هل تم «فبركة» بيان أسرة «آل شيخ» على غرار تصريحات أمير قطر؟

شكك مراقبون في البيان المنسوب لأسرة «آل الشيخ»، والموقع عليه من قبل مجموعة من أبنائها في المملكة العربية السعودية، والذي يزعم أن دعوة انتماء أمير إحدى الدول الخليجية، في إشارة لأمير قطر، لذرية الشيخ «محمد بن عبدالوهاب» هي دعوة باطلة ومختلقة.

جاء ذلك بناء على العديد من التغريدات التي أطلقها أحد أفراد العائلة «عبدالله آل الشيخ»، والذي طالب في إحداها بالتريث كون البيان منسوب على الأسرة وأن الكثير من أفراد العائلة لا يعرفون عنه شيء.

وأكد المراقبون أن البيان مختلق بناء على عدم فهمهم لماذا يورط المفتي وأسرته نفسه في مسألة سياسية؛ لكنهم استبعدوا أن يجرؤ المفتي وأسرة «آل شيخ» في حال تم فبركة البيان على نفيه أو التبرؤ منه، كونه يعكس رغبة أطراف داخل السلطة في المملكة تدير الهجوم على دولة قطر.

«عبدالله آل الشيخ» أطلق العديد من التغريدات، نفى في إحداها «معرفة المفتي وكبار الأسرة ولجنة الأسرة به»، ثم قام بنشر حسابات الأسرة الرسمية، ومالبث أن حذف تغريدته قائلا إنه تعرض لضغوط طالت والدته المسنة.

وأكد أن «البيان غير موفق من بعض أفراد العائلة الكريمة وحاجتنا الآن لبيانات تجمع الشمل وتحاول الصلح».

وأضاف «من يحاول بث الفرقه أو النزاع أو التحريش بين الأسرة أو ولاة الأمر أو الدول الأخرى فالأسرة تنأى عن أي نزاعات أو تدخلات»، موضحا أن «الأفرادالذين يحاولون إقحام الأسرة في أمور سياسية معروفين».

وقام «عبدالله آل الشيخ» بإعادة نشر تغريدة لأحد أفراد العائلة وهو يتهم الإمام «ابن تيمية بالاستسهال في القتل»، قائلا أتمني «ممن وقع على البيان إصدار بيان عاجل حول هذاالمخالف لمنهج الدولة صراحة وللمنهج السلفي وتماديه على ولاة الأمر والدين».

وقام «عبدالله آل الشيخ» بنشر حسابات العائلة الرسمية، مشددا عدم أخذ أي تصريحات عن العائلة إلا من الحسابات الرسمية.

البيان المزعوم

ووفقا للبيان، الذي لا يعرف على وجه الدقة هل أصدرته الأسرة أم أنه مفبرك مثل تصريحات أمير قطر، فقد ذكر أن الشيخ «محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن علي بن محمد من آل مشرف من وهبة من بني تميم»، له 4 أولاد أنجبوا فقط، ومنهم امتدت أسرة آل الشيخ، وهم «حسين بن محمد بن عبدالوهاب»، وتسمى ذريته (آل حسين)، و«حسن بن محمد بن عبدالوهاب»، وتسمى ذريته (آل حسن)، و«علي بن محمد بن عبدالوهاب» وتسمى ذريته (آل علي)، و«عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب» وتسمى ذريته (آل عبدالله)، ومن هؤلاء الأبناء الأربعة فقط وأبنائهم وأحفادهم تنحصر ذرية الشيخ.

وتابع البيان «أما من يدعي أنه يعود بنسبه إلى الشيخ من غير هؤلاء الأبناء الأربعة داخل المملكة أو خارجها، فهي دعوى باطلة كاذبة ومختلقة، ولا تمت للحقيقة بأية صلة، كأمير إحدى الدول الخليجية الذي قام ببناء مسجد باسم الشيخ محمد بن عبدالوهاب في بلده، مدعياً أنه جده رغم أن من يتولون الإمامة والخطابة في هذا المسجد لا يمتون بصلة لنهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب».

