ياسر الزعاترة يكتب: شعب بشار والشعب السوري ومن ينطق باسم الشعب؟

في كل مقابلة صحفية، أو لقاء مع زوار أو مريدين، يحلو لبشار الأسد أن يردد حكاية الشعب الذي تمكن من “إسقاط المؤامرة”، الأمر الذي يتردد في اليمن، حيث يتحدث الحوثيون يوميا باسم الشعب، ويصفون من يواجهونهم بالـ”المرتزقة”، فيما يردد حليفهم المخلوع ذات المعزوفة، ويتحدث باسم الشعب، لكأن الذين ثاروا ضده في واحدة من أروع الثورات الشعبية في العالم كانوا شعبا آخر!!

لا تتوقف الأمثلة، فحفتر يتحدث باسم الشعب الليبي، والمالكي يتحدث باسم الشعب العراقي، لكأن من ازدحمت بهم الشوارع ضده كانوا من شعب آخر، فضلا عن العرب السنّة الذين سحقهم.

والحال أنه لا وجود لشعب موحّد بالكامل حيال رؤية سياسية معينة، أو حيال زعيم بعينه، أو حزب أو تيار. لا وجود لشيء كهذا؛ لا في الشرق ولا في الغرب، لكن الانقسامات تبدو متعددة الأشكال، فمنها الذي ينتمي للطابع الحزبي والأيديولوجي، ومنها ما ينتمي إلى لغة المصالح، ومنها ما يتعلق بالانقسامات العرقية والقبلية والطائفية والمذهبية.

الأخيرة هي الأكثر إثارة في واقع الحال، إذ يندر مثلا أن تعثر على تأييد لزعيم من طائفة معينة، من لدن طائفة أخرى، بخاصة في هذا الزمن الذي وصفناه هنا مرارا بأنه زمن انفجار الهويات العرقية والطائفية، حتى في دول الرفاه الغربية.

ليس هذا هو الوضع المثالي، فالعنصرية داء، ويحتاج العالم للتخلص منه، لكنها داء مستفحل إلى حد كبير. وإلى أن يحدث ذلك، سيكون من العبث أن يدّعي زعيم طائفي أنه يمثل الجميع، بخاصة إذا كان طاغية وفاسدا في الآن نفسه، ولعمري هل ثمة عاقل يمكن أن يعتقد أن طاغية فاسدا من وزن بشار الأسد يمكن أن يحصل على تأييد معتبر خارج مجاله الطائفي، وربما من لدن أقليات تتخوف لسبب ما من حكم الأغلية؟!

دعك هنا من حكاية الصمود، فهي مسخرة بكل ما في الكلمة من معنى، بدليل أننا نسمع يوميا قادة إيرانيون يقولون بالفم الملآن إنه لولا تدخلهم في سوريا لسقط بشار منذ ثلاث سنوات، وإذا أضفنا المزيد، فإن إيران نفسها لم تعد قادرة على حماية نظامه، فاضطرت إلى الاستنجاد بقوة دولية رغم ما ينطوي عليه ذلك من إشكالات بالنسبة إليها، فأين هو الشعب الذي التف من حول بشار وحماه من السقوط؟!

وينطبق ذلك على علي عبد الله صالح. هل الشعب هو من حماه، وكيف يحميه، وهو الذي ثار ضده، ألم تتكفل الدول الخليجية بحمايته عبر تسوية بائسة؟! لا ينفي ذلك بالطبع وجود حاضنة شعبية له ذات أساس مصلحي أو قبلي، وربما مذهبي أيضا ما لبثت أن التقت مع الحوثيين.

هناك بالتأكيد من يؤيدون أي طاغية من خارج حاضنته، أو طائفته، وبالطبع على أسس مصلحية، لكن ذلك لا يغير في الحقائق الموضوعية على الأرض، ممثلة في موقف الغالبية.

نحن ضد العنصرية بامتياز، ونقبل بما تقبل به غالبية الشعب في دولة المواطنة وعبر انتخابات حرة ونزيهة، وإلى أن يحدث ذلك، فإن من المثير للازدراء أن يدّعي زعيم ينتمي لأقلية طائفية نسبتها 10%، وجاءت به الأجهزة الأمنية رئيسا بعد تغيير الدستور لأجله في دقائق.. من العبث أن يدعي النطق باسم الشعب. كذلك حال كثيرين، وإن على نحو متفاوت في مستوى السخف.

المصدر | الدستور الأردنية