وزير مصري يقيم في فندق بتكلفة 7 ملايين جنيه ويرد على منتقديه: «محدش ليه دعوة»

كشف الكاتب الصحفي والبرلماني المصري «مصطفى بكري»، أن وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور «خالد حنفي» يقيم في جناح خاص في فندق «سميراميس» منذ توليه المسؤولية في فبراير/شباط عام 2014.
وأوضح «بكري» خلال برنامجه «حقائق وأسرار» على فضائية «صدى البلد» رقم الجناح لإثبات صدق كلامه، مشيرا إلى أن تكلفة الليلة الواحدة في الفندق 594 دولارا بدون مأكولات أو مشروبات، بالإضافة إلى 25% ضرائب، وغرفة للسكرتارية بـ204 دولارات يوميا بالإضافة إلى 25% ضرائب.

وقال إن تكلفة إقامة الوزير في الفندق هي 10 آلاف جنيه يوميا، متسائلا: «من يدفع هذا المبلغ؟»، وموضحا أن المبلغ الإجمالي لتكلفة إقامة الوزير تعدت 7 ملايين جنيه بدون الأكل والشرب منذ توليه الوزارة، مطالبا وزير التموين بتقديم استقالته».

من جانبه، أعرب الدكتور «خالد حنفي»، وزير التموين والتجارة الداخلية، عن استيائه من الهجوم الذي تعرض له بسبب إقامته بأحد الفنادق بوسط القاهرة، قائلا: «أنا مستاء جدا، وأرى أن هناك حملة ممنهجة لإصابة الشعب بالإحباط».

وقال «حنفي» في مداخلة هاتفية لبرنامج «على مسؤوليتي»، الذي يعرض على فضائية «صدى البلد» أيضا: «إقامتي في فندق أو في شقة ده أمر شخصي، ومحدش له دعوة به، فأنا مسؤول أمام الرأي العام بالتأكيد فقط على أن تكلفة الفندق أتحملها من حسابي الشخصي»، على حد تعبيره.

وأضاف: «أسرتي هي التي يجب أن تحاسبني؛ بسبب إهداري لأموالي وأموالهم في دفع تكاليف إقامتي بالقاهرة»، متهما النائب البرلماني «مصطفى بكري» بالإضرار به وبأسرته.

وأكد على عدم تحمل الحكومة لتكاليف إقامته بهذا الفندق، قائلا: «مفيش أي جهة دفعت جنيه واحد، وهذا أمر طبيعي؛ لأن أي بني آدم طبيعي يتحمل تكاليف إقامته بأي مكان».

وفي ذات السياق، علق «محمود دياب» المتحدث باسم وزارة التموين قائلا: «مش فقير والفنان الراحل أحمد زكي كان ساكن في هيلتون».

وفي مداخلة هاتفية لبرنامج «إنفراد» المذاع على فضائية «العاصمة»، أوضح «دياب» أن «حنفي» من أبناء محافظة الأسكندرية وأسرته تقيم هناك وهو يقيم طوال الأسبوع في الوزارة ويتوجه إلى الإسكندرية في أيام الإجازات الأسبوعية.

وأكد أن الحكومة لا توفر سكنا يليق بالوزراء للمغتربين، مشيرا إلى أن الوزير يتحمل فاتورة إقامته بالكامل على حسابه الشخصي، ومن يملك مستندا غير ذلك فليكشف عنه.

وأضاف: «المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة الأسبق كان يقيم في أحد الفنادق أثناء توليه مسؤولية الوزارة».

بدوره، رد «بكري» على نفي «حنفي» أنه يدفع 7 ملايين جنيه مقابل إقامته بفندق «سميراميس» قائلا: «وزير التموين متهم في قضايا فساد وسأطالب جهاز الرقابة الإدارية بالكشف عنها»، مطالبا وزير التموين بتقديم استقالته، متهما أياه بتضييع أموال الدولة التي تقدر بمليارات الجنيهات في مشروع الدعم.

