«هافينغتون بوست»: الاكتتاب العام في أرامكو.. صندوق «بنادورا» السعودي

تبنى ولي ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، كما ورد، تقريرًا صدر عن شركة ماكنزي وشركاه لاستشارات الأعمال، في خطة بعنوان (رؤية 2030) للوصول إلى الفطام الاقتصادي عن النفط، والوصول إلى قطاع خاص مزدهر. وفي إطار هذه المبادرة، قرر الأمير أيضًا بيع من 5 إلى 10% من حصة الشركة الوطنية للنفط، وجوهرة تاج المملكة، أرامكو، عن طريق الاكتتاب العام. وبحسب ما ورد، فإنّ عددا من البنوك الاستثمارية الدولية ستدير الاكتتاب العام ويتوقع أن تكون القيمة السوقية للشركة هي الأكبر على ظهر الكوكب بقيمة 2 تريليون دولار.

وسيتم تسعير أسهم الاكتتاب العام عن طريق خبراء ماليين وخبراء في الصناعة على أساس البيانات الاقتصادية والمالية للشركة وظروف السوق. وفي حالة شركات النفط العادية، سيكون ذلك على أساس نتائج البحث الشاملة عن احتياطيات النفط القابلة للاستخراج، ومتوسط وهامش تكلفة إنتاج برميل النفط من هذه الاحتياطيات، والسعر الحالي والمتوقع في النهاية للنفط وحساب الأرباح السنوية للشركة بعد خصم الضرائب. ولكن هل ستكون نفس المتطلبات بنفس الصيغة لاكتتاب أرامكو؟ لا نعتقد ذلك، لأنّ ذلك سيتطلب شفافية عالية وكشف بيانات كثيرة طالما ظلت سرًا في السعودية، والموافقة على عدة مواثيق حساسة للغاية.

أولًا: تفاصيل المسح الجيولوجي لاحتياطيات النفط والتي ظلت سرية في أيدي الحكومة السعودية، بالإضافة إلى مسوحات أخرى عند الحاجة.

ثانيًا: سيكون على السعودية الكشف عن بيانات ظلت سرية حتى الآن حول تكلفة إنتاج النفط في جميع الآبار للسماح بتقييم مستقل لتكلفة برميل النفط من مختلف الحقول في المملكة.

ثالثًا: سيكون على السعودية الكشف عن أرقام المعاملات المالية في أرامكو لتسهيل التوقعات المالية وتوقعات الأرباح.

رابعًا: سيكون هناك حاجة لتوضيح مفصل لحدود الملكية لحقول النفط لأرامكو المدرجة حديثًا. هل تشمل ملكيتها الحقول المكتشفة وغير المكتشفة، أم تقتصر حدود ملكيتها على كل الحقول المكتشفة؟

خامسًا: بما أنّ أرامكو ستخضع لجميع القوانين والضرائب التي تفرضها الحكومة، فما هي الضمانات التي ستوفرها الحكومة أنّها لن تفرض ضرائب ومتطلبات متقلبة لإفادة وزارة المالية السعودية على حساب المستثمرين.

سادسًا: وفيما يتعلق بالنقطة السابقة، اعتادت السعودية تعيين السعوديين في الوزارات والشركات المملوكة للدولة وإعطائهم مرتبات تفوق ما يحصل عليه نظراؤهم في القطاع الخاص، وبزيادة في عد الموظفين والعمال في نفس الوظيفة. هل ستقدم السعودية ضمانًا بأن هذه الممارسات الهادرة للمال لن تتواجد بأرامكو بعد إدراجها؟

سابعًا: ما هو الضمان الذي ستقدمه الحكومة بعدم استخدام النفط كأداة لتحقيق أهداف سياستها الخارجية اقتصاديًا وسياسيًا بما يؤثر على أرباح الشركة؟ وبعبارة أخرى، هل ستوافق السعودية على أن تصبح أرامكو مؤسسة هادفة للربح لصالح حملة الأسهم بعيدًا عن التدخلات السياسية؟

ثامنًا: ورد أن الاكتتاب العام سيشمل فقط من 5 إلى 10% من أسهم الشركة، وهو ما يعني حصة بأغلبية ساحقة للحكومة السعودية التي هي في نفس الوقت عضوة في أوبك. وأوبك هي منظمة معترف بها تحدد أسعار النفط أعلى مما ستكون عليه في سوق حرة، وهو ما يتعارض مع مبدأ الاستثمار ويمنع إدراج الأسهم في البورصات العالمية، وهي الخطوة المطلوبة لتعزيز السيولة وجذب المستثمرين من كل أنحاء العالم. والسؤال هنا، هل السعودية مستعدة للتخلي عن عضويتها في منظمة أوبك؟

تشير هذه القائمة، التي هي بطبيعة الحال غير شاملة، إلى نقطتين هامتين. لكي ينجح الاكتتاب العام، سينبغي على السعودية أن تكشف عن عدد كبير من الحقائق والأرقام التي ظلت تحتفظ بها كسر قومي، وسينبغي لها أيضًا أن تغير من سياساتها المالية والاقتصادية والممارسات القانونية التي قد تعتبر مرفوضة من قبل المستثمرين الأجانب. والسؤال هنا، هل يملك الأمير «محمد بن سلمان» وأسرة آل سعود الإرادة للموافقة على هذه النقاط وأن ينفتحوا أكثر تجاه الكشف والإفصاح وتقديم الضمانات الكافية لإنجاح هذا الاكتتاب؟

المصدر | هافينغتون بوست