«واشنطن بوست»: محدودية الفرص والانسداد السياسي الأسباب الرئيسية لزيادة العنف في العالم الإسلامي

هذا الأسبوع، نشرت في «واشنطن بوست» تقريرا من جاكارتا حول «بروز الشباب المسلم»، يتحدث عن ارتفاع أعداد الشباب في العالم الإسلامي، في محاولة لاستكشاف تأثير ذلك على استقرار هذه المنطقة. وكصحفي شاب في الـ 26 من عمري، فإني مشدوه للكيفية التي يشكل بها الشباب العالم، بعض الأحيان للأفضل، وفي البعض الآخر للأسوأ.

هناك شيء واضح للغاية يظهر في المؤلفات الاكاديمية التي تتناول التركيبة السكانية، وهي أن الشباب دائمًا ما يؤثرون في المعادلة. وهم يسارعون للتظاهر إذا ما شعروا بأن النظام قد أصبح ضدهم، كما فعلوا باحتلال «وول ستريت»، وكما فاز «برني ساندرز» بـ 70% من أصوات الشباب في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية حين أعلن أننا «نحتاج إلى ثورة سياسية».

ومن الواضح أيضًا أن الشباب يعانون في المجتمعات غير الديمقراطية من ندرة الفرص التي تتاح لهم من أجل البحث عن التغيير السلمي السياسي. ومن أسباب التضخم في حجم تعداد الشباب في العالم الإسلامي، هو تزايد النمو في المواليد في أقل المناطق تقدمًا، حيث توجد فرص أقل للتعبير السياسي السلمي.

وفي بلاد الساحل، مجموعة البلاد من مالي إلى السودان التي تحد الصحراء، توجد حكومات قمعية، مع معدلات عالية للغاية في المواليد.

ومعنى وجود مؤسسات حكومية سيئة، ومع زيادة التصحر الناتج عن الاحتباس الحراري، فإن هؤلاء الشباب سيكبرون مع فرص قليلة. والطرق التي سيتعامل بها الشباب مع هذا الأمر لا تعد ولا تحصى. سيحاول البعض الهجرة إلى دول أكثر ثراءً، وسيقلل البعض الآخر من توقعاتهم بشأن حياتهم وسيرضون بما يمكن، والبعض الآخر ربما يلتحق بالجيش او الإرهابيين أو المرتزقة. لكن الشباب في هذه البلاد سيتخذون قرارات سيئة ولن يقبلوا بالجلوس والمشاهدة.

لذا، في الوقت الذي امتلأت فيه العناوين الرئيسية عن قصص لشباب مسلم يقاتل بعضه بعضًا، ينبغي أن نعرف أن عامل عدم الاستقرار هنا هو أنهم «شباب» وليس لأنهم «مسلمون». وأعني بكل هذا، أنه ليس بسبب كون الإسلام هو التعبير السياسي الأول عن إحباط الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن ذلك يعني أنه هو السبب الأول للعنف. فالشباب الذي يحظى بفرص محدودة يتصرف بهذا الشكل.

وهنا من الممكن أن نرى كيف أن متوسطات أعمار السكان في العالم الإسلامي أقل من نظيرتها في العالم المسيحي.

ومن الظواهر المثيرة للاهتمام أيضًا، بناءً على دراسة لمركز بيو للأبحاث في عام 2015، أنه حتى في المجتمعات التي يعيش فيها المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب، فإنّ معدلات أعمار المسلمين تظل أصغر من تلك الخاصة بالمسيحيين مع وجود معدلات أكثر في المواليد بين المسلمين.

وربما يشير ذلك إلى وجود عوامل متعلقة بتشجيع الإسلام على المساهمة في حجم أكبر للأسرة. وهناك استثناء وحيد هو إندونيسيا، حيث يتركز المسيحيون في شرق البلاد الأقل تطورًا من باقي جزر أرخبيل ذات الأغلبية المسلمة. ويملك المسيحيون هنا في تلك المقارنة معدل مواليد أعلى بقليل.

وفي هذا الرسم البياني، والذي يقارن بين معدل أعمار إيران وأفغانستان، يتبين لنا الفارق العمري بين إيران المتأثرة بسياسات الحد من المواليد منذ عقود، والتي تملك واحدًا من أعلى متوسطات الأعمار كدولة ذات أغلبية مسلمة، وأفغانستان التي لديها واحدًا من أقل متوسطات الأعمار في العالم الإسلامي.

ويساعدنا تبين هذا الفارق الكبير بين متوسط أعمار البلدين، في تفسير سبب تجنيد إيران لآلاف الشباب الأفغاني من أقلية الهزارة الشيعية للقتال لصالح «نظام الأسد» في سوريا. فتكلفة تجنيد رجل أفغاني للقتال أقل بكثير من تكلفة تجنيد رجل إيراني، والذي يكون أعلى تعليمًا ولديه فرص عمل أفضل من القتال لأجل 500 دولار شهريًا في صراعٍ بعيد جدا.

وفي تصريح لأحد مسؤولي تجنيد الأفغان للجارديان، قال: «الغالبية يذهبون خلف المال». من السهل جدًا إغراء الشباب محدود الفرص بالمال لأجل القتال، وعلى العكس يكون الأمر بالنسبة للشباب أصحاب الفرص الأعلى في الحياة والعمل. وهذا ما يجعل الدول التي تحظى بتضخم في أعداد الشباب، تعاني من العنف. فتكلفة حمل كلاشينكوف تكون أقل من تكلفة البحث عن فرصة.

ما نستخلصه من كل ذلك هو أن عدم الاستقرار الذي يضرب أجزاءً كبيرة من العالم الإسلامي ربما لا يتعلق كثيرًا بالأيديولوجيا الداعية إلى العنف، ويمكن أن نعزوه أكثر إلى نسبة الشباب. وبالطبع ربما تعود الأسباب التي جعلت المجتمعات الإسلامية تحظى بهذه المعدلات المرتفعة من المواليد، إلى الأيدلوجيا في النهاية.