كما طالبت الأسرة، وفقا للبيان المزعوم، بتغيير اسم المسجد لكونه لا يحمل منهج الشيخ «محمد بن عبدالوهاب»، لعدم التزام من يتولى الإمامة والخطابة فيه بمنهجه السلفي الوسطي.

ومن أبرز الموقعين على البيان، مفتي السعودية الشيخ «عبدالعزيز آل الشيخ»، ووزير الشؤون الإسلامية الشيخ «صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ»، ورئيس مجلس الشورى الشيخ «عبدالله بن محمد آل الشيخ»، وأكثر من 200 من كبار أسرة «آل الشيخ» من علماء وقضاة.

استمرار الأزمة

يأتي ذلك فيما لا تزال الصحف السعودية والإماراتية، تنتقد التصريحات الملفقة، التي نشرتها «وكالة الأنباء القطرية» (قنا)، نقلا عن أمير البلاد الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني» والتي أثنى فيها على إيران، رغم تأكيد الدوحة أن موقع الوكالة تعرض لهجوم إلكتروني.

وكان وزير الخارجية القطري الشيخ «محمد بن عبدالرحمن آل ثاني» قال إن اختراق «وكالة الأنباء القطرية» جريمة إلكترونية، سيتم تشكيل فريق للتحقيق فيها للوصول إلى مرتكبيها وتقديمهم للقضاء.

وأضاف أن تناول وسائل الإعلام الأخبار الملفقة وتجاهلها الموقف القطري الرسمي منها يعكسان عدم مهنيتها، مؤكدا الشارع الخليجي أثبت وعيه ورقيه على وسائل الإعلام هذه.

وقال وزير الخارجية القطري إنه تم نشر 13 مقال رأي تستهدف دولة قطر في الصحافة الأمريكية خلال الأيام الماضية، وهو ما يؤكد وجود حملة منظمة عليها، مشددا على أن الدوحة ستتصدى لهذه الحملة.

وأكد أن قطر تحتفظ دوما بعلاقات ودية مع «دول مجلس التعاون الخليجي»، وتسعى لعلاقات خليجية متينة لإيمانها بأن المصالح الخليجية واحدة والمصير واحد.

وقال إن قطر لم تجر أي اتصال بهذا الشأن مع أي جهة، باعتبار أن ما وقع واضح ولا يحتاج تفسيرا بعد صدور بيانات من «وكالة الأنباء القطرية» ووزارة الخارجية تؤكد اختراق موقع الوكالة وبث أخبار كاذبة من خلاله.

وأضاف أنه ليس لدى قطر في الوقت الحالي أدلة مؤكدة على منشأ هذا الهجوم الإلكتروني، مؤكدا في المقابل أنه فور الحصول على أدلة كافية سيتم رفع قضية في الأمر باعتبار وجود قوانين دولية تتعلق بمثل هذه الهجمات.

وفي إصرار غير مبرر على تصريحات مفبركة للشيخ «تميم»، قامت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بحجب مواقع تابعة لشبكة «الجزيرة» الإعلامية وعدد من الصحف القطرية بذريعة أنها لا تتطابق مع معايير هيئة تنظيم الاتصالات.

وكان مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر «سيف بن أحمد آل ثاني»، أكد أن موقع «قنا» الإلكتروني تم اختراقه من قبل جهة غير معروفة، وقام بنشر تصريح مغلوط لأمير دولة قطر بعد حضوره حفل تخريج الدفعة الثامنة للخدمة الوطنية.

وكان الخبر نسب تصريحات مفبركة لأمير قطر حول العلاقة مع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، وتوتر في العلاقات مع السعودية مصر والإمارات والبحرين والموقف من «حماس» وإيران.

المصدر | الخليج الجديد