ووجه حديثه لوزير التموين، قائلا: «أنت تتآمر على الرئيس، وعندي كل الأدلة التي تثبت فسادك، والـ6 مليار اللي ضيعتهم على الدولة هي مش عزبة بتضحك على ناس بـ5 أرغفة عيش، ولقاؤنا في الاستجواب والنائب العام ولدي مستندات تثبت الفساد، أنت بتطاول على الناس، يا أخ يا كلامنجي، موعدنا أمام النائب العام»، متسائلا: «ماذا كان يعمل دكتور خالد حنفي قبل تعيينه وزيرا للتموين».

وفي سياق متصل، استنكر الإعلامي «يوسف الحسيني» ما تردد على لسان «بكري بشأن وزير التموين بأنه «عايش على قفا الشعب»، متسائلا: «من سيحقق في هذه المصروفات؟».

وقال «الحسيني» في تغريدة له عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «بكري بيقول إن خالد حنفي عايش على قفا الشعب، والوزارة بتنفي وبتقول إن ده شأن شخصي، طبعا ده كلام فارغ، مين بقى هيحقق في مصروفات الوزير؟».

وعلق المحامي والحقوقي «نجاد البرعي» على ما ردده «بكري»، بشأن الوزير قائلا في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «في بلد فقير يكاد رئيسه أن يستجدي من مواطنيه أن يساعدوا بلدهم، لا يجوز لوزير إن يقيم في فندق فاخر ويدفع 7 ملايين ولو من ماله الخاص، دي فضيحة».

وقال الدكتور «نادر نورالدين»، أستاذ العلوم المائية، خلال مداخلة هاتفية على قناة «النهار»: «إن الدكتور خالد حنفي وزير التموين لم ينكر أنه كان يقيم في جناح فاخر في فندق 5 نجوم مطل على النيل منذ توليه المنصب»، موضحا أن البعض صرح بأن سبب إقامة «حنفي» في فندق فاخر لأنه وزير مغترب، مؤكدا أن هذا ليس مبررا لأن هناك وزراء حاليين وسابقين لم يفعلوا مثله.

وأضاف أن وزير التموين لديه استراحة فاخرة في الشركة القابضة للصناعات الغذائية تابعة للوزارة في شارع طلعت حرب في وسط المدينة تفوق إمكانيات أي فندق 7 نجوم.

من جهته، قال «حزب الوفد» في بيان له، على لسان متحدثه الرسمي النائب «محمد فؤاد»، إن وزير التموين الدكتور «خالد حنفي» يعيش ربما أيامه الأخيرة في وزارة المهندس «شريف إسماعيل»، بل إن بقاءه في منصبه بات وزنا زائدا يجر الحكومة بأسرها للقاع.

وقال إنه يمكن تحديد المشاكل التي انجرف إليها وزير التموين، مثل فقدان السيطرة على توريد القمح، وترهل منظومة تشغيل بطاقات التموين وسوء الخدمة في المكاتب وعدم توافر السلع، التي وصفها بـ«الخلل الجسيم».

وأشار إلى أن منظومة الخبز التي تغنى الوزير دوما بنجاحها تتداعى تحت وطأة فساد مكاتب التموين وفقدان السيطرة على أنظمة البطاقات من إصدار وتشغيل، مضيفا أن محاولة إلصاق المسؤولية في فشل التشغيل بوزارات وهيئات أخرى تتنافى مع استئثار الوزير بالنجاحات في الماضي القريب.

وشدد على أن ما يتم تداوله عن الإنفاق المبالغ فيه من قبل الوزير على إقامته الفندقية يأتي في وقت شديد الدقة ويثير تساؤلات عديدة تتعلق بالانضباط والالتزام.

وأوضح أن الوقت لم يعد في صالح الوزير الذي تداعى عالمه الوردي بين ليلة وضحاها، وتحولت منظومته المحترفة إلى منظومة مخترقة يسكن الفساد في كل أركانها.

تغطية على طائرات «السيسي»

إلى ذلك، رأى مراقبون أن الحملة التي يشنها الإعلام المصري ضد وزير التموين جاءت للتغطية على شراء الرئيس «عبدالفتاح السيسي» مؤخرا، لأربع طائرات رئاسية جديدة تبلغ قيمتها 300 مليون يورو، بالتزامن مع دعوته الشعب للتقشف.

