«واشنطن بوست»: أبعد عن السلام.. لماذا أصبح حل الدولتين مستحيلا؟

يشعر المواطن الفلسطيني «وائل القطشان» بالامتنان لشقته الجديدة هنا في الحي الجديد في جنوب قطاع غزة. الذي يدفع لها فقط 140 دولارا في الشهر.

ويجري بناء المجمع، مدينة «حمد» من قبل دولة قطر، الدولة الخليجية الغنية بالنفط التي تدخلت مرارا في السنوات الأخيرة للمساعدة في حل وتخفيف عزلة سكان غزة التي تعاني من الحرب. ولكن هناك حدودا لشكر السيد «القطشان». «كفلسطيني، أنا لا أدعم قطر إذا قالوا إنهم يريدون حل الدولتين»،ويؤكد:«أريد حقوقي الإنسانية. حقوقي أن أعيش من دون أي حدود أو قيود ومن دون المحتلين».

لسنوات، كافحت إدارة «أوباما» من أجل التوصل لاتفاق اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واصطدمت بعقبات لا يمكن التغلب عليها منها: الحكومة اليمينية الإسرائيلية والقيادة الفلسطينية المنقسمة، والعالم العربي الذي تستهلكه الاضطرابات. ومنذ ذلك الحين نمت الحواجز أمام عملية السلام بشكل كبير، وجعلت مواقف مثل موقف السيد «قطشان» أكثر ترسخا.

عندما يجتمع الرئيس «ترامب» ورئيس الوزراء الإسرائيلي، «بنيامين نتنياهو»، اليوم الأربعاء في واشنطن فمن المرجح أن يناقشا تغيير التكتيكات، والاعتماد على الدول العربية مثل قطر للمساعدة في تأمين حل الدولتين، والتي بموجبها ستكون (إسرائيل) ودولة فلسطينية مستقلة جنبا إلى جنب. وقد قال مسؤول في البيت الابيض الثلاثاء أن السيد «ترامب» يهدف لتحقيق السلام بين الجانبين، ولكنه ليس من الضروري أن يأخذ شكل حل الدولتين.

ولكن حتى لو تخلى السيد «ترامب» عن حل الدولتين، فأي طريق للسلام يحتوي على العديد من المزالق.

وتخطط إدارة «ترامب» للتركيز على نهج الاستراتيجية الخارجية، وهذا يعني أن (إسرائيل) ستواصل الاتفاقيات مع الدول العربية لأول مرة للمساعدة في حل الصراع مع الفلسطينيين.

ولكن هذه تسديدة بعيدة، كما يقول الخبراء، نظرا لبعض الأزمات التي تجتاح المنطقة: المملكة العربية السعودية غارقة في حرب اليمن ومصر تعاني من المخاوف الاقتصادية والأمنية. و الأردن يركز على تأمين حدوده مع العراق وسوريا.

تحركت الحكومة الإسرائيلية بشكل مطرد لتشريع وتوسيع المستوطنات على أراضي الفلسطينيين وجزء كبير من بقية دول العالم نقول أن هذه الأراضي يجب أن تكون جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية.

ويعيش الفلسطينيون انقسامات حادة: السلطة الفلسطينية، بدعم من الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، تحكم أجزاء من الضفة الغربية، في حين أن حماس الحركة الإسلامية التي تسعى لتدمير (إسرائيل) تحكم قطاع غزة الساحلي.

وقال «عريب الرنتاوي»، مدير مركز القدس للدراسات السياسية في الأردن أنه نظرا لهذه الحقائق، فهناك القليل من الدول العربية يمكنها القيام بذلك لكسر الجمود، خصوصا في الوقت الذي يركزون فيه على الشؤون الداخلية.

وقال: «ماذا يمكن للأردن أو مصر أو السعودية أن تفعل؟». «في نهاية المطاف، فإن الاحتلال يجب أن ينتهي، أو لن يكون لديك أي نهاية للصراع».

تاريخيا، كان التعاطف مع الفلسطينيين وسعيهم لإقامة دولة يصنق ضمن عدد قليل من الأسباب التي توحد جميع أنحاء العالم العربي. وقد جاءت الجيوش العربية مجتمعة لشن حروب ضد الدولة اليهودية، وقدمت العديد من الحكومات في وقت لاحق المساعدات المالية والعسكرية للفصائل الفلسطينية المسلحة.

حتى بعد اتفاقات أوسلو للسلام لعام 1993 التي أدت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية، رفضت معظم الدول العربية إنشاء علاقات رسمية مع (إسرائيل) من حيث المبدأ، معتبرة أنها مغتصبة للأراضي العربية. الأردن ومصر لديها معاهدات سلام مع (إسرائيل)، ولكنها لا تزال لا تحظى بشعبية بين مواطنيهما.

تراجع مركزية القضية الفلسطينية

لكن بروز القضية الفلسطينية في الوعي العربي قد تضاءل في السنوات الأخيرة، كما ضعف النظام العربي بسبب الانتفاضات الشعبية والصراعات الأهلية.

وتعثرت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها في الخليج في الحرب ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، والآن يشعر السعوديون بقلق متزايد إزاء نفوذ إيران. والسعودية تشترك في هذا القلق مع (إسرائيل).

