت السلطات المصرية حملة قمع واسعة ضد جماعة «الإخوان المسلمين»، قتل فيها المئات، واعتقل خلالها عشرات الآلاف.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات