«هآرتس»: «ترامب» يحتاج إلى حرب مقدسة

إنّها فكرة مخيفة بدرجةٍ غير مسبوقة أنّ إدارة «ترامب» ببساطة تبحر بالولايات المتّحدة في بحر من التشويش والخطورة والمشكلات المفتعلة والتفكيك، وكل ذلك دون خطّة.

لكن هناك احتمالية أكثر إثارة للرعب، أنّه، في الحقيقة، توجد خطّة. وهي الخطّة التي تتركّز بشكلٍ كبير على تعزيز وتوسيع سلطة «ترامب»، وإثارة وتعبئة قاعدته، منح النفوذ للعنصرية، والإسلاموفوبيا، وفي مرحلة لاحقة، إذا لزم الأمر، معاداة السامية، بغية الحصول على كبش فداء لكل أوجه القصور.

إنّه يحتاج إلى حرب.

يحتاج إلى حرب للتوفيق بين تناقضات الحملة الانتخابية الشعبوية وتناقضاته الذاتية، حيث أعلن تعهّده بإعادة بناء الجيش بمستويات تاريخية، وقام في نفس الوقت بتقليص الإنفاق الحكومي. يحتاج إلى حرب من النوع التي قد تمكّنه من الوفاء بوعوده بإعادة إحياء الصناعات التحويلية والتعدين.

وستتيح له الحرب إعطاء الضوء الأخضر لشركات الاحتكار الضخمة، وذريعة في نهاية المطاف لفرض الطوارئ، وإلغاء أبسط ضمانات الحريات الفردية على نطاق واسع، مع استثناء تملّك السلاح.

ومن شأن الحرب أن تؤكّد لخصومه أنّ منتقديه ضعفاء وأنّ كلاً من منافسيه الليبراليين قصيري النظر، والمهاجرين المشكوك في ولائهم، واليساريين الخبثاء، والصحفيين (باستثناء فوكس نيوز وبريتبارت)، مخربون ومعادون لأمريكا ومخادعون، عن معرفة وقصد.

ومن شأنها أيضاً أن تجعل من الواضح أنّ ما يجعل حياة الأمريكيين غير آمنة ليسوا هم المرضى النفسيون من الرجال البيض الذين يفتحون النار على الناس بشكلٍ جماعي. وإنّما شبح ذلك المسلم الذي لم نقابله أبداً، والذي يجب أن يجعلنا متيقّظين طوال الليل، حتّى وإن كان ذلك المسلم في الحياة الفعلية قديساً بين الأطباء أو كان أخاً في سلاحٍ سابق مع قوّات الولايات المتّحدة خارج البلاد.

يحتاج «دونالد ترامب» إلى حرب. لكن ليست أي حرب. إنه يحتاج إلى العدو المناسب غير المسيحي، صاحب القوّة والمخيف كليا، غير الأبيض. العدو الواضح غير القابل للتفاوض.

إنّه يحتاج إلى حرب مقدّسة.