وأثار قرار «السيسي» استياء واسعا، حيث قال الكاتب الصحفي «خالد منصور» في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يجب أن يحاسب السيسي الحكومة اللي قررت تقترض مليارات ثم قررت أن تسعى لشراء 4 طائرات فرنسية مدنية لاستعمال كبار الشخصيات بـ3.5 مليار جنيه أو ينفي متحدثه الخبر إلا إذا.. إلا إذا».

وكتب أستاذ العلوم السياسية «سيف الدين عبدالفتاح» معلقا على الموضوع: «مين اللي هيتقشف؟!! طبعا الشعب اللي هيستحمل!! موتوا على الأرض، وهمه يطيروا بالطائرات، ارحمو من في الأرض، وربنا يوكسكم في الطائرات!!».

وقال الصحفي «جمال سلطان»: «4 طائرات فاخرة مخصصة لاستخدام كبار المسؤولين بقيمة 300 مليون يورو، واضح أن البلد يعاني فعلا!!».

وتساءل الصحفي «حازم شريف»: «ليه طائرات جديدة، وفي أضعافهم موجود، وليه 4 طائرات جديدة مش واحدة؟!!».

وأضاف الصحفي «عمر الهادي»: «قبل أيام طلبت الحكومة اقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد، بينما تواجه البلاد عجزا في احتياطي النقد الأجنبي وارتفاعا في أرقام الدين العام وعجز الموازنة، ويعظنا الرئيس السيسي كل يوم عن ضرورة التقشف واتخاذ القرارات الصعبة ويحمّل مسؤولية الأزمة للمواطنين والثورة والإرهاب والحروب منذ عام 1956».

وتساءل: «لماذا يقرر الرئيس نفسه إنفاق 300 مليون يورو من المال العام (نحو 3 مليارات جنيه بالسعر الرسمي) لشراء 4 طائرات رئاسية جديدة بينما يعاني البلد أزمة اقتصادية طاحنة وتتبارى المجلات الأجنبية في توقع موعد الانهيار؟ اسألوا الرئيس المشير واسألوا الحكومة واسألوا أعضاء مجلس النواب».

لم يكد يمر عام على انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، حتى رفع «السيسي» شعارات (مفيش)، (معنديش)، معلنا صراحة عن تقشف قادم لا محالة، حيث رفعت الأسعار على الفقراء وتم تسريح أكثر من 5 ملايين موظف بالدولة.

وعلى الرغم من رفع أسعار المياه والكهرباء أكثر من مرة خلال الثلاثة أعوام الماضية، إلا أن صمت المصريين شجع «السيسي» على الاستمرار في مخططه لرفع الدعم بالكامل عن المواد البترولية والمياه والكهرباء، حيث أعلنت مؤخرا وزارة الكهرباء عن زيادة أسعار الفواتير، فيما تشهد الأسواق موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار كافة السلع الأساسية.

ولم يكتفي «السيسي» بدعوة المصريين بالتبرع لصندوق «تحيا مصر» برسالة «صبح بجنية» بزعم دعم اقتصاد مصر، وتبرعات قناة السويس وشهادات الاستثمار الخاصة بها، بل بدأ في إجراءات تقشفية برفع الدعم أمام ارتفاع الأسعار المميت، كما تحدث «السيسي» مؤخرا عن إجراءات قاسية جديدة سوف تفرض على الشعب المصري من اجل إصلاح الاقتصاد.

وقال «السيسي»: «إن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر كان له أسباب كثيرة، لكن أول محاولة حقيقية للإصلاح كانت 1977م، وعندما حصل ردة فعل الناس بعدم القبول تراجعت الدولة عن الإصلاح وتأجل الأمر حتى الآن، لأنهم تراجعوا وتحسبوا من الإصلاح خوفا من رد فعل الناس».

وأكد «السيسي» أنه لن يتردد باتخاذ إجراءات لوقف تدهور الاقتصاد في البلاد، وقال: «كل القرارات الصعبة التي تردد كثيرون على مدى سنوات طويلة في اتخاذها لن أتردد ثانية في اتخاذها».

