وفاة «عبد الله درويش».. مؤسس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني

تُوفي الأحد، مؤسس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، الشيخ «عبد الله نمر درويش»، عن عمرٍ يناهر (68 عامًا).

وبحسب صحف فلسطينية، فقد شيعت جنازته ظهر الأحد من بيته في كفر قاسم إلى مقبرة الشهداء بالبلدة ذاتها.

ونقلت عن أحد قيادات الحركة الإسلامية الجنوبية الشيخ «محمد دهامشة»، قوله إن «المنية وافت الشيخ درويش فجر الأحد، بعد أن دخل المستشفى، الجمعة لإجراء فحوصات، بسبب صراعه مع مرض في الرئتين».

ونعت الحركة الحركة الإسلامية، الشيخ «درويش» في بيان لها، قالت فيه: «لقد أرسى سيدنا الشيخ عبد الله خطابًا إسلاميًا أصيلًا في مبادئه وجذوره، معاصرا في وسائله وأهدافه، حمل راية الوسطية والاعتدال، وبث روح الأخوة والتسامح والوئام بين أبناء شعبه الفلسطيني، واجه الظلم والعدوان وناصر قضية شعبه الفلسطيني ضد الاحتلال، حمل همّ الأمة العربية والإسلامية ودعا إلى الحكم الشوري الرشيد على قاعدة العدل بين الناس والرحمة بهم»

وأضاف: «كما أنّه دعا إلى التعارف والحوار ونشر قيم العدل والسلام في ربوع العالم بأسره، وأدّى أمانة النصح للحركة الإسلامية بقيادتها وأبنائها، ويمارس دوره في التربية والدعوة وتفسير القرآن الكريم حتى أيامه الأخيرة».

من جهته، قال الشيخ «رائد صلاح» إنه «في مثل هذه اللحظات لا يسعنا إلا ندعو الله أن يرحمه رحمة واسعة وأن يكرمه بمنزلته في الجنة، مقابل دوره الكبير الذي قام به في مسيرة الصحوة الإسلامية بعامة والحركة الإسلامية بخاصة في الداخل الفلسطيني»

أما الشيخ «كمال الخطيب» فقال: «لا أحد يستطيع أن ينكر فضل الشيخ عبد الله، ولا الدور الذي ابتدأ به وفعلا كان السبّاق فيه، في الظرف الذي تنادى الناس لغير المشروع الإسلامي بل حاربوه، تنادى هو لنصرته والدعوة إليه، ونحن إذ نؤكد على الرغم من كل ما حصل، لكننا أبدا لم نتنكر ولن نتنكر للأيام والسنين التي قضيناها في رحاب الدعوة».

كما تقدمت حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، بالتعزية والمواساة في الداخل والشتات بوفاة الشيخ «درويش»، وقالت في بيان صحفي، الأحد، إن «الشيخ درويش هو أحد عناوين الشعب الفلسطيني ورموزه وصاحب المشوار النضالي الطويل في خدمة شعبه وقضيته».

وأشار البيان إلى جهود الشيخ «درويش» في مواجهة الاحتلال والتصدي لمخططاته في طمس الهوية الفلسطينية.

فيما هاتف «إسماعيل هنية» رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» عائلة الشيخ «عبد الله نمر درويش»، حيث قدم لهم التعازي بوفاته رحمه الله.

وعدد «هنية» مناقب «درويش»، ودوره في الدعوة الإسلامية/ وقضية فلسطين والقدس، سائلا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته.

«درويش» في سطور

وُلد «عبد الله نمر درويش» في العام 1948 في كفر قاسم، تخرج في العام 1971 من المدرسة الإسلامية (المعهد الديني) في نابلس، وباشر العمل على تأسيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر متأثرًا بفكر حركة الإخوان المسلمين.

وفي 1972، أقام أول نواة للحركة الإسلامية في كفر قاسم؛ حيث اقتصر نشاطه على نشر الدعوة حتى العام 1974، وبدأت دعوته «العودة إلى الإسلام» تصل إلى البلدات المجاورة (كفر برا، جلجولية، الطيرة والطيبة).

في 1978، توسعت نشاطاته إلى أم الفحم وباقة الغربية وجت وسائر بلدات منطقة المثلث الشمالي، وفي العام 1979 وصلت إلى النقب، فيما اتسعت دائرة نشاطات وفعاليات حركته في العام 1980 لتشمل الناصرة وبلدات الجليل.

اعتُقل الشيخ «درويش» عام 1981، وحُكم عليه بالسجن 4 أعوام، أمضى منها 3 أعوام، وأفرج عنه في العام 1984، وكانت التهمة التي أدين بها صلته بتنظيم سري إسلامي (أسرة الجهاد).

عاد الشيخ «درويش» بعد الإفراج عنه إلى كفر قاسم، ليتزعم الحركة الإسلامية، التي اهتمت بالبنية التحتية الاجتماعية، فأقامت شبكة من عشرات الجمعيات والمؤسسات التي أسست بدورها رياض الأطفال، عيادات طبية، نوادٍ رياضية وكلية للعلوم الدينية.

عمل «درويش» مع بعض الشخصيات في الحركة الإسلامية على تركيز النشاط بشكل أساسي على السلطات المحلية، وحدد آلية عملها على النهوض بأوضاع العرب الفلسطينيين بالداخل ورعاية شؤونهم بأنفسهم؛ حيث قام المشاركون فيها بأعمال عامة مثل شق الشوارع والطرقات وإقامة محطات الوقوف والمواصلات العامة وترميم المدارس وتنظيف المقابر وبناء الصفوف الدراسية وتنظيم معسكرات العمل وجمع التبرعات وأموال الزكاة، كما واهتمت بخدمات المسنين وعملت على إنشاء مكتبات عامة للكتب الدينية.

وواكبت الحركة الإسلامية برئاسة مؤسسها المستجدات والتطورات، فكثفت في الثمانينيات والتسعينيات من إنشاء المؤسسات الخدماتية للأهالي العرب؛ وشهدت انقسامًا بسبب قرار خوض انتخابات الكنيست تمخض عنه الحركة الإسلامية (الشمالية) برئاسة اثنين من أبرز قادتها هما الشيخ «رائد صلاح» والشيخ «كمال الخطيب»، حيث حظرتها سلطات الاحتلال بتاريخ في 2015، بموجب قرار وقع عليه في حينه وزير أمن الاحتلال «موشي يعالون»، وصادقت عليه حكومة «بنيامين نتنياهو» أنذاك.

فيما خاضت الحركة الإسلامية «الجنوبية» التي تزعمها انتخابات الكنيست ضمن تحالفات مع قوائم عربية، وهي اليوم ضمن القائمة المشتركة التي تمثل العرب الفلسطينيين في البلاد.

المصدر | الخليج الجديد