وتعد سوريا والعراق، أعداء منذ فترة طويلة لـ(إسرائيل)، وهما يخوضان في حروب طويلة استنزفت موارد حكوماتهم ولم تمنحهم الوقت الكافي للتركيز على قضايا ما وراء حدودهما.

مصر، أيضا، تحولت إلى الداخل، كما ساء اقتصادها وتركز حاليا على التمرد الجهادي في شبه جزيرة سيناء.

وقال «محمود يحيى»، وهو نائب في البرلمان المصري أنه ليس هناك اهتمام بالقضية الفلسطينية: «الناس تتعامل مع كم كبير من القضايا الداخلية الجديدة الآن، وهم يعانون اقتصاديا لسنوات وسنوات قبل ذلك».

ويقول مؤيدو النهج الخارجي في أن دمج المصالح بين (إسرائيل) والدول العربية مثل السعودية ومصر يمكن أن يوفر أي ثغرة. ولكن هذا النهج قد جرب من قبل، ولكن دون جدوى، إلى حد كبير بسبب معارضة عربية عميقة وشاملة تقريبا لـ(إسرائيل). لم يجرؤ القادة العرب أن ينظروا لمواءمة مصالحهم مع الدولة العبرية، حتى عندما يكون هناك سبب شائع، مثل المعارضة لإيران والجماعات الإرهابية مثل «الدولة الإسلامية».

في العام الماضي، وجدت دراسة استقصائية من المواقف في منطقة الشرق الأوسط من قبل مؤسسة زغبي لخدمات البحوث أن 41% من المستطلعين في مصر و 39% في السعودية ينظرون للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية على أنه «أكبر عقبة أمام السلام في المنطقة»، وذلك في حين أن السعودية والقادة المصريين قد يتعاونون مع (إسرائيل) بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولكن القيام بذلك بشكل علني يمكن أن يثير رد فعل سلبي من سكانهما.

بالنسبة لكثير من العرب، فإن العدد الهائل من الأزمات في المنطقة ترك القليل من الطاقة لدعم للفلسطينيين. هناك أيضا إدراك متزايد بين الناس أن المنطقة الآن فوضوية جدا. وقال «ه. أ. هيلير»، زميل غير مقيم في المجلس الأطلسي، وهي منظمة بحثية في واشنطن أن هناك «شعور بالعجز» تجاه القضية الفلسطينية.

الانقسام الفلسطيني

وقال السيد «هيلير» أن الانقسامات بين الفلسطينيين تقوض الدعم لقضيتهم. وحتى لو أراد العرب أن يفعلوا شيئا فأنهم لا يعرفون من الذي ينبغي أن يدعموه الآن.

اكتسبت جولات قليلة من المحادثات فائدة محدودة فقط للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي تدعم حل الدولتين، بينما تتفاني حماس حول شعارها «المقاومة» الذي يبدو قويا كما كان دائما. يوم الاثنين، أعلن أن «يحيى السنوار»، وهو عضو متشدد من جناحها العسكري، تم اختياره زعيما جديدا في قطاع غزة.

وقال «إبراهيم المدهون»، وهو كاتب عمود في صحيفة الرسالة التابعة لحماس، لأن الكثير من الوقت قد مر وهو ما يصعب أن نتوقع أن الضفة الغربية وقطاع غزة يمكن أن توضعا مرة أخرى تحت سلطة واحدة. «من المستحيل أن يكون هناك دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. الآن، غزة شيء والضفة الغربية شيء آخر».

في مدينة حمد، حيث يعيش السيد «قطشان» مع عائلته، توجد محلات تجارية مرتبة وملاعب ومسجد يتسع لحوالي 3000 شخص. أقيمت المدينة على أراض كانت جزءا من مستوطنة إسرائيلية أخليت في عام 2005. وادعت (إسرائيل) أنها خطوة نحو السلام. وقالت إن سكان في غزة من المستوطنين لم يكن أن ينبغي أن يكونوا هناك أبدا في المقام الأول.

لكن الإسرائيليين يشكون بمرارة من أن هذا الإخلاء أظهر أن الانسحاب من المستوطنات ليس فعالا. وقد أطلقت الجماعات المسلحة، بما فيها حركة حماس، صواريخ على (إسرائيل). وجاءت بعدها ثلاث حروب.

حرب جديدة؟

على الرغم من حماس قد أعلنت هدنة، وتسيطر إلى حد كبير على المجموعات الأخرى التي تحاول مواصلة القتال، إلا أن بعض الإسرائيليين يقول أن حربا جديدة في غزة هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام في نهاية المطاف.

وقال «نفتالي بينيت»، وهو الوزير اليميني المتطرف، أن (إسرائيل) لا يمكن أن تكون البلد الوحيد في العالم الذي لا يستطيع الأطفال السير في الشارع دون الحاجة إلى القلق من أن صاروخا سيسقط.وقال في زيارة إلى السياج الفاصل بين غزة و( إسرائيل) قبل أسبوع أكد أن « أعداءنا يستثمرون جميع مواردهم في تطوير سبل لقتلنا. وفقط مع نصر كامل يمكننا أن نضع حدا لهذا».

المصدر | إيان فيشر وبن هاربارد- واشنطن بوست