ولفت «السيسي» إلى ضرورة تقليص حجم العمالة الزائدة في الإدارات الحكومية وشركات القطاع العام لتخفيف الضغط عن الميزانية الحكومية.

وأوضح أن دفع رواتب لـ900 ألف شخص تم تعيينهم في القطاع الحكومي دون الحاجة إليهم سيؤدي إلى زيادة الدين العام الداخلي للحكومة الذي يتجاوز بقليل 100% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد «السيسي»: «إننا نحاول ردم الفجوة بين الإيرادات والمصروفات»، داعيا المصريين وخصوصا (المرأة المصرية العظيمة) إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه.

وجاءت تصريحات «السيسي» بعد أيام من اتفاق أولي بين «صندوق النقد الدولي» ومصر على برنامج تمويلي بقيمة 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات، يهدف إلى تحسين أسواق العملة وتقليص عجز الموازنة وخفض الدين الحكومي المصري.

وتوصلت مصر إلى اتفاق مبدئي مع «صندوق النقد الدولي» تحصل بمقتضاه على قرض قيمته 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، بحسب ما أعلنه «طارق عامر» محافظ البنك المركزي المصري.

وتأمل الحكومة المصرية أن يساعدها القرض على تحسين الوضع الاقتصادي، ولاسيما تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي بشكل كبير.

جمهورية «الجيش الشقيق»

وتأتى الحملة على وزير التموين والتجارة الداخلية «خالد حنفي» بعد أيام قليلة من إعلان الوزير انتقال مسؤولية منظومة بطاقات التموين الذكية وبطاقات الخبز من وزارة التخطيط إلى وزارة الإنتاج الحربي، مبررا القرار، برغبة الحكومة في سرعة استخراج البطاقات التموينية الجديدة.

وقال «حنفي» في بيان صحفي: «إن عملية الانتقال هدفها تجويد العمل بالمنظومة ورفع كفاءتها وتوفير الماكينات الخاصة بالمخابز والبقالين الجدد، في إطار التيسير على المواطنين وتحسين جودة البطاقات التموينية».

ويتضمن الاتفاق قيام وزارة الإنتاج الحربي بالإشراف الكامل على إدارة وتطوير منظومة البطاقات التموينية وبطاقات الخبز، وحماية البيانات الخاصة بالمنظومة ومتابعة أدائها ورصد أية اختراقات تحدث والتغلب عليها.

وسبق أن اعترف وزير التموين بأن منظومة الخبز كاملة تفتقر إلى الحوكمة، وتحتاج إلى هيكلة واضحة، نظرا لاستشراء الفساد، مشيرا إلى أنه من غير المنطقي أن يحتوي برنامج الحكومة على 83 مليون مستفيد من نقاط الخبز، مما يظهر أن الأرقام غير مدققة، وتتسبب في إهدار مليارات من الجنيهات.

ويشهد الملف الغذائي أزمات عدة، منها أزمة تهريب الأرز المصري للخارج ثم استيراد نوعيات أقل جودة، وأزمة في إنتاج السكر وزيوت الطعام، بجانب الفساد في توريد القمح الوهمي إلى الصوامع، والذي تسبب في خسارة مصر مليارات الجنيهات، لصالح متنفذين حكوميين وأعضاء باتحاد الغرف التجارية.

ومنذ الانقلاب الذي قاده الجيش على الرئيس «محمد مرسي» في 3 يوليو/تموز 2013، زاد الجيش من مساحات توغله في اقتصاد البلاد، فتوسع في السيطرة على معظم المشروعات القائمة في مجالات الإسكان والطرق والكباري والأراضي والكهرباء والاتصالات والصوامع والملاعب والموانئ، إضافة إلى مشروع قناة السويس وانتهاء بمجال الطب، بحسب دراسة لـ«المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية» مؤخرا.

وصاحب تزايد نفوذ الجيش تعديلات في البنية التشريعية المنظمة للقرارات الاقتصادية الحكومية، بحيث تسمح للجيش بالتوغل في المشروعات الاقتصادية، بشكل قانوني وبدون منافسات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات