ىمصادر: «سعودي أوجيه» تتجه لبيع حصة كبيرة من أسهمها لإنقاذها من الإفلاس

قالت مصادر قريبة الصلة بشركة «سعودي أوجيه»، إحدى كبريات شركات المقاولات العاملة في السعودية والمملوكة لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق «سعد الحريري»، إن الشركة دخلت في مفاوضات مع أطراف تجارية عدة لبيع حصة كبيرة من أسهمها لتجاوز أزمة الديون التي تلاحق الشركة ودفعتها للعجز عن سداد رواتب موظفيها خلال الأشهر الأخيرة.

فيما اعتبر خبراء اقتصاد أن البيع يعد البديل الأخير لإفلاس الشركة.

وأوضحت المصادر في تصريح لـ«العربي الجديد»، أن «الحريري»، اشترط الاحتفاظ بنحو 40% من أسهم الشركة، بينما يجري التفاوض على بيع النسبة المتبقية.

وتعتبر «سعودي أوجيه» واحدة من أكبر شركات المقاولات في دول الخليج ولها أنشطة تشمل الاتصالات، والعقار، والصيانة، وهي مملوكة لعائلة رئيس الوزراء اللبناني الراحل «رفيق الحريري».

وقالت المصادر إن الشركة فشلت في إعادة هيكلة الديون المتراكمة عليها، الأمر الذي دفعها للدخول في مفاوضات جدية مع أطراف متعددة لبيع ما يقارب من 60% من أسهمها.

ولم تتمكن الشركة التي يعمل فيها أكثر من 230 ألف موظف من تعديل أوضاع موظفيها، حتى بعد بدء وزارة المالية بتسديد أجزاء من مستحقاتها، لاستقطاع المصارف جزءاً كبيراً من هذه الأموال، حيث تصل ديون الشركة إلى 4 مليارات دولار.

وبحسب مصدر قريب الصلة بالشركة، طلب عدم ذكر اسمه، فإن المشكلة أكبر بكثير من تأخير المستحقات، فقد تم تسديد جزء كبير من مستحقات الشركة، ولكن المصارف تضع يديها على الأموال فور دخولها الحساب الخاص بالشركة، لوجود ديون متأخرة كثيرة عليها واجبة السداد.

وأضاف «هناك أيضا صراع قوى بين كبار الملاك، فالشركة حققت أرباحا في السنوات العشر الماضية بأكثر من 12 مليار دولار، وليس من المعقول أن يحدث تأخير لبضعة أشهر في تسديد المستحقات الحكومية كل هذه الأزمات، خصوصا أن للشركة مشاريع ضخمة في أكثر من دولة في العالم، فهي لا تعمل في السعودية فقط، وأغلب مشاريعها في السعودية تقوم بتحويلها إلى مقاولين من الباطن».

وقال المحلل «ربيع سندي»: «في تصوري لا حل لإنقاذ الشركة سوى بيعها، أو تدخل ملاكها بدعمها من حساباتهم الخاصة، وهي حسابات تضخمت بشكل كبير بفضل أرباح الشركة الأم، فإعلان إفلاس الشركة يعني وضع أملاك عائلة الحريري تحت الحراسة القضائية، وهو ما يعني نهايتهم الحتمية».

وبحسب المحلل «فيصل الشماس» فإن: «هناك أموراً غير واضحة تحدث في الشركة، فهي مثل كثير من الشركات العاملة في السعودية ظلت تعتمد بشكل كامل على الإنفاق الحكومي، وعندما اهتز القطاع الحكومي قليلا، اهتزت الشركة بعمق».

وقال «الشماس»: «لا نعرف أين ذهبت فوائض الشركة المالية التي جنتها في السنوات الـ 20 الماضية، يفترض أن يكون لدى الشركات احتياطي نظامي لا يقل عن 50% من رأس المال، لكي تستطيع العمل عندما تتعرض لأي هزة مالية».

وتابع «قد يكون بيع أجزاء من الشركة حلا مثالياً لإنقاذها، هم يطلبون من الحكومة الاستثمار في الشركة عبر شراء الديون، وفي تصوري دخول الحكومة في الاستثمار في الشركة سيكون أمراً جيدا، بدلا من دفع تعويض غير مردود».

ويوم الخميس الماضي زعمت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية انتهاء أزمة العمالة الأجنبية في شركة سعودي أوجيه بجدة.

وكانت مصادر قد كشفت بدء مفاوضات بين شركة سعودي أوجيه والسلطات السعودية، لحل أزمة الشركة المستمرة منذ أشهر.

وأظهرت دراسة أنجزتها شركة عالمية حول وضع الشركة، أنها تملك أصولاً ثابتة بنحو 5.6 مليار ريال، وأن التزاماتها المالية تصل إلى 15 مليار ريال، وتشمل المستحقات رواتب متأخرة وتعويضات نهاية الخدمة، ومستحقات لمقاولي الباطن والموردين، إضافة إلى قروض مستحقة لعدد من المصارف المحلية والعالمية في السعودية.

محمد بن سلمان

وفي وقت سابق، كشف المغرد السعودي الشهير «مجتهد» أن ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي «محمد بن سلمان» عرض على «سعد الحريري» أن يحل المشاكل المالية لشركة سعودي أوجيه مقابل استحواذه عليها.

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية التابعة لحزب الله قد ذكرت الأربعاء أن «الحريري» دخل في المرحلة الأخيرة من المفاوضات مع الحكومة السعودية، لإعادة هيكلة وتنظيم شركة «سعودي أوجيه».

وبحسب المعلومات، فإن الاتفاق المتوقع إنجازه خلال عشرة أيام، يقوم على تملك الحكومة أو رجال أعمال من العائلة المالكة الشركة التي أسّسها والده «رفيق الحريري» قبل عدة عقود، وأن تتولى الجهة الشارية مسؤولية جميع الديون والالتزامات المالية المستحقة على الشركة.

وقالت مصادر إن «الحريري» يفاوض لأجل أن يبقي على حصة له في الشركة، وتقدم بعرض أن يبقى مالكاً لنحو 40% من الشركة، مقابل تخليه عن قسم من أسهمه في المصرف العربي.

لكن الفريق الآخر، الذي يديره «محمد بن سلمان»، يصرّ على تملك الشركة ككل، في حال كان المطلوب تسديد الديون.

وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة «الوطن» السعودية عن مصدر في «أوجيه» أن الشركة أوقفت جميع المشاريع التي كانت تنفذها «بسبب تأخر رواتب الموظفين واعتصاماتهم».

من جانبها أكدت مصادر صدور توجيهات عليا بسرعة إنهاء قضية موظفي سعودي أوجيه، بأسرع وقت ممكن، وذلك وفق ما أكده مدير مكتب العمل بجدة «زيد السبيعي».

وتضمنت التوجيهات تخيير العمالة المتوقفة رواتبها بين السماح لها بنقل خدماتها أو تجديد الإقامات مجانا، أو إعطائها تأشيرة الخروج النهائي لمن يرغب في مغادرة البلاد.

وكان أكثر من 31 ألف موظف قد رفعوا دعوى عمالية ضد الشركة التي عجزت عن الإيفاء برواتبهم، فيما تدخل سفراء بعض الدول لإنقاذ عمال بلادهم العاجزين عن توفير لقمة العيش.