واقع الطاقة الجديد في غرب آسيا: روابط الغاز الطبيعي بين روسيا وإيران وتركيا

هل سيعمل خط الغاز الطبيعي العابر الأناضول (TANAP) على إبطاء إحياء خط «تركيش ستريم»؟ سوف يكون خط «TANAP» جاهزا للعمل بحلول عام 2020، وسينقل الغاز من أذربيجان إلى أوروبا، وهو يقف نظريا كبديل لخط «ترك ستريم». الآن، لا تكمن مهمة «فلاديمير بوتين» في عدم تقديم باكو خطا للأوروبيين كبديل عن الغاز الروسي، وإنما في التعاون معها لوضع إمداداتها من الغاز ضمن سياق يكون لموسكو فيه اليد العليا.

لم تكن إعادة الحديث عن الخط التركي من روسيا بالأمر المفاجئ. ولكن هذا الحديث انتقل إلى الإجراءات، والعمل أصبح بشكل أكثر وضوحا من حيث الاستراتيجية. «بوتين» يريد أن يفعل شيئا مع أذربيجان. ولذلك، فإن الرئيس الروسي لم يضيع دقيقة واحدة. أولا، قال إنه ناقش فكرة تجنيد باكو في التعاون المقترح مع صديق أذربيجان الوثيق «رجب طيب أردوغان». وثانيا، فقد قدم بالفعل اقتراحا لباكو. وثالثا، فهو يعمل بفعالية في تسويق ممر نقل تعمل فيه معا كل من روسيا وإيران وأذربيجان، مع إمكانية إضافة الهند إلى هذا المزيج.

إن أسرع رد على اقتراح «بوتين» كان رد الفعل التركي حيث أنهم قالوا أنهم سيعملون على إقناع أصدقائهم في باكو للمشاركة بشكل إيجابي. لذا اقترح وزير الخارجية التركي «مولود تشاوش أوغلو» ربط خط أنابيب «تركيش ستريم» مع روسيا بخط TANAP»». وقال أن إنقرة تقوم بشراء 16 مليار متر مكعب فقط من الغاز الروسي سنويا عبر «تركيش ستريم». وأضاف أن الحجم المتبقي من الغاز الروسي يمكن تصديره عبر تركيا عبر«TANAP» من خلال توصيله مع «تركيش ستريم».

وقال «بوتين» بدوره إن روسيا وأذربيجان وإيران يمكنهم مناقشة المنفعة المتبادلة من استخدام خطوط الأنابيب المشتركة في بحر قزوين، في أول قمة ثلاثية.

مشروعات جديدة

يمكن أن تقوم روسيا وإيران وأذربيجان بمناقشة تنفيذ مشاريع جديدة للطاقة والنقل في بحر قزوين. لديهم حقا شيء يمكن الحديث عنه بهذا الشكل. وفي سياق أوسع، أوضح «بوتين» بالقول: «أعني النقل، والطاقة، وتنويع العلاقات التجارية والاقتصادية». إن تنفيذ مشاريع التنقيب عن النفط والغاز ومشاريع التنمية، في المقام الأول في منطقة بحر قزوين، ينظر إليها على أنها من الأولويات. وأضاف «بوتين»: «نحن مستعدون لمناقشة خطط المنفعة المتبادلة من الاستخدام المشترك لخطوط الأنابيب لنقل المواد الخام».

لكن فكرة التنسيق بين خطي «تركيش ستريم» وTANAP»» قد تواجه بعض الصعوبات. حيث لم يتم التشاور بعد مع كل المشاركين في«TANAP»، ويجوز أن يعارض الاتحاد الأوروبي ذلك. كما أن التعامل مع هذا الأمر قد يتطلب تنسيق سياسة التسعير.

بالفعل، كان رد فعل المفوضية الأوروبية على تصريحات وزير الخارجية التركي كالتالي: «يلتزم الاتحاد الأوروبي بسياسة تنويع مصادر الغاز، وإيجاد طرق للحد من الاعتماد على مورد أو طريق واحد مهيمن. وتهدف اللجنة إلى إيجاد أسواق غاز مترابطة وتنافسية في أوروبا من أجل تحقيق هذا الهدف». والسؤال الآن هو ما إذا كانت جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة ستتخلى عن أوكرانيا.

ستوفر المرحلة الأولى من خط «تركيش ستريم» طريقا لتوريد الغاز إلى غرب تركيا من خلال تجاوز أوكرانيا، الذي يتوقع أن تكون الخاسر الأكبر في هذه اللعبة الناشئة. في المرحلة الثانية، سيكون هناك مركز للغاز بالقرب من الحدود التركية اليونانية، لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا. ومن المنتظر أن تشمل المراحل الثلاث اللاحقة توريد الغاز إلى دول في وسط وجنوب أوروبا.

ومع تجاوز أوكرانيا. تبقى هناك مسألة أخرى هي أنه لا روسيا ولا تركيا تحظيان بعضوية الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإنهما غير ملتزمتين بشروط حزمة الطاقة (تيب)، الأمر الذي يجعل من بناء «تركيش ستريم» أسهل بكثير. ولكن الوجهة النهائية للشحنة، الاتحاد الأوروبي، هي بالطبع موضع اختصاص للاتحاد باتخاذ القرار.

لا تتركز لعبة روسيا على دفع العلاقات التركية الأوروبية نحو المزيد من التوتر. الجانبان لديهما بالفعل الكثير من المصالح في الحفاظ على علاقات ودية. ولكن هدف موسكو الآن، كما كان الحال خلال الحرب الباردة، هو القضاء على الاتحاد الأوروبي من الداخل، ومجرد الحديث عن «تركيش ستريم» هو بداية جيدة لذلك. سيعمل المشروع على مفاقمة الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي. وهذا قد يصعد التحدي بين «أردوغان» والأوروبيين لأنه في نهاية المطاف، فإن نفوذ تركيا يكمن في دورها كجسر مع وجود جهتين للجسر. إذا تم إغلاق إحداهما يفقد هذا الجسر فائدته، ويصبح أشبه بالجسر الموجود في ولاية نيوجيرسي.

يتوقع أن يصل الغاز الأذربيجاني إلى تركيا بحلول عام 2018، وبعد الانتهاء من بناء خط أنابيب عبر الأدرياتيكي، سيتم تسليم الغاز إلى أوروبا في أوائل عام 2020. وتشمل قائمة المساهمين في «TANAP» شركة النفط الحكومية الأذربيجانية «سوكار» بنسبة 58% وبوتاس بنسبة 30% وبريتش بيتروليم بنسبة 12%.

إضافة إيران

ناقشت روسيا وتركيا العام الماضي آفاق إضافة تركمانستان، كردستان العراق، والغاز الإيراني إلى إمدادات أذربيجان وروسيا من خلال التنسيق المقترح بين «تركيش ستريم» و«TANAP». وقد نوقشت هذه المسألة أيضا مع الإيرانيين. قد ينتهي الأمر بأن تهزم الولايات المتحدة تماما، حيث توغلت في زاوية صغيرة من كردستان العراق، التي لديها بعض المشاكل في الآونة الأخيرة مع إيران على الحدود وفيما يتعلق بشحنات الغاز الطبيعي.

أحد الأسئلة الرئيسية التي تظهر في حالة إضافة إيران إلى المشروع هو السؤال المتعلق بميزان الإمدادات بين الدول الثلاث، ويحتمل أن تكون أربعة إذا انضمت تركمانستان إلى النادي. في العام الماضي تم تسليم حجم قياسي قدره 15.4 مليار متر مكعب من خلال «بلو ستريم». وفي يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2016، تم تخفيض حجم العرض بنسبة 24٪. هل هذا سيعني إجراء تبديلات في إمدادات الغاز الإيراني؟ وهل هناك أي معنى لبناء خط آخر لبيع المنتج إلى تركيا مع أن كميات «بلو ستريم» كافية لبلوغ الحد؟

هذا يتطلب اتفاقا ليس فقط على حصتها من الإمدادات، ولكن أيضا على التسعير. تبيع إيران الغاز بتكلفة مرتفعة نسبيا ولها سجل من الجمود النسبي في التعامل مع النزاعات المتعلقة بالعقود. وعلاوة على ذلك، فإن القضية بالنسبة لروسيا ليست مجرد مسألة بيع الغاز، بل مسألة جيواستراتيجية.

وفيما يتعلق بالجيوستراتيجية، فإن الغرب لا يزال لديه العديد من البطاقات المهمة للتأثير على المشاريع الناشئة في منطقة بحر قزوين وغرب آسيا.

المصدر | سمير التقي وعصام عزيز — ميدل إيست